وطن-تصاعدت حدة التوتر المرتبط بالحرب في اليمن بعد اتهام التحالف بقيادة السعودية جماعة الحوثيين باستهداف محطة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة، في وقت نفت فيه الجماعة مسؤوليتها عن الهجوم، بينما تستعد السعودية وباكستان وتركيا لعقد اجتماع جديد في الرياض لبحث التطورات الأمنية والهجمات المنسوبة إلى الحوثيين.
وكان المتحدث باسم قوات التحالف بقيادة السعودية قد أعلن أن هجوماً بطائرة مسيّرة وقع فجر 29 سبتمبر/أيلول واستهدف محطة «طيبة» لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة، وهي منشأة مدنية تزود المنطقة التي تضم المسجد النبوي بالكهرباء.
وقال التحالف إن التحقيقات وفحص حطام المسيّرة أظهرا، وفق روايته، تورط الحوثيين في التخطيط للهجوم وتنفيذه، مضيفاً أن الهجوم أدى إلى خروج أحد المحولات من الخدمة، من دون أن تتأثر شبكة الكهرباء بصورة عامة.
في المقابل، رفض الحوثيون الاتهام ونفوا استهداف المدينة المنورة، معتبرين أن الرواية السعودية محاولة لتوجيه الرأي العام بعيداً عن التطورات العسكرية والسياسية في اليمن.
وبذلك تبقى مسؤولية الحوثيين عن الهجوم، وفق المعطيات المتاحة، موضع نفي من الجماعة مقابل تأكيد سعودي يستند إلى نتائج تحقيق قال التحالف إنه أجراها.
اتهامات متبادلة حول مكة والمدينة
يأتي التصعيد الأخير بعد اتهام السعودية الحوثيين، في سبتمبر/أيلول، بإطلاق مسيّرة باتجاه مكة المكرمة. وقالت السعودية في 15 سبتمبر إن دفاعاتها اعترضت مسيّرة معادية قبل دخولها المجال الجوي المحظور لمكة، ووصفت الحادثة بأنها محاولة لاستهداف المدينة المقدسة.
لكن الحوثيين نفوا أيضاً استهداف مكة، في حين أثارت الحادثة نقاشاً واسعاً بشأن طبيعة الهجمات والجهة المسؤولة عنها.
ومع حادثة المدينة المنورة الجديدة، انتقلت الاتهامات السعودية من محاولة استهداف مكة إلى هجوم على منشأة كهربائية في المدينة المنورة، وهو ما يزيد حساسية التصعيد بالنسبة إلى الرياض، بالنظر إلى مكانة المدينتين في العالم الإسلامي.
اجتماع سعودي باكستاني تركي في الرياض
وبالتزامن مع ذلك، أعلن وزير الخارجية الباكستاني ونائب رئيس الوزراء إسحاق دار أن اللجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية التابعة لتحالف الدفاع المشترك بين باكستان والسعودية وتركيا ستعقد اجتماعاً في الرياض الأسبوع المقبل.
وأوضح دار، في مؤتمر صحفي عقده الجمعة 2 أكتوبر/تشرين الأول، أن الدول الثلاث وضعت خطة للاجتماع بعد وجود وزرائها في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال إن الاجتماع سيبحث الهجمات الحوثية ضد السعودية والتطورات الميدانية المرتبطة بالتصعيد في اليمن. ويأتي هذا الاجتماع في إطار اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة في مكة المكرمة بين الدول الثلاث في أغسطس/آب، والتي بدأت خلال الأسابيع الماضية الانتقال من الإطار السياسي إلى ترتيبات أكثر عملية على مستوى التعاون الدفاعي.
وكانت اجتماعات سابقة لوزراء الخارجية وقادة الجيوش قد عقدت في إطار الاتفاقية، فيما أشارت تقارير باكستانية إلى أن لقاءات الرياض الأخيرة بين قادة الجيوش تهدف إلى وضع الترتيبات العسكرية اللازمة لتفعيل الالتزامات الدفاعية المشتركة.
