وطن-أكدت باكستان استعدادها للدفاع عن السعودية، في وقت تتصاعد فيه الهجمات التي تنسبها الرياض إلى جماعة الحوثيين، ما يضع اتفاق الدفاع المشترك الذي وقعته السعودية وباكستان وتركيا في مكة أمام أول اختبار أمني مباشر منذ إبرامه.
وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف، الأربعاء، إن الوقت حان لتفعيل اتفاق مكة الدفاعي، مؤكداً أن بلاده ملتزمة بالدفاع عن السعودية وعن الحرمين الشريفين، وفق ما نقلته صحيفة «ميدل إيست آي» عن مقابلة أجراها مع قناة «جيو نيوز» الباكستانية.
وقال آصف إن «اتفاق مكة ينطبق علينا»، مضيفاً أن باكستان ستؤدي واجبها، من دون أن يوضح طبيعة الخطوات العسكرية التي قد تتخذها إسلام آباد إذا استمرت الهجمات.
اتفاق مكة يدخل مرحلة الاختبار
وقّعت السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس/آب اتفاق دفاع مشترك في مكة، ينص على اعتبار أي اعتداء على إحدى الدول الثلاث اعتداءً عليها جميعاً. وأثار الاتفاق منذ الإعلان عنه مقارنات بمبدأ الدفاع الجماعي المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي، رغم أن مسؤوليات الأطراف وآليات تنفيذ الالتزام الدفاعي لم تُحدد بصورة تفصيلية في الإعلان عن الاتفاق.
ويكتسب تصريح وزير الدفاع الباكستاني أهمية خاصة في ظل تجدد الهجمات على الأراضي السعودية، لكنه لا يعني، بحد ذاته، أن إسلام آباد قررت نشر قوات أو الدخول في عمليات عسكرية مباشرة ضد الحوثيين.
وتملك باكستان بالفعل حضوراً عسكرياً في السعودية، إذ أشارت تقارير إلى وجود آلاف الجنود الباكستانيين في المملكة، في إطار تعاون عسكري طويل الأمد بين البلدين.
قتيل ومصابان في الطائف
وجاءت تصريحات آصف بالتزامن مع حادث أمني جديد في السعودية. فقد أعلنت السلطات السعودية، الخميس، مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين بعد اعتراض طائرة مسيّرة في محافظة الطائف جنوب غربي المملكة.
وقالت السلطات إن حطام المسيّرة بعد اعتراضها تسبب في سقوط الضحايا وأضرار مادية، وإن القتيل مقيم يمني. وأفادت رويترز بأن هذه أول وفاة تعلن عنها السعودية هذا الشهر منذ تكثيف الهجمات التي تنسبها المملكة إلى الحوثيين.
ولم يعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجوم الذي وقع الخميس، لكن الجماعة أعلنت في الأيام السابقة عمليات عسكرية استهدفت مناطق في جنوب السعودية.
وتأتي هذه الحادثة بعد سلسلة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في وقت امتد فيه التصعيد إلى مناطق قريبة من طرق الطاقة والملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
الحوثيون ينفون استهداف الأماكن المقدسة
وكانت السعودية قد أعلنت قبل ذلك اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة قالت إنها حوثية جنوب مكة، قبل دخولها المجال الجوي المحظور فوق المدينة.
وقال المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية إن أمن مكة «خط أحمر»، بينما نفى الحوثيون استهداف مكة أو أي مواقع دينية، وقالوا إن عملياتهم تستهدف منشآت عسكرية ومنشآت نفطية.
ولا تزال طبيعة الأهداف المقصودة في بعض الهجمات محل خلاف بين الطرفين، فيما تتصاعد المخاوف السعودية من وصول الهجمات إلى مناطق جديدة داخل المملكة.
رسالة سعودية إلى إيران
وفي موازاة الحديث عن الدفاع المشترك، كشف وزير الدفاع الباكستاني أن إسلام آباد نقلت رسالة سعودية إلى إيران، في إطار مساعيها لمنع اتساع نطاق المواجهة.
وقال آصف إنه لا يعتقد أن إيران، كدولة، ستفتح جبهة جديدة، مشيراً إلى أن طهران منخرطة بالفعل في صراع إقليمي واسع.
وتحاول باكستان في الوقت نفسه الحفاظ على دور دبلوماسي بين الأطراف المتصارعة، مستفيدة من علاقاتها مع السعودية وإيران، ومن اتصالاتها السابقة بشأن أزمات المنطقة.
الصين تدخل على خط الأزمة
وفي تطور موازٍ، قالت وكالة رويترز إن السعودية طلبت من الصين التدخل لدى إيران للضغط على الحوثيين ووقف التصعيد.
ونقلت الوكالة عن ثلاثة مصادر إيرانية أن بكين طلبت بصورة غير علنية من طهران استخدام نفوذها لدى الحوثيين لمنع مزيد من الاضطراب، خصوصاً في طرق الملاحة والطاقة الحيوية للصين.
وتختلف هذه الرسالة الخاصة عن الموقف الصيني المعلن، الذي ركز على ضبط النفس والحوار واستعادة أمن الملاحة.
وبحسب المصادر التي نقلتها رويترز، ربطت طهران استقرار المنطقة بإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها، في إشارة إلى أن إيران تنظر إلى التصعيد في اليمن والبحر الأحمر ضمن سياق أوسع للصراع الإقليمي.
بين الدفاع والوساطة
يضع التصعيد الحالي باكستان أمام معادلة دقيقة. فمن جهة، تؤكد إسلام آباد التزامها بالدفاع عن السعودية في إطار اتفاق مكة، ومن جهة أخرى تحاول الاضطلاع بدور دبلوماسي للحيلولة دون اتساع الحرب.
كما أن التطورات الأخيرة لا تقتصر على الأراضي السعودية؛ إذ شهدت جبهة اليمن والبحر الأحمر تصعيداً متزامناً، بينما اقتربت قوات الحوثيين من مناطق استراتيجية على ساحل البحر الأحمر وباب المندب، وفق تقارير حديثة.
ومع استمرار الهجمات، يبقى السؤال الأساسي المرتبط باتفاق مكة هو طبيعة الالتزام الذي ستترجمه الدول الثلاث على الأرض إذا اتسعت الهجمات على السعودية: هل يظل الاتفاق إطاراً للردع والتنسيق السياسي والعسكري، أم ينتقل إلى إجراءات دفاعية مشتركة أكثر مباشرة؟
حتى الآن، تؤكد التصريحات الباكستانية الالتزام بالدفاع عن السعودية، لكنها لا تحدد بصورة معلنة شكل أي تدخل عسكري محتمل.
اقرأ أيضاً
اتفاق مكة الدفاعي تحت الاختبار.. مسؤول تركي يوضح لماذا لا يوجد رد عسكري فوري على الحوثيين؟
مسيّرة جنوب مكة.. السعودية تتهم الحوثيين والحوثيون ينفون استهداف المدينة المقدسة
السعودية أمام اختبار حرب على جبهتين مع الحوثيين.. وحلفاء الرياض يفضّلون الابتعاد

