وطن-على الرغم نت مرور أكثر من عشر سنوات من الضربات الجوية التي نفذتها السعودية والإمارات والولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل ضد جماعة الحوثي في اليمن، لم تنجح هذه العمليات في إنهاء قدرات الجماعة أو وقف توسعها. بل إن الحوثيين تمكنوا، مع مرور الوقت، من تطوير ترسانتهم العسكرية وتعزيز حضورهم الميداني، وصولاً إلى الاقتراب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وبحسب تقرير لوكالة أسوشيتد برس، فإن الحوثيين باتوا يمثلون تحدياً أمنياً وإقليمياً معقداً، ليس فقط بسبب قدرتهم على استهداف المنشآت النفطية السعودية وخطوط الملاحة الدولية، بل أيضاً بسبب العوامل الجغرافية والعسكرية والسياسية التي ساعدتهم على الصمود أمام سنوات من العمليات العسكرية المكثفة.
الجغرافيا الجبلية تمنح الحوثيين أفضلية ميدانية
تكمن إحدى أبرز نقاط قوة الحوثيين في طبيعة المناطق التي يسيطرون عليها شمال اليمن وغربه، حيث تنتشر الجبال الوعرة والمساحات الواسعة التي توفر بيئة مناسبة لإخفاء الأسلحة والمنشآت العسكرية وتوزيع القوات على نطاق كبير.
وتشير أسوشيتد برس إلى أن هذه التضاريس جعلت من الصعب على الضربات الجوية تحقيق نتائج حاسمة، إذ يستطيع الحوثيون إعادة الانتشار بسرعة، والاحتفاظ بقدراتهم العسكرية رغم الاستهداف المستمر.
دعم إيراني وقدرات عسكرية متطورة
إلى جانب العامل الجغرافي، استفاد الحوثيون من الدعم الإيراني والخبرات العسكرية التي حصلوا عليها من حلفاء طهران في المنطقة، وفق تقارير أممية وخبراء دوليين.
ويقول الباحث الأمريكي مايكل نايتس، المتخصص في شؤون الحوثيين، إن الجماعة أصبحت واحدة من أكثر حلفاء إيران تنظيماً والتزاماً أيديولوجياً، مضيفاً أن القدرات التي احتاجت جماعات أخرى إلى عقود لتطويرها، تمكن الحوثيون من بنائها خلال سنوات قليلة.
ويمتلك الحوثيون اليوم ترسانة تشمل:
- صواريخ باليستية.
- صواريخ كروز.
- طائرات مسيّرة هجومية.
- صواريخ مضادة للسفن.
- زوارق مسيّرة بحرية.
وقد استخدمت هذه الأسلحة في استهداف منشآت نفطية سعودية وسفن تجارية وعسكرية في البحر الأحمر، ما جعل الجماعة لاعباً مؤثراً في أمن الطاقة والتجارة العالمية.
تجنيد واسع وتوسع في عدد المقاتلين
تشير تقديرات خبراء الأمم المتحدة إلى أن عدد مقاتلي الحوثيين ارتفع من نحو 30 ألف مقاتل عام 2015 إلى ما يقارب 350 ألفاً بحلول عام 2024.
ويرى مراقبون أن هذا التوسع لم يكن نتيجة الدعم الخارجي فقط، بل أيضاً بسبب قدرة الجماعة على استغلال الانقسامات داخل معسكر خصومها، وتوظيف البعد الأيديولوجي والقبلي في عمليات التجنيد.
الضربات الجوية وحدها لا تحسم الحروب
منذ التدخل العسكري الذي قادته السعودية عام 2015، تعرض الحوثيون لآلاف الغارات الجوية، لكن خطوط القتال ظلت مستقرة إلى حد كبير حتى وقف إطلاق النار عام 2022.
وبعد اندلاع الحرب في غزة، عاد الحوثيون إلى الواجهة عبر هجماتهم على السفن في البحر الأحمر، ما دفع الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملات جوية جديدة منذ عام 2024.
كما كثفت واشنطن عملياتها في عام 2025، حيث استهدفت مئات المواقع الحوثية، لكن الجماعة احتفظت بقدرتها على شن الهجمات وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة.
وتؤكد أسوشيتد برس أن التجارب العسكرية الحديثة تظهر أن القوة الجوية وحدها نادراً ما تحقق الحسم، ما لم تترافق مع عمليات برية فعالة.
ضعف خصوم الحوثيين
يرى خبراء أن أحد أهم أسباب استمرار الحوثيين يتمثل في حالة الانقسام داخل القوى المناهضة لهم، فالحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تعاني من ضعف وانقسامات، كما توجد تباينات بين القوى المدعومة من السعودية وتلك المدعومة من الإمارات، وهو ما حدّ من القدرة على بناء جبهة موحدة ضد الجماعة.
ويقول أستاذ العلاقات الدولية في جامعة أوتاوا، توماس جونو، إن الدعم الإيراني مهم، لكنه ليس العامل الوحيد، مضيفاً أن ضعف خصوم الحوثيين ساعد الجماعة على تعزيز نفوذها بصورة منهجية.
باب المندب في قلب المعركة
خلال الأسابيع الأخيرة، تقدمت قوات الحوثيين نحو مناطق قريبة من مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويُعد ممراً رئيسياً لنقل النفط والتجارة العالمية.
ويثير هذا التقدم مخاوف إقليمية ودولية، لأن أي تهديد مستمر للمضيق قد ينعكس على حركة الملاحة وأسواق الطاقة العالمية.
وفي المقابل، تبدو السعودية مترددة في خوض حرب برية واسعة جديدة، فيما تحرص الولايات المتحدة على تجنب الانخراط المباشر، الأمر الذي يجعل الخيارات العسكرية محدودة.
هل يوجد حل؟
تبدو الخيارات المتاحة أمام الأطراف الإقليمية والدولية معقدة، إذ إن الحسم العسكري الكامل يبدو صعباً، بينما تصطدم الجهود السياسية بتباعد المواقف واستمرار التوترات الإقليمية.
وفي ظل استمرار الدعم الإيراني، والانقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين، والتعقيدات الجغرافية والعسكرية في اليمن، تبدو الجماعة قادرة على مواصلة الصمود والتأثير في توازنات المنطقة، ما يجعل أزمة اليمن واحدة من أكثر النزاعات استعصاءً في الشرق الأوسط.
اقرأ المزيد
قاعدة الملك خالد تحت النار.. والحوثيون يلوّحون بتصعيد أوسع داخل السعودية
المخا تحت النار.. الحوثيون يصعّدون ضد القوات المدعومة سعودياً بصواريخ باليستية ومسيّرات
الحوثيون يصعدون ضد السعودية.. هجمات على مأرب ونجران والبحر الأحمر وتحالف دفاعي جديد يغيّر المعادلة

