وطن-توفي المعتقل الفلسطيني معتز نظام محمد رباح الأطرش، البالغ من العمر 21 عاماً، داخل سجن عوفر الإسرائيلي، بعد نحو 11 شهراً من اعتقاله إدارياً من دون توجيه تهمة أو محاكمة، وفق ما أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني.
وأُبلغت عائلة الأطرش، من مدينة الخليل في الضفة الغربية، بوفاته يوم الأربعاء 16 سبتمبر/أيلول، فيما لا تزال ملابسات الوفاة غير واضحة، وسط مطالبات بالكشف عن أسبابها وإجراء تحقيق مستقل في ظروف احتجازه.
وبحسب المصادر الفلسطينية، كان الأطرش معتقلاً إدارياً منذ 5 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بموجب أمر قابل للتجديد، في إجراء تقول المؤسسات الفلسطينية إنه يستند إلى ما تصفه السلطات الإسرائيلية بـ«الملف السري»، من دون توجيه لائحة اتهام أو إجراء محاكمة علنية.
عائلة تنتظر معرفة سبب الوفاة
قالت عائلة الأطرش إن السلطات الإسرائيلية أبلغت والد معتز بوفاته، من دون تقديم تفسير واضح لسبب الوفاة. كما أُبلغ الوالد بإجراءات مرتبطة بتشريح الجثمان، فيما تنتظر العائلة معرفة نتائج التشريح.
وقال شقيقه باسل إن معتز لم يكن يعاني، بحسب معرفة العائلة والمتابعة القانونية لملفه، من أمراض أو مشكلات صحية معروفة قبل اعتقاله.
وبحسب رواية العائلة التي نقلتها وسائل إعلام فلسطينية، فإن أسيراً أُفرج عنه قبل وفاة معتز بفترة قصيرة أكد أنه كان يبدو في حالة صحية جيدة. كما أشارت العائلة إلى أن آخر لقاء للمحامي معه كان قبل نحو شهرين، ولم تظهر خلاله، وفق روايتها، علامات مرض واضحة.
وكانت العائلة تنتظر انتهاء فترة الاعتقال الإداري في 3 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، على أمل الإفراج عنه، قبل أن تتلقى خبر وفاته.
اعتقال إداري بلا محاكمة
اعتُقل معتز الأطرش من منزله في الخليل في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2025، ووُضع منذ ذلك الحين في الاعتقال الإداري.
ويتيح هذا النظام للسلطات الإسرائيلية احتجاز فلسطينيين لفترات محددة قابلة للتجديد من دون توجيه اتهام جنائي أو محاكمة، استناداً إلى معلومات سرية لا تُكشف للمعتقل ومحاميه بصورة كاملة.
وتقول منظمات حقوقية فلسطينية ودولية إن استخدام الاعتقال الإداري على نطاق واسع يثير مخاوف تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة، في حين تقول السلطات الإسرائيلية إن هذا الإجراء يستخدم لأسباب أمنية ولمنع هجمات محتملة.
الوفاة الـ92 منذ أكتوبر 2023
أدت وفاة معتز الأطرش إلى ارتفاع عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين الذين توفيت أسماؤهم داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 92، وفق هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني.
وتقول المؤسستان إن هذه الحصيلة تشمل الحالات التي تمكنتا من توثيق هويات أصحابها، بينما لا يزال مصير عشرات المعتقلين الآخرين غير معروف، خصوصاً من معتقلي قطاع غزة.
وبحسب البيانات نفسها، بلغ العدد الإجمالي للأسرى الفلسطينيين الذين توفوا داخل السجون الإسرائيلية منذ عام 1967، ممن تم توثيق هوياتهم، 329 أسيراً.
وتطالب مؤسسات فلسطينية بإجراء تحقيق في ظروف وفاة الأطرش، خصوصاً مع عدم إعلان سبب الوفاة حتى الآن، وبالكشف عن نتائج التشريح وتسليم الجثمان إلى عائلته.
اتهامات فلسطينية بانتهاكات داخل السجون
تقول هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير إن ظروف احتجاز الفلسطينيين شهدت تدهوراً حاداً منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتتحدث المؤسستان عن التعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الرعاية الطبية والتجويع والاعتداءات الجسدية وغيرها من الانتهاكات.
وتؤكد هذه المؤسسات أن وفاة معتز الأطرش تأتي في سياق أوسع من الوفيات داخل السجون ومراكز الاحتجاز، وتطالب بمساءلة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات.
وفي المقابل، فإن تحديد المسؤولية القانونية عن وفاة معتز الأطرش تحديداً يتطلب معرفة السبب الطبي للوفاة ونتائج التحقيق والتشريح، وهي معلومات لم تُعلن بصورة كاملة حتى الآن.
آلاف الفلسطينيين في السجون
تأتي وفاة الأطرش وسط استمرار احتجاز آلاف الفلسطينيين في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية. وتشير البيانات التي نقلتها وسائل إعلام فلسطينية إلى وجود آلاف المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، بينهم معتقلون إداريون، إضافة إلى فلسطينيين من قطاع غزة محتجزين في منشآت عسكرية إسرائيلية.
ويثير وضع معتقلي غزة تحديداً جدلاً حقوقياً واسعاً بسبب صعوبة الوصول إلى معلومات دقيقة حول أماكن احتجاز بعضهم وظروفهم الصحية والقانونية.
عائلة تنتظر جثمان ابنها وتفسيراً لوفاته
كان معتز الأطرش أصغر أشقائه، وعمل قبل اعتقاله في مصنع للحلويات، وفق ما نقلته مصادر فلسطينية عن عائلته. وتقول عائلته إنها كانت تنتظر الإفراج عنه بعد انتهاء فترة الاعتقال الإداري، قبل أن يتحول انتظارها إلى صدمة بعد إبلاغها بوفاته داخل السجن.
وتعيد وفاته بذلك فتح ملف الاعتقال الإداري وظروف احتجاز الفلسطينيين، لكن السؤال الأكثر إلحاحاً بالنسبة لعائلته يبقى معرفة كيف توفي شاب في الحادية والعشرين من عمره داخل السجن، وما الذي حدث خلال الفترة التي سبقت وفاته؟
وتتوقف الإجابة عن هذا السؤال على نتائج التشريح والتحقيقات التي تطالب العائلة والمؤسسات الفلسطينية بإجرائها وكشف نتائجها.
اقرأ المزيد
صحفي فلسطيني يروي تفاصيل تعذيبه في السجون الإسرائيلية: دخل معتقلاً وخرج بجسد منهك وجلطة كادت تقتله

