وطن-أنفقت المليارديرة الأمريكية ميريام أديلسون نحو 78 مليون دولار في صورة مساهمات سياسية على المستوى الفدرالي وفي ولاية تكساس خلال دورة انتخابات 2026، في محاولة لدعم مرشحين جمهوريين وتعزيز نفوذ الحزب داخل المؤسسات التشريعية، لكن عدداً من رهاناتها الانتخابية انتهى بالخسارة، وسط تحولات سياسية واسعة شهدتها الولايات المتحدة.
وتُعد أديلسون، وهي من أبرز الممولين الجمهوريين والداعمين لإسرائيل، من الشخصيات الثرية ذات التأثير في السياسة الأمريكية. وترتبط أعمالها بإمبراطورية «لاس فيغاس ساندز» للقمار والفنادق، كما تتولى نشر صحيفة «إسرائيل هيوم» التي تملكها عائلتها.
كيف توزعت أموال أديلسون؟
وفق بيانات التبرعات السياسية، قدمت أديلسون نحو 67.6 مليون دولار إلى لجان سياسية فدرالية خلال دورة انتخابات 2026، لتكون من بين أكبر الممولين الأفراد للمعسكر الجمهوري. وشملت أبرز مساهماتها 30 مليون دولار لصندوق قيادة مجلس الشيوخ، الذي يدعم المرشحين الجمهوريين لعضوية المجلس، و25 مليون دولار لحركة «ماغا» الداعمة للرئيس دونالد ترامب، إضافة إلى 10 ملايين دولار لصندوق قيادة مجلس النواب، المعني بدعم المرشحين الجمهوريين للمجلس.
وفي ولاية تكساس، أظهرت بيانات التمويل الانتخابي مساهمات إضافية بنحو 10.1 مليون دولار، بينها 9.1 مليون دولار لصالح لجنة «تكساس ساندز» السياسية، ومليون دولار لحملة حاكم الولاية غريغ أبوت. وبجمع المساهمات الفدرالية ومساهماتها في تكساس، يقترب الإجمالي من 78 مليون دولار. غير أن هذا الرقم يمثل تبرعات ومساهمات في لجان سياسية، ولا يعني أن المبلغ بأكمله أُنفق مباشرة على الحملات الانتخابية أو ذهب إلى مرشحين بعينهم.
تكساس.. أموال الكازينوهات تصطدم بمعارضي القمار
برزت تكساس بوصفها إحدى ساحات المواجهة التي حاولت فيها المصالح المرتبطة بإمبراطورية «لاس فيغاس ساندز» تعزيز حضورها السياسي، خصوصاً في ظل مساعي الشركة إلى فتح المجال أمام تقنين الكازينوهات وألعاب القمار في الولاية. وخلال الانتخابات التمهيدية الجمهورية في مارس 2026، خسر عدد من المرشحين الذين حظوا بدعم المصالح المرتبطة بأديلسون أمام سياسيين يعارضون توسيع أنشطة القمار.
وذكرت صحيفة «تكساس تريبيون» أن النواب الجمهوريين ديفيد لوي، وتيري ليو ويلسون، ومارك دورازيو، وآندي هوبر تمكنوا من هزيمة منافسيهم المدعومين من إمبراطورية الكازينوهات. كما فازت الناشطة المناهضة للقمار شيريل بين في السباق التمهيدي بالدائرة الرابعة والتسعين، رغم معارضة لجان سياسية ممولة من قطاع الكازينوهات.
ومن بين الأمثلة التي أوردها التقرير، حصول المرشح كايل موريس على 140 ألف دولار من لجنة «تكساس ساندز»، لكنه خسر أمام النائب ديفيد لوي بفارق تجاوز 27 نقطة مئوية. كما حصل ناثان واتكينز على 110 آلاف دولار، قبل أن يخسر أمام تيري ليو ويلسون بفارق 25 نقطة مئوية. وتكشف هذه النتائج أن الأموال التي ضختها المصالح المرتبطة بأديلسون لم تنجح في تغيير موازين عدد من المنافسات داخل الحزب الجمهوري، ولا سيما في المعارك المرتبطة بمستقبل تقنين القمار في الولاية.
خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس
وجاءت هذه الانتكاسات في سياق انتخابي أوسع، بعدما تمكن الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي التي جرت في 3 نوفمبر 2026 من انتزاع السيطرة على مجلسي الكونغرس، في تحول يضع إدارة ترامب أمام أغلبية معارضة خلال المرحلة المقبلة. وتمنح هذه النتيجة الديمقراطيين قدرة أكبر على تعطيل بعض التشريعات التي تدعمها الإدارة، وممارسة الرقابة على أدائها، فضلاً عن التأثير في مسار الترشيحات والمشروعات التشريعية. وبذلك لم تقتصر خسائر الجمهوريين على عدد من السباقات المحلية، بل امتدت إلى التوازن السياسي داخل المؤسسة التشريعية الفدرالية، رغم الأموال الكبيرة التي ضخها كبار الممولين لدعم الحزب ومرشحيه.
من 78 مليوناً في 2026 إلى أكثر من 100 مليون في 2024
لم تكن انتخابات 2026 أول مناسبة تضخ فيها أديلسون مبالغ ضخمة لدعم دونالد ترامب والجمهوريين. ففي انتخابات 2024، قدمت نحو 100 مليون دولار إلى لجنة «بريزيرف أمريكا»، وهي لجنة سياسية كبرى دعمت حملة ترامب الرئاسية، وفق بيانات التمويل الانتخابي. وتعكس هذه المساهمات حجم الدور الذي تلعبه الثروات الخاصة في تمويل الحملات السياسية الأمريكية، سواء عبر اللجان الداعمة للمرشحين أو من خلال الإنفاق المستقل على الإعلانات والحملات الانتخابية.
لكن نتائج انتخابات 2026، إلى جانب إخفاق عدد من المرشحين المدعومين من مصالح الكازينوهات في تكساس، تبرز حدود قدرة المال السياسي على ضمان الفوز، حتى عندما يتعلق الأمر بممولين يمتلكون ثروات ضخمة وشبكات واسعة من العلاقات السياسية. وهكذا تحولت رهانات أديلسون المالية إلى موضوع للنقاش والسخرية لدى منتقديها، الذين يرون في النتائج دليلاً على أن الإنفاق الانتخابي لا يستطيع وحده فرض خيارات على الناخبين أو ضمان بقاء الحلفاء في مواقع السلطة.
اقرأ المزيد
انشقاق في القمة.. الخلاف حول حرب إيران ومستقبل التحالف مع إسرائيل يعيد تشكيل خريطة اليمين الأمريكي
انتخابات التجديد النصفي الأمريكية 2026 تسجل رقماً قياسياً بفوز المحجبات بمناصب وطنية وولائية

