وطن-عادت الحروب الإقليمية والتوترات الأمنية المتصاعدة فتح النقاش حول مدى شعور الإسرائيليين واليهود بالأمان في الإمارات، بعدما تحولت البلاد، خلال السنوات الماضية، إلى وجهة للعمل والاستثمار والإقامة بالنسبة إلى عدد منهم، في ظل تطور العلاقات الإماراتية الإسرائيلية عقب اتفاقيات التطبيع.
وبحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، نقلت شهادات من داخل الجالية صورة عن تغيرات في الحياة اليومية، شملت تراجع الظهور العلني لبعض الرموز اليهودية، وتشديد الاحتياطات في الأماكن العامة، وانتقال بعض الأنشطة الدينية والاجتماعية إلى أماكن أكثر خصوصية، وسط مخاوف من تداعيات التصعيد الإقليمي.
من الاستقرار والانفتاح إلى مزيد من الحذر
جاء عدد من الإسرائيليين إلى الإمارات بحثاً عن فرص العمل والاستثمار والاستقرار، وتمكنوا من تأسيس أعمال تجارية، بينها شركات ومطاعم، فيما شهدت الحياة الدينية اليهودية حضوراً أكثر علنية، شمل إقامة تجمعات واحتفالات دينية.
لكن هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إلى جانب المواجهة العسكرية مع إيران، زادت حساسية المشهد الأمني في المنطقة، وأعادت إلى الواجهة تساؤلات بشأن انعكاس الصراعات الإقليمية على الجاليات الأجنبية، بما فيها الجالية الإسرائيلية في الإمارات.
وبحسب الشهادات التي أوردها التقرير، اتجه بعض أفراد الجالية إلى تقليل ظهورهم العلني وإخفاء الرموز التي قد تكشف هويتهم الدينية، مع توخي مزيد من الحذر في الأماكن العامة وعلى منصات التواصل الاجتماعي. كما فضّل بعضهم إقامة الأنشطة والتجمعات الدينية في أماكن خاصة بدلاً من تنظيمها بصورة علنية.
ولا تعني هذه التغيرات بالضرورة أن جميع الإسرائيليين واليهود في الإمارات يواجهون الظروف نفسها، لكنها تعكس، وفق الشهادات المنقولة، تنامي الشعور بالحذر لدى بعضهم في ظل التوترات الإقليمية.
هل تراجعت الثقة بالإمارات بوصفها وجهة آمنة؟
تظهر الصورة، وفق التقرير، مواقف متفاوتة داخل الجالية. فبينما يشعر بعض المقيمين بأن الظروف الأمنية لم تعد مطمئنة بالقدر الذي اعتادوه، لا يزال آخرون ينظرون إلى الإمارات باعتبارها مكاناً مناسباً للعمل وبناء الحياة، مقارنة بالظروف التي يعيشونها في إسرائيل.
ويكشف هذا التباين عن مفارقة بين استمرار الجاذبية الاقتصادية للإمارات بالنسبة إلى بعض المقيمين، وبين المخاوف التي يمكن أن تفرضها الحروب على الحياة اليومية، حتى في البلدان التي ارتبطت صورتها بالاستقرار والأمان.
كما أن تقليل الظهور العلني أو نقل بعض الأنشطة إلى أماكن خاصة لا يكفي وحده لإثبات حدوث هجرة واسعة أو انهيار الثقة بالإمارات، بل يحتاج تقييم حجم التغير إلى بيانات موثوقة عن مغادرة المقيمين، وأعدادهم، واتجاهات انتقالهم.
اتفاقيات التطبيع أمام اختبار التوترات الإقليمية
أقامت الإمارات وإسرائيل علاقات دبلوماسية رسمية عام 2020 في إطار اتفاقيات أبراهام، وتوسعت منذ ذلك الحين مجالات التعاون بين الجانبين في قطاعات اقتصادية وتجارية وسياحية متعددة.
غير أن الحروب والتوترات الإقليمية تضع هذه العلاقات أمام تحديات تتجاوز المصالح الاقتصادية، إذ يمكن أن تؤثر في شعور المقيمين بالأمان، وفي طبيعة الأنشطة الاجتماعية والدينية التي يمارسونها علناً.
ومع استمرار التوترات، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت الاحتياطات التي يتخذها بعض أفراد الجالية إجراءات مؤقتة مرتبطة بالظروف الراهنة، أم أنها ستؤدي إلى تغييرات أوسع في أنماط الإقامة والعمل والحياة اليومية.
وفي الوقت الراهن، لا تكفي الشهادات الفردية وحدها للحكم على أن الإمارات فقدت مكانتها بوصفها وجهة للاستقرار، لكنها تسلط الضوء على الطريقة التي يمكن أن تعيد بها الحروب تشكيل الشعور بالأمان، حتى في المجتمعات التي تبدو بعيدة عن ساحات القتال المباشرة.
قد يعجبك
الإسرائيليون من أقل الجنسيات ترحيبًا في بريطانيا.. لماذا يتغير المزاج البريطاني تجاه إسرائيل؟
عرب بريطانيون يصعّدون الضغط على لندن: إجراءات ملزمة لوقف دعم المستوطنات الإسرائيلية
عرب بريطانيون يصعّدون الضغط على لندن: إجراءات ملزمة لوقف دعم المستوطنات الإسرائيلية
الهجرة من إسرائيل تتسارع بعد 7 أكتوبر.. وطلبات الجوازات الأجنبية تكشف أزمة ثقة غير مسبوقة

