وطن-اتفق المغرب وإسرائيل على رفع مستوى تمثيلهما الدبلوماسي من مكاتب الاتصال إلى سفارتين، مع التحضير لتعيين سفيرين لدى البلدين، في خطوة جديدة لتطوير العلاقات التي استؤنفت رسمياً بين الرباط وتل أبيب في ديسمبر/كانون الأول 2020.
وجاء الإعلان عقب لقاء ثلاثي عُقد في نيويورك، الأربعاء، وجمع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، بحضور السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز. وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الأطراف الثلاثة جددت التزامها بمجموعة من الخطوات الرامية إلى الارتقاء بالعلاقات المغربية الإسرائيلية.
وبموجب التفاهم المعلن، سترفع البعثتان الدبلوماسيتان في الرباط وتل أبيب إلى مستوى سفارتين، على أن يجري تعيين سفيرين خلال المرحلة المقبلة. كما اتفق الطرفان على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية، وتوسيع الرحلات الجوية المباشرة، إلى جانب التحضير لزيارات متبادلة رفيعة المستوى خلال الأشهر المقبلة.
من مكاتب الاتصال إلى السفارات
تمثل الخطوة انتقالاً إلى مستوى أعلى من التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل، بعدما اقتصرت العلاقات منذ استئنافها عام 2020 على مكاتب اتصال.
وكان المغرب قد قطع علاقاته الرسمية مع إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول 2000، قبل أن تعلن الرباط وتل أبيب في ديسمبر/كانون الأول 2020 استئناف العلاقات ضمن المسار الذي رعته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب آنذاك.
ومنذ ذلك الحين، تطورت العلاقات في عدد من المجالات، بما فيها التجارة والاستثمار والسياحة والتعاون الأمني والعسكري، بينما ظل مستوى التمثيل الدبلوماسي دون مستوى السفارات الكاملة.
ويأتي الاتفاق الجديد بعد نحو ست سنوات من توقيع اتفاقات أبراهام في سبتمبر/أيلول 2020، التي شكلت إطاراً لتوسيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.
اتفاقيتان اقتصاديتان قبل نهاية العام
ولا يقتصر التفاهم المعلن في نيويورك على الجانب الدبلوماسي، إذ قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن المغرب وإسرائيل اتفقا أيضاً على استكمال اتفاقيتين قبل نهاية عام 2026.
وتتعلق الاتفاقية الأولى بحماية الاستثمارات، فيما تهدف الثانية إلى منع الازدواج الضريبي، في خطوة يفترض أن توفر إطاراً أوسع لتطوير الاستثمارات والعلاقات التجارية بين الجانبين.
كما اتفق الطرفان على توسيع الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين لتشمل شركات طيران مغربية، مع العمل على إعادة وتوسيع بعض المسارات الجوية قبل نهاية العام.
وتتضمن التفاهمات كذلك التحضير لزيارات متبادلة على مستوى رفيع خلال الأشهر المقبلة، بما يعكس توجهاً نحو تحويل العلاقات القائمة منذ 2020 إلى إطار دبلوماسي أكثر انتظاماً.
لقاء برعاية أميركية
وأُجري الاجتماع في نيويورك بحضور السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، الذي استضاف اللقاء في إطار الجهود الأميركية لدعم استمرار وتوسيع مسار اتفاقات أبراهام.
وقال والتز إن المحادثات تهدف إلى دفع العلاقات في مجالات الأمن والتجارة والتكامل الإقليمي، فيما أشاد ساعر بما وصفه بالعلاقات التاريخية بين الشعبين المغربي واليهودي، وبالدور المغربي في تطوير العلاقات الثنائية.
وتأتي هذه التحركات بعد يوم واحد من فعاليات أقيمت في نيويورك بمناسبة مرور ست سنوات على اتفاقات أبراهام، بمشاركة ممثلين عن إسرائيل والولايات المتحدة والمغرب ودول أخرى مرتبطة بالمسار الإقليمي.
العلاقات تعود إلى الواجهة رغم حرب غزة
ويأتي رفع مستوى العلاقات المغربية الإسرائيلية في مرحلة شديدة الحساسية إقليمياً، بعد استمرار الحرب في غزة وما رافقها من ضغوط سياسية وشعبية على مسار التطبيع العربي مع إسرائيل.
