وطن-أثار غياب الأعلام الإسرائيلية عن موكب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارته إلى العاصمة المجرية بودابست، يوم 20 أكتوبر 2026، تساؤلات بشأن الاعتبارات الأمنية المحيطة بالزيارة، في وقت تتواصل فيه الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأظهرت مقاطع متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي موكب هرتسوغ وهو يتحرك في شوارع بودابست من دون ظهور الأعلام الإسرائيلية على السيارات المرافقة. وربطت تقارير إعلامية هذه الخطوة بمخاوف أمنية، لكن لم يتسن تأكيد هذا التفسير بصورة مستقلة، كما لم يصدر إعلان رسمي يثبت أن الأعلام أُزيلت استجابة لاحتجاجات شعبية.
وجاءت الزيارة في إطار لقاءات رسمية عقدها هرتسوغ مع الرئيس المجري أندراش باكا ورئيس الوزراء بيتر ماغيار، لبحث العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي والأمني والدفاعي. وأكد الجانبان المجري والإسرائيلي رغبتهما في مواصلة التعاون، رغم التغيرات السياسية التي شهدتها المجر خلال العام الجاري.
لماذا غابت الأعلام عن موكب هرتسوغ؟
ركزت التغطيات الإعلامية على غياب الأعلام الإسرائيلية عن السيارات المرافقة لهرتسوغ، بعدما نشر صحفي إسرائيلي مقطعاً أظهر الموكب من دون الرموز المعتادة في الزيارات الرئاسية.
وأشارت تقارير إلى أن الاعتبارات الأمنية قد تكون وراء هذا الإجراء، لكن لا تتوافر معلومات مستقلة كافية لتأكيد أن السلطات قررت إزالة الأعلام تحديداً بسبب مخاوف من احتجاجات أو استهداف الموكب.
ويكتسب المشهد دلالة إضافية في ظل الجدل المستمر حول الحرب الإسرائيلية على غزة، وما أثارته من احتجاجات ومواقف شعبية في عدد من العواصم الأوروبية. غير أن غياب الأعلام وحده لا يثبت أن السلطات المجرية واجهت تهديداً محدداً، ولا يبرهن على أن قراراً كهذا كان نتيجة مباشرة لغضب الشارع.
وتوضح هذه الواقعة أهمية الفصل بين ما تظهره الصور فعلياً، وهو غياب الأعلام عن الموكب، وبين التفسيرات التي تربط ذلك بدوافع أمنية أو سياسية، ما لم تدعمها تصريحات رسمية أو أدلة مستقلة.
علاقات رسمية مستمرة رغم الجدل بشأن غزة
التقى هرتسوغ الرئيس المجري أندراش باكا في قصر شاندور ببودابست، قبل أن يجتمع برئيس الوزراء بيتر ماغيار في البرلمان المجري. وتناول اللقاءان العلاقات الثنائية والتعاون في مجالات الأمن والدفاع والاقتصاد، إلى جانب التطورات الإقليمية والعلاقات بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي.
وقال ماغيار إن تعزيز العلاقات التاريخية والثقافية والاقتصادية والدفاعية بين البلدين يصب في مصلحتهما، كما قبل دعوة هرتسوغ لزيارة إسرائيل.
وتأتي اللقاءات بعد تحول سياسي شهدته المجر هذا العام، إثر خسارة رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان، المعروف بمواقفه الداعمة لإسرائيل، السلطة أمام ماغيار. ورغم التغيير الحكومي، أبدت القيادة الجديدة استعداداً لمواصلة التعاون مع إسرائيل، بالتزامن مع تبني مواقف مختلفة في بعض الملفات الأوروبية والدولية.
ويعني ذلك أن غياب الأعلام عن الموكب لا يثبت حدوث قطيعة دبلوماسية أو تراجع رسمي عن العلاقات الثنائية؛ فاللقاءات المعلنة تشير إلى استمرار التواصل السياسي، حتى في ظل الجدل المحيط بالسياسات الإسرائيلية.
احتجاجات سابقة وتزايد الانتقادات للسياسات الإسرائيلية
شهدت بودابست في مناسبات سابقة احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين ومنددة بالسياسات الإسرائيلية. ففي أبريل 2025، خرجت تظاهرات خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المجر، في سياق الاعتراضات على الحرب في غزة.
لكن التغطيات التي تناولت زيارة هرتسوغ في أكتوبر 2026 لم ترصد احتجاجات ظاهرة على طول مسار الموكب، ما يجعل من غير الدقيق تقديم الزيارة الحالية باعتبارها واجهت انتفاضة شعبية أو أن الأعلام أزيلت حتماً بسبب تهديدات المتظاهرين.
ومع ذلك، يبقى الرفض الشعبي للحرب في غزة جزءاً من السياق الأوسع الذي تتحرك فيه الدبلوماسية الإسرائيلية في أوروبا، إذ تثير العمليات العسكرية والقيود المفروضة على الفلسطينيين نقاشاً سياسياً وحقوقياً متواصلاً.
وتُظهر هذه المفارقة كيف يمكن أن تستمر العلاقات الرسمية بين الحكومات في الوقت الذي تتسع فيه الانتقادات الشعبية للسياسات التي تتبعها تلك الحكومات أو حلفاؤها.
هل يشير غياب الأعلام إلى تغير في صورة إسرائيل؟
أعادت الصور المتداولة فتح النقاش حول صورة إسرائيل في الرأي العام الأوروبي، وما إذا كانت الحرب في غزة قد أثرت في الطريقة التي يجري بها استقبال المسؤولين الإسرائيليين في بعض الدول.
لكن قياس هذا التحول يتطلب الاستناد إلى بيانات استطلاعات الرأي، وحجم الاحتجاجات، والمواقف الرسمية، والتغيرات في السياسات الحكومية، لا إلى مشهد واحد من موكب دبلوماسي.
فقد يستمر التعاون الأمني والاقتصادي بين دولتين رغم الخلافات السياسية والانتقادات الشعبية، كما أن إجراءات الحماية خلال الزيارات الرسمية قد تتباين تبعاً لتقديرات السلطات المعنية. ولا يمكن حسم العلاقة بين هذه العوامل من دون معلومات مباشرة عن أسباب القرار المتعلق بالأعلام.
وفي ظل استمرار الجدل بشأن غزة، سيظل التباين بين العلاقات الرسمية ومواقف قطاعات من الرأي العام موضوعاً مهماً في متابعة التحركات الدبلوماسية الإسرائيلية في أوروبا. أما ما حدث في بودابست، فيؤكد أن مشهد الموكب أثار تساؤلات، لكنه لا يقدم وحده إجابة قاطعة عن دوافع غياب الأعلام أو مدى تأثير الاحتجاجات الشعبية في القرار.
اقرأ المزيد
سموتريتش يلوّح بخسارة مصر لسيناء إذا هاجمت إسرائيل.. فكيف سترد القاهرة؟
هل انتهى زمن الأمان الإسرائيلي في الإمارات؟ الحروب تدفع الجالية إلى الحذر

