وطن-في الذكرى السادسة لتوقيع اتفاقات أبراهام، خرج السفير الإسرائيلي لدى الإمارات، يوسي شيلي، بتصريح أعاد ملف التطبيع الخليجي إلى الواجهة، عندما قال إن دولة جديدة قد تنضم إلى الاتفاقات خلال فترة تتراوح بين أربعة وستة أشهر، مشيراً تحديداً إلى الكويت باعتبارها احتمالاً مطروحاً.
شيلي لم يقدّم، في المقابلة التي أجراها مع هيئة البث الإسرائيلية، تفاصيل عن مفاوضات معلنة مع الكويت، ولم يقل إن قراراً كويتياً اتُّخذ بشأن الانضمام، لكنه تحدث عن مؤشرات يعتقد أنها تدل على تغير في نظرة الكويت إلى التحولات التي شهدتها المنطقة.
وهنا تبدأ القصة الحقيقية: هل نحن أمام معلومات عن مسار سياسي يجري بعيداً عن الأضواء، أم أمام قراءة إسرائيلية ومحاولة لجس نبض دولة خليجية ما زالت مواقفها الرسمية تجاه إسرائيل مختلفة بوضوح؟
يوسي شيلي: ربما تكون الكويت
في حديثه، قدّر شيلي أن انضمام دولة جديدة إلى اتفاقات أبراهام قد يحدث خلال أربعة أشهر إلى نصف عام. وعندما سُئل عن الدولة التي قد تكون التالية، أشار إلى الكويت، قائلاً إن مفاجأة ربما تكون في الطريق، وإن هناك جهات تعمل على هذا الأمر.
كما تحدث عن اعتقاده بأن الكويتيين بدأوا يدركون أن المنطقة شهدت تغيرات كبيرة، وربط ذلك بإمكانية أن تكون الكويت الخطوة التالية في توسيع الاتفاقات. لكن اللافت أن السفير الإسرائيلي لم يكشف عن مفاوضات محددة مع الكويت، ولم يقدم تفاصيل عن لقاءات أو اتفاقات يجري التفاوض عليها بين الطرفين. وبالتالي، فإن الحديث عن الكويت حتى الآن يأتي من الجانب الإسرائيلي، لا من إعلان رسمي كويتي.
اتفاقات أبراهام تدخل عامها السادس
وقّعت الإمارات والبحرين اتفاقات التطبيع مع إسرائيل في سبتمبر/أيلول 2020 برعاية أمريكية، ثم انضمت المغرب والسودان إلى المسار في إطار الاتفاقات التي عُرفت باسم «اتفاقات أبراهام».
وخلال السنوات التالية، طرحت الإدارة الأمريكية فكرة توسيع دائرة الدول التي تقيم علاقات رسمية مع إسرائيل، فيما بقيت دول خليجية أخرى، وعلى رأسها السعودية والكويت وقطر، خارج إطار التطبيع الرسمي.
وفي سبتمبر/أيلول 2026، تزامنت تصريحات شيلي مع تحركات أمريكية وإقليمية للبحث في توسيع التعاون بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، وسط تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة. لكن وجود اتصالات أو تعاون إقليمي لا يعني تلقائياً أن دولة ما قررت إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.
الكويت.. موقف رسمي مختلف
اسم الكويت يكتسب حساسية خاصة، لأن الموقف الرسمي الكويتي المعلن لا يعكس حتى الآن انتقالاً نحو التطبيع. ففي يوليو/تموز 2026، أكدت وزارة الخارجية الكويتية تمسكها بدعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كما رحبت بقرارات أوروبية تستهدف منتجات المستوطنات الإسرائيلية.
وفي أغسطس/آب، أدانت الكويت استمرار الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، وجددت دعمها لحقوق الشعب الفلسطيني، كما رفضت الموقف الإسرائيلي الرافض لإقامة دولة فلسطينية. هذه المواقف لا تعني أن السياسة لا يمكن أن تتغير، لكنها تعني أن تصريح السفير الإسرائيلي لا يمكن تقديمه باعتباره إعلاناً كويتياً عن التطبيع.
هل هناك مسار سري؟
هذا هو السؤال الأكثر إثارة في القضية، لكنه أيضاً الأكثر صعوبة في الإثبات. فإذا كانت هناك اتصالات غير معلنة، فلا توجد حتى الآن معلومات منشورة وموثوقة تكشف طبيعتها أو مستوى التقدم فيها.