وكانت الحرب قد أثرت على وتيرة العلاقات المغربية الإسرائيلية، خصوصاً على المستوى السياسي والدبلوماسي، لكن الاتفاق الجديد يشير إلى أن الرباط وتل أبيب تمضيان في تطوير الإطار الرسمي للعلاقات الثنائية.
وتؤكد المعطيات المعلنة أن الخطوة الحالية تركز على الجانب الدبلوماسي والاقتصادي، ولا تعني بالضرورة أن جميع الملفات الخلافية المرتبطة بالحرب في غزة أو الموقف المغربي من القضية الفلسطينية قد جرى تجاوزها.
التعاون الأمني والدفاعي
وتطور التعاون الأمني والعسكري بين المغرب وإسرائيل بشكل ملحوظ منذ استئناف العلاقات عام 2020، إذ أبرم البلدان صفقات دفاعية وتعاوناً في مجالات التكنولوجيا العسكرية والأمن.
كما شهدت العلاقات الاقتصادية نمواً في السنوات الماضية، بالتوازي مع زيادة الاتصالات السياسية والزيارات الرسمية بين المسؤولين في البلدين.
ويأتي الانتقال من مكاتب الاتصال إلى السفارات ليضيف بعداً مؤسسياً إلى هذه العلاقات، بعدما ظلت طوال السنوات الماضية قائمة على تمثيل دبلوماسي دون مستوى السفارات.
الصحراء الغربية في خلفية العلاقة
ويرتبط مسار العلاقات المغربية الإسرائيلية أيضاً بالتفاهم الثلاثي الذي أُعلن في ديسمبر/كانون الأول 2020 بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل، والذي تضمن اعتراف إدارة ترامب بسيادة المغرب على الصحراء الغربية.
ويمثل ملف الصحراء الغربية أولوية أساسية للسياسة الخارجية المغربية، بينما حافظت الولايات المتحدة على موقفها المؤيد للسيادة المغربية على الإقليم منذ إعلان ترامب في 2020.
وفي البيان المرتبط باللقاء الأخير، أكدت الولايات المتحدة وإسرائيل دعمهما للموقف المغربي بشأن الصحراء الغربية، وهو ما يبرز استمرار حضور هذا الملف في العلاقات الثلاثية بين واشنطن والرباط وتل أبيب.
ومع ذلك، فإن الإعلان الجديد يتعلق أساساً برفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وتطوير العلاقات الثنائية، ولا يعني أن جميع القضايا الإقليمية المرتبطة بالعلاقات بين الأطراف الثلاثة قد حُسمت.
خطوة جديدة في مسار بدأ عام 2020
ويضع الاتفاق المعلن في نيويورك العلاقات المغربية الإسرائيلية أمام مرحلة جديدة، عنوانها الانتقال من مكاتب الاتصال إلى السفارات، بالتوازي مع توسيع الرحلات الجوية والتحضير لاتفاقيات اقتصادية وزيارات رسمية جديدة.
وتأتي هذه الخطوة بعد ست سنوات من إطلاق مسار اتفاقات أبراهام، وفي وقت لا تزال فيه الحرب في غزة تشكل اختباراً سياسياً لمسارات التطبيع في المنطقة.
وبينما تعكس التفاهمات الجديدة استمرار التعاون بين الرباط وتل أبيب بدعم أميركي، يبقى تنفيذها مرتبطاً بالإجراءات الدبلوماسية والقانونية اللازمة لتعيين السفراء ورفع مستوى البعثتين واستكمال الاتفاقيات الاقتصادية المعلنة قبل نهاية العام.
اقرأ المزيد
الكويت في قطار التطبيع؟ يوسي شيلي يلمّح والواقع الكويتي يقول شيئاً آخر
إسرائيل تسعى لبيع أسلحة لدول الخليج.. هل يتحول التطبيع إلى تعاون عسكري؟
التطبيع لم يكن مطروحًا خلال مفاوضات النووي السعودي الأمريكي.. والاتفاق أصبح رهينة إسرائيل

