وطن-تكبدت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «إيباك» انتكاسة انتخابية لافتة في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026، بعدما أنفقت شبكتها السياسية أكثر من 84 مليون دولار على سباقات انتخابية حُسم عدد منها، لكن نحو ثلثي هذا الإنفاق ارتبط بمرشحين لم يتمكنوا من الفوز، وفق تحليل نشره موقع «ريسبونسبل ستيت كرافت».
وبحسب التقرير، بلغ إجمالي ما أنفقته لجنة العمل السياسي الكبرى التابعة لـ«إيباك»، المعروفة باسم «مشروع الديمقراطية المتحدة»، إلى جانب لجان سياسية أخرى مرتبطة بها، نحو 84.1 مليون دولار في السباقات التي حُسمت نتائجها حتى موعد إعداد التحليل. وذهب نحو 55.3 مليون دولار من هذا المبلغ إلى منافسات خسر فيها المرشحون الذين فضّلتهم تلك الجهات، أي ما يقارب ثلثي الإنفاق الإجمالي.
ونقلت صحيفة «ميدل إيست آي» عن التقرير أن هذه الحصيلة تمثل تراجعاً مقارنة بأداء الشبكة في الانتخابات السابقة، بعدما ارتفعت نسبة الإنفاق الذي ذهب إلى سباقات فاز فيها المرشحون المدعومون من لجنة العمل السياسي الكبرى إلى 69% عام 2022، ثم إلى 87% عام 2024.
عبد السيد يتجاوز حملة إنفاق بملايين الدولارات
كانت ولاية ميشيغان أبرز ساحات الإنفاق الانتخابي المرتبط بـ«إيباك»، إذ رصد «مشروع الديمقراطية المتحدة» نحو 31.47 مليون دولار في مساعٍ لمنع المرشح الديمقراطي عبد السيد من الفوز بمقعد الولاية في مجلس الشيوخ، وفق الأرقام الواردة في التقرير.
لكن السيد تمكن من الفوز في الانتخابات، رغم الحملة المالية التي استهدفته خلال السباقين التمهيدي والعام. وخلال خطاب النصر، وجه رسالة مباشرة إلى المنظمة، قائلاً: «إلى إيباك، التي أنفقت 42 مليون دولار ضدنا.. شكراً لأنكم منحتموني فرصة هزيمتكم مرتين».
ويختلف الرقم الذي ذكره السيد عن تقدير التقرير، إذ يشير الأخير إلى إنفاق «مشروع الديمقراطية المتحدة» نحو 31.47 مليون دولار في السباق، بينما قد يشمل رقم 42 مليون دولار مساهمات وإنفاقاً إضافياً من جهات ولجان سياسية أخرى شاركت في الحملة المناهضة له.
وتُظهر هذه المواجهة حجم الأموال التي يمكن أن تضخها مجموعات الضغط في الانتخابات الأمريكية، لكنها تكشف في الوقت نفسه أن الإنفاق الكبير لا يضمن بالضرورة حسم خيارات الناخبين أو منع مرشح مستهدف من الفوز.
خسارة أخرى في إلينوي
لم تقتصر النتائج على ميشيغان. ففي ولاية إلينوي، أخفقت الجهات المرتبطة بـ«إيباك» في منع دانيال بيس، رئيس بلدية إيفانستون السابق، من الفوز بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في الدائرة التاسعة لمجلس النواب.
وبحسب «ريسبونسبل ستيت كرافت»، أنفق «مشروع الديمقراطية المتحدة» نحو 6.31 مليون دولار في محاولة لمنع فوز بيس في الانتخابات التمهيدية، لكنه تمكن من تجاوز منافسته لورا فاين، ثم فاز في الانتخابات العامة بالدائرة ذات الأغلبية الديمقراطية.
وتشير هذه النتيجة إلى أن إخفاق الرهانات المالية لم يقتصر على سباق مجلس الشيوخ في ميشيغان، بل امتد إلى منافسات أخرى حاولت فيها الجهات المؤيدة لإسرائيل التأثير في اختيار المرشحين داخل الحزب الديمقراطي.
234 فائزاً وفق إعلان «إيباك»
ورغم هذه الخسائر، لا تعني النتائج أن «إيباك» فقدت نفوذها السياسي في واشنطن. فقد أعلنت المنظمة، الأربعاء، أن أكثر من 234 مرشحاً حظوا بدعم أعضائها فازوا في الانتخابات، مشيرة إلى أن عدداً من السباقات الأخرى لم تكن نتائجها قد حُسمت بعد.