والتصريحات الإسرائيلية نفسها لا تقدم دليلاً على وجود اتفاق جاهز، بل تتحدث عن احتمال وانضمام محتمل خلال أشهر. كما أن بعض التقارير الإسرائيلية تحدثت عن مؤشرات على تغير محتمل في البيئة السياسية الكويتية، لكنها لم تقدم دليلاً علنياً على أن الحكومة الكويتية بدأت بالفعل مفاوضات للتطبيع.
ولهذا، فإن الانتقال من عبارة «قد تنضم الكويت» إلى القول إن «الكويت تستعد للتطبيع» سيكون قفزة تتجاوز ما هو مثبت حتى الآن.
لماذا الكويت تحديداً؟
الكويت ليست مجرد اسم آخر في قائمة الدول الخليجية. فالدولة حافظت تاريخياً على موقف داعم للقضية الفلسطينية، كما أن بياناتها الرسمية الحديثة لا تزال تؤكد هذا الاتجاه.
وفي مايو/أيار 2026، شاركت الكويت في بيان مشترك مع دول عربية وإسلامية أكد رفض إجراءات إسرائيلية تتعلق بالقدس، وجدد دعم إقامة الدولة الفلسطينية.
وفي الأشهر الأخيرة أيضاً، واصلت وزارة الخارجية الكويتية إصدار بيانات تدين الاستيطان والاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين وتؤكد دعم الحقوق الفلسطينية.
لذلك فإن أي انتقال كويتي نحو التطبيع، إذا حدث، سيكون تحولاً سياسياً يستحق إعلاناً رسمياً واضحاً، وليس مجرد استنتاج من تصريح دبلوماسي إسرائيلي.
التطبيع بين الاحتمال والإعلان
اللافت في تصريحات يوسي شيلي أنها جاءت بصيغة التوقع لا التأكيد. فهو لم يقل إن الكويت وقّعت اتفاقاً، ولم يعلن بدء مفاوضات رسمية، بل قال إن دولة أخرى قد تنضم خلال أشهر، ثم أشار إلى الكويت كاحتمال. وهذا التفصيل مهم، خصوصاً في ملف شديد الحساسية مثل العلاقات العربية الإسرائيلية. فبين وجود اتصالات دبلوماسية محتملة وبين توقيع اتفاق تطبيع مراحل سياسية وقانونية كثيرة، ولا يمكن اعتبار التصريح وحده دليلاً على تجاوزها.
هل كانت رسالة إلى الكويت؟
يمكن قراءة التصريح أيضاً باعتباره رسالة سياسية أو محاولة لجس النبض، لكن لا توجد أدلة كافية للجزم بأن هذا كان الهدف. ومن الممكن أن يكون شيلي قد تحدث بناءً على معلومات أو تقديرات داخلية، كما يمكن أن يكون قد عبّر عن توقع شخصي أو عن قراءة للبيئة الإقليمية. وفي الحالتين، تبقى الكلمة الفصل للكويت نفسها. فحتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي كويتي يقول إن البلاد تستعد للانضمام إلى اتفاقات أبراهام.
الأشهر المقبلة ستكشف الكثير
إذا صحت توقعات السفير الإسرائيلي، فإن الأشهر الأربعة إلى الستة المقبلة قد تشهد إعلاناً عن انضمام دولة جديدة إلى الاتفاقات. أما إذا لم يحدث ذلك، فسيبقى تصريح شيلي في إطار التوقعات التي لم تتحول إلى اتفاق.
وفي الوقت الحالي، الصورة واضحة من زاوية واحدة فقط: إسرائيل تقول إن الكويت قد تكون الدولة التالية، بينما لا تقول الكويت إنها تتحرك في هذا الاتجاه. وبين التصريح الإسرائيلي والموقف الكويتي الرسمي، يبقى السؤال مفتوحاً: هل نحن أمام بداية مسار تطبيع جديد، أم أن اسم الكويت استُخدم لجس نبض موقفها وقياس ردود الفعل الخليجية؟
اقرأ المزيد
التطبيع لم يكن مطروحًا خلال مفاوضات النووي السعودي الأمريكي.. والاتفاق أصبح رهينة إسرائيل
إسرائيل تسعى لبيع أسلحة لدول الخليج.. هل يتحول التطبيع إلى تعاون عسكري؟
آخر مشروع للسيناتور ليندسي غراهام.. هل كان التطبيع بين السعودية وإسرائيل قاب قوسين؟

