وطن-مع ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان في أنحاء مختلفة من العالم، يحذّر أطباء الأورام من ضرورة الانتباه إلى بعض التغيرات والأعراض التي قد تبدو عادية أو مرتبطة بالتقدم في العمر أو الإجهاد، لكنها تستدعي في بعض الحالات تقييماً طبياً.
وتشير الطبيبة مونيشا سينغ، اختصاصية أورام الجهاز الهضمي وأورام النساء في مستشفى هيوستن ميثوديست، والطبيب كريستوفر كان، اختصاصي الأورام والمدير التنفيذي لبرنامج سرطان الشباب في مركز فوكس تشيس للسرطان في فيلادلفيا، إلى مجموعة من العلامات التي ينبغي عدم تجاهلها.
ويؤكد الأطباء أن ظهور إحدى هذه الأعراض لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان، إذ يمكن أن تكون لها أسباب صحية أخرى، لكن استمرارها أو حدوث تغيرات غير معتادة يستدعي استشارة الطبيب.
فقدان الوزن من دون سبب واضح
يُعد فقدان الوزن غير المقصود من العلامات التي تستحق الانتباه، خصوصاً عندما يكون ملحوظاً ويحدث خلال فترة تمتد من عدة أسابيع إلى عدة أشهر. وأوضح كان أن الحديث هنا لا يتعلق بفقدان كيلوغرام أو اثنين، وإنما بفقدان نحو 4.5 كيلوغرامات أو أكثر من دون محاولة لإنقاص الوزن. وقد يشير ذلك إلى أن الجسم يمر بحالة ضغط أو مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم.
التعب المستمر
التعب من الأعراض الشائعة جداً، وهو ما يجعل من الصعب أحياناً ربطه بمرض محدد. لكن عندما يصبح الإرهاق شديداً إلى درجة تؤثر في العمل أو الحياة اليومية وجودة الحياة، يرى كان أن الأمر يستدعي البحث عن السبب. وللتعب المزمن أسباب عديدة، وقد يكون السرطان أحدها، لذلك لا ينبغي تجاهل التعب المستمر أو غير المعتاد.
تغيرات في التبول
بالنسبة إلى الرجال، يمكن أن تستدعي بعض التغيرات في التبول مراجعة الطبيب، ومنها وجود دم في البول، أو زيادة الحاجة إلى التبول، أو ضعف تدفق البول. وتوضح سينغ أن تضخم البروستاتا الحميد قد يكون السبب الأكثر شيوعاً لهذه الأعراض، لكن لا يمكن استبعاد وجود ورم في البروستاتا من دون تقييم طبي. ويُعد سرطان البروستاتا من السرطانات الشائعة لدى الرجال، كما تتوفر فحوصات للكشف عنه وعلاجات فعالة.
تغيرات في البراز
يُعتبر ظهور الدم في البراز من العلامات التي تستدعي الانتباه، خصوصاً مع ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بين البالغين الأصغر سناً. ويحذّر كان من افتراض أن الدم في البراز سببه دائماً البواسير، رغم أنها قد تكون بالفعل السبب، مشيراً إلى أن الأمر يستحق تقييماً طبياً وقد يستدعي إجراء تنظير للقولون.
كما ينبغي الانتباه إلى البراز الأسود، الذي قد يشير إلى مشكلة في المريء أو المعدة. ومن العلامات الأخرى التي تستحق المتابعة استمرار تغير عادات الأمعاء، مثل الإمساك أو الإسهال بصورة غير معتادة، إضافة إلى الانتفاخ أو آلام البطن المستمرة.
صعوبة البلع
يشير كان إلى أن صعوبة البلع، حتى عندما لا تكون مصحوبة بألم، يمكن أن تكون علامة تستدعي استشارة الطبيب. ويرتبط سرطان المريء والمعدة بعدة عوامل، من بينها التدخين واستهلاك الكحول والارتجاع الحمضي المزمن، كما يمكن أن تحدث بعض الحالات نتيجة طفرات عشوائية. وفي حال أصبحت عملية البلع أكثر صعوبة من المعتاد، قد يرى الطبيب ضرورة فحص المريء للتأكد من عدم وجود تغيرات غير طبيعية.
ظهور بقع أو شامات جديدة على الجلد
يمكن أن يكون ظهور بقعة أو شامة أو نتوء جديد على الجلد، أو حدوث تغير في علامة موجودة مسبقاً، سبباً لمراجعة طبيب الأمراض الجلدية. وتؤكد سينغ أن سرطان الجلد يمكن أن يصيب الأشخاص من مختلف الأعمار وألوان البشرة، ولذلك لا ينبغي اعتبار الإصابة به أمراً محصوراً بفئة معينة. ويكتسب اكتشاف سرطان الجلد، وخاصة سرطان الميلانوما، في مراحله المبكرة أهمية كبيرة، إذ تكون فرص التعامل معه أفضل قبل وصوله إلى أعضاء أخرى أو العقد اللمفاوية.
التعرق الليلي الشديد
قد يكون التعرق أثناء الليل أمراً طبيعياً في بعض الحالات، كما يمكن أن يحدث خلال انقطاع الطمث أو عند الإصابة بعدوى تنفسية.
لكن سينغ تحذّر من التعرق الليلي الشديد الذي يؤدي إلى ابتلال الملابس ويجبر الشخص على تغييرها أثناء الليل، مشيرة إلى أن هذا النوع من التعرق غير طبيعي ويجب مناقشته مع الطبيب.
ورغم أنه قد لا يكون مرتبطاً بمشكلة خطيرة، فإنه يمكن أن يظهر في بعض حالات سرطان الغدد اللمفاوية.
الفحوصات المبكرة ومتابعة التغيرات
يشدد الأطباء على أهمية الالتزام بالفحوصات الدورية للكشف المبكر عن السرطان، مع تحديد نوع الفحص وتوقيته وفق العمر وعوامل الخطر والتاريخ الطبي للعائلة. وقد تشمل الفحوصات، بحسب الحالة، تصوير الثدي بالأشعة، وتنظير القولون، وفحوصات الدم، ومسحات عنق الرحم.
كما يمكن للأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالسرطان أن يُطلب منهم بدء بعض الفحوصات في سن أبكر من المواعيد المعتادة. وبالإضافة إلى الفحوصات، ينصح الأطباء بتجنب التدخين والتدخين الإلكتروني، والحد من استهلاك الكحول، وممارسة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي صحي.
وفي النهاية، يؤكد المختصون أن معرفة الشخص بجسمه وملاحظته لأي تغير غير معتاد يمكن أن يساعدا في طلب الرعاية الطبية في الوقت المناسب. وحتى عندما يتبين أن الأعراض لا علاقة لها بالسرطان، فإن الحصول على تقييم طبي يمكن أن يوفر الطمأنينة ويكشف الأسباب الأخرى المحتملة للمشكلة.
اقرأ المزيد
بايدن في مواجهة السرطان.. مرضٌ وصل إلى العظام وحياةٌ تغيّرت بالكامل
حملة إلكترونية ضد مستشفى بهية.. كيف تحولت معاناة سودانيات مصابات بالسرطان إلى جدل حول اللاجئين؟
القاتل الصامت: كيف يغذي “الالتهاب المزمن” خلايا السرطان، ألزهايمر والسكري؟
طبيب أورام يكشف نمطاً غذائياً شائعاً لدى 80% من مرضى سرطان القولون..
دراسة تكشف تلوث أكثر من 60% من الفواكه والخضراوات بالمبيدات.. وربعها يتجاوز الحدود المسموح بها