كما هنأت المنظمة زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر، وزعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، على فوز حزبهما في المجلسين. ويعكس هذا الإعلان استمرار سعي «إيباك» إلى الحفاظ على علاقاتها مع الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وعدم حصر نشاطها السياسي في تيار واحد.
لكن المنظمة لم تنشر، في إعلانها، قائمة تفصيلية بالمرشحين الذين استندت إليهم في رقم 234، كما أن وصف المرشحين بأنهم حظوا بدعم أعضاء المنظمة لا يعني بالضرورة أنهم تلقوا جميعاً تمويلاً مباشراً من لجانها السياسية.
هل يتراجع تأثير المال المؤيد لإسرائيل؟
في المقابل، يرى منتقدو «إيباك» أن نتائج الانتخابات تكشف عن حدود قدرة الأموال الانتخابية على التأثير في بعض السباقات، خصوصاً مع بروز مرشحين ينتقدون سياسات الحكومة الإسرائيلية أو يعارضون استمرار الدعم الأمريكي غير المشروط لها.
وأشار مشروع «إيباك تراكر»، المعني برصد الأموال المرتبطة بالمنظمة واللجان المؤيدة لإسرائيل في الانتخابات الأمريكية، إلى فوز 30 عضواً في الكونغرس رغم ابتعادهم عن علاقات الدعم التي تسعى «إيباك» إلى بنائها. غير أن هذا الرقم، مثل غيره من مؤشرات التمويل السياسي، يحتاج إلى قراءة في ضوء طبيعة كل سباق ومصادر الإنفاق والجهات التي دعمت المرشحين أو عارضتهم.
وتكشف الأرقام، في المقابل، أن خسارة بعض الرهانات البارزة لا تعني بالضرورة تراجعاً شاملاً في نفوذ الشبكة؛ إذ أظهرت بيانات أخرى أن مرشحين مدعومين من مجموعات مؤيدة لإسرائيل حققوا انتصارات في سباقات عديدة، بينما تركزت بعض أكبر الخسائر في منافسات محددة شهدت إنفاقاً استثنائياً.
حرب إيران وتكلفة العلاقة مع إسرائيل في قلب الجدل
وتزامنت هذه النتائج مع تصاعد النقاش داخل الولايات المتحدة بشأن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وانعكاساتها على تكاليف المعيشة والأسعار، فضلاً عن الجدل المتعلق بطبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب.
وفي قراءة سياسية لنتائج الانتخابات، ربط نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس خسائر الجمهوريين بالحرب على إيران وبالعلاقة الوثيقة مع إسرائيل، مشيراً إلى أن عدداً من الناخبين أبدوا رغبة في إنهاء الحرب، والتركيز على التضخم وتكاليف المعيشة، وإعادة النظر في العلاقة مع إسرائيل.
وتتقاطع هذه القراءة مع ما أورده تقرير «ريسبونسبل ستيت كرافت» بشأن تراجع مردود بعض الاستثمارات الانتخابية المرتبطة بـ«إيباك»، لكنه لا يثبت بمفرده أن موقف الناخبين من إسرائيل كان العامل الوحيد وراء خسارة المرشحين الذين دعمتهم المنظمة أو عارضتهم.
وبينما تسعى «إيباك» إلى إبراز عدد المرشحين الذين فازوا بدعم أعضائها، تضع نتائج ميشيغان وإلينوي أمامها أسئلة بشأن قدرة الإنفاق السياسي الضخم على ضمان النتائج، وحجم تأثير الحرب على إيران والجدل حول الدعم الأمريكي لإسرائيل في توجهات الناخبين خلال المرحلة المقبلة.
اقرأ المزيد
انتخابات التجديد النصفي الأمريكية 2026 تسجل رقماً قياسياً بفوز المحجبات بمناصب وطنية وولائية
تسونامي ديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي.. الأميركيون يوجّهون ضربة قاسية لترامب
ترامب وإيران يرسلان إشارات تهدئة قبل انتخابات التجديد النصفي وسط تحذيرات من تصعيد نووي
انتخابات التجديد النصفي الأمريكية 2026.. ترامب أمام استفتاء سياسي قد يقلب موازين الكونغرس

