وطن-أعاد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ملف سيناء إلى واجهة التوتر بين القاهرة وتل أبيب، بعدما جدّد تصريحات تتضمن تهديداً لمصر بخسارة شبه الجزيرة إذا دخلت في مواجهة عسكرية مع إسرائيل، في موقف يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن حدود التصعيد الإسرائيلي وردّ الفعل المصري.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يتمسك فيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بمعاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل، مؤكداً أن القاهرة لا تسعى إلى الحرب ولا تمتلك أطماعاً إقليمية. وكان السيسي قد ردّ على تساؤلات بشأن احتمال المواجهة بالقول: «مين قالك عايزين نحارب؟»، في إشارة إلى تفضيل تجنب الصدام العسكري.
لكن تجدد التصريحات الإسرائيلية بشأن سيناء يعيد طرح سؤال جوهري: هل ستكتفي القاهرة بالتمسك بمعاهدة السلام وضبط النفس، أم ستتجه إلى خطوات سياسية ودبلوماسية أكثر صرامة لمواجهة ما تعتبره تهديداً لسيادتها؟
سيناء في قلب التوتر المصري الإسرائيلي
لا تمثل سيناء مجرد نقطة في سجال سياسي، بل أرضاً مصرية استعادت القاهرة سيادتها عليها بموجب ترتيبات السلام المصرية الإسرائيلية. ولذلك، فإن أي تصريحات تتحدث عن احتمال فقدان مصر السيطرة على شبه الجزيرة تكتسب حساسية خاصة، بالنظر إلى تاريخ الصراع بين البلدين وما يرتبط به من اعتبارات أمنية وسيادية.
وسبق أن رفضت القاهرة تهديدات منسوبة إلى سموتريتش، ووصفتها بأنها «تهديدات جوفاء»، مع التشديد على تمسك مصر بسيادتها على أراضيها وقدرتها على حمايتها. غير أن تكرار الخطاب التصعيدي يثير تساؤلات بشأن الرسائل التي تحاول الأطراف المعنية توجيهها، ومدى انعكاسها على العلاقات الثنائية.
معاهدة السلام أم ردّ أكثر حزماً؟
تضع هذه التطورات القيادة المصرية أمام معادلة دقيقة: الحفاظ على الاستقرار وتجنب حرب جديدة، مع إظهار موقف واضح إزاء أي تصريحات تمس السيادة المصرية أو تتضمن تهديداً للأراضي المصرية.
ويظل التمسك بمعاهدة السلام خياراً معلناً للقاهرة، لكن ذلك لا يمنعها، من حيث المبدأ، من اللجوء إلى أدوات سياسية ودبلوماسية أخرى للتعبير عن رفضها للتصعيد، أو المطالبة بتوضيحات بشأن التصريحات الإسرائيلية.
وفي المقابل، فإن الانتقال من التصريحات السياسية إلى مواجهة عسكرية ليس نتيجة حتمية للتوتر، إذ يتوقف مسار الأحداث على طبيعة المواقف الرسمية والخطوات المتخذة على الأرض، فضلاً عن حسابات الأمن الإقليمي.
هل تتغير حسابات القاهرة؟
يثير تجدد التهديدات المنسوبة إلى سموتريتش نقاشاً حول مدى قدرة سياسة ضبط النفس على احتواء التصعيد، وما إذا كانت القاهرة ستكتفي بالتأكيد على ثوابتها المعلنة أم ستتبنى تحركاً دبلوماسياً أكثر وضوحاً.
وبين الحفاظ على السلام ورفض التهديدات، تبقى سيناء خطاً سيادياً حساساً بالنسبة إلى مصر، فيما يظل السؤال الأهم مرتبطاً بكيفية ترجمة الموقف المصري إلى خطوات عملية، من دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية لا ترغب القاهرة في خوضها.
قد يعجبك
«مين قالك إننا عايزين نحارب؟».. هل تكفي رسائل السيسي لردع التهديدات الإسرائيلية لسيناء؟
سموتريتش يهدد مصر بسيناء.. وتصريحات إسرائيلية تعيد طرح هواجس «إسرائيل الكبرى»