لماذا يأتي الاجتماع في هذا التوقيت؟
يتزامن التحرك السعودي الباكستاني التركي مع اتساع رقعة القتال في اليمن خلال سبتمبر/أيلول، ففي 3 سبتمبر بدأت جماعة الحوثيين هجوماً واسعاً على جبهات عدة في غرب اليمن، قبل أن تتمكن في 10 سبتمبر من السيطرة على مدينة المخا ومينائها الاستراتيجي على البحر الأحمر، ثم توسعت باتجاه جزيرة ميون ومناطق قريبة من مضيق باب المندب.
وأعطى هذا التقدم الحوثيين نفوذاً أكبر على الساحل الغربي اليمني، فيما تحدثت تقارير عن سيطرتهم على مناطق في محافظتي تعز والحديدة واقترابهم من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
كما أدى التصعيد إلى موجة نزوح واسعة، في وقت تتواصل فيه المعارك والضربات الجوية على مواقع الحوثيين في عدد من المناطق اليمنية.
تصعيد جديد حول تعز والساحل الغربي
وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تنفيذ ضربات جوية ضد مواقع للحوثيين في محافظة تعز، في تصعيد يأتي بعد أسابيع من تجدد القتال على نطاق واسع.
وقالت مصادر نقلت عنها رويترز إن القوات الحكومية نفذت 20 ضربة خلال فترة زمنية قصيرة استهدفت أفراداً وتحركات ومركبات ومعدات عسكرية للحوثيين في تعز.
وتكتسب تعز والساحل الغربي أهمية استراتيجية بسبب موقعهما بين المناطق الداخلية اليمنية والبحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وفي الوقت نفسه، أفادت تقارير بأن الحوثيين عززوا وجودهم على الساحل الممتد من الحديدة إلى مناطق قريبة من باب المندب، ما يزيد من أهمية التطورات العسكرية بالنسبة إلى أمن الملاحة الدولية والتوازن العسكري داخل اليمن.
«ميثاق مكة» أمام اختبار التصعيد اليمني
ويضع التصعيد الحالي اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان وتركيا أمام اختبار عملي، خصوصاً مع انتقال الاجتماعات من التنسيق السياسي إلى بحث ترتيبات دفاعية أكثر تحديداً.
لكن الإعلان عن اجتماع اللجنة الاستراتيجية لا يعني، بحد ذاته، اتخاذ قرار بشن عمليات عسكرية مشتركة داخل اليمن. وكانت اجتماعات قادة الجيوش الثلاثة في الرياض قد ركزت على تفعيل الترتيبات الدفاعية، من دون إعلان رسمي عن عمليات مشتركة ضد الحوثيين.
وفي المقابل، تكشف التطورات الميدانية الأخيرة أن الصراع اليمني يدخل مرحلة أكثر تعقيداً، مع توسع القتال على الساحل الغربي، وازدياد الضغط على مناطق تعز، وتصاعد الهجمات والاتهامات المتبادلة بين الحوثيين والسعودية.
وبينما تنفي جماعة الحوثيين استهداف مكة والمدينة، تؤكد السعودية مسؤوليتها عن الهجمات التي تقول إنها استهدفت أراضيها ومنشآت مدنية، في وقت تستعد فيه الرياض لاستضافة اجتماع سعودي باكستاني تركي لمناقشة المرحلة الجديدة من التصعيد.
ويبقى السؤال الأبرز مرتبطاً بما إذا كان الاجتماع المرتقب في الرياض سيقتصر على تعزيز التنسيق الدفاعي بين الدول الثلاث، أم سيفضي إلى ترتيبات أمنية جديدة للتعامل مع التوسع الحوثي على الساحل الغربي والتهديدات التي تقول السعودية إنها تواجهها من داخل اليمن.
اقرأ المزيد
كيف عززت سنوات الحرب نفوذ الحوثيين في اليمن وغيرت موازين القوة؟
تقدم الحوثيين العسكري يعمّق أزمة اليمن بين نشوة الانتصارات ومأساة النازحين..
حرب الاستخبارات تنقلب على الحوثيين.. المنظومة التي صنعت تفوقهم تصبح نقطة ضعفهم

