وطن-تصعيد سياسي وقانوني جديد في إسرائيل أثارته تداعيات الفيلم الوثائقي «نازا»، بعدما أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عزمه طرح مشروعي قانون أمام الكنيست يستهدفان، وفق ما قال، من «يشهّرون» بجنود الجيش الإسرائيلي، في خطوة جاءت بعد فوز الفيلم بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي الدولي.
وبحسب صحيفة «ميدل إيست آي»، قال نتنياهو إنه يعتزم تقديم مشروع قانون يسمح بسحب الجنسية من أشخاص يتهمهم بالإساءة إلى سمعة جنود الجيش الإسرائيلي، إلى جانب مشروع آخر يقضي برفع قيمة التعويضات في قضايا التشهير بعشرين ضعفاً.
وقال نتنياهو في مقطع فيديو نشره عبر منصات التواصل الاجتماعي إن الإجراءات المقترحة ستستهدف من يهاجمون جنود الجيش الإسرائيلي، مضيفاً: «سنضربهم في الجيب وفي الجنسية»، وفق ما نقلته الصحيفة.
وتأتي هذه التصريحات بعد موجة انتقادات رسمية داخل إسرائيل لفيلم «نازا»، الذي أخرجه الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل سزور، والذي كان ضمن المسابقة الرسمية في الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية.
وأعلنت إدارة المهرجان في 12 سبتمبر/أيلول منح الفيلم جائزة لجنة التحكيم الخاصة، ليصبح بذلك أحد الأعمال التي حصدت جوائز المسابقة الرسمية للمهرجان هذا العام.
ويعرض الفيلم، بحسب الوصف الرسمي للمهرجان، تحقيقاً في الأنظمة التي يقول صانعاه إنها تقف وراء قتل أعداد كبيرة من المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة. كما يوضح المهرجان أن الفيلم من إنتاج صحيفة «الغارديان» البريطانية وشركة «دبليو جي فيلمز».
دعوات لسحب الجنسية من مخرجي الفيلم
لم تقتصر الدعوات إلى اتخاذ إجراءات ضد منتقدي الفيلم على نتنياهو، إذ نقلت «ميدل إيست آي» عن وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار انتقادات حادة للعمل بعد حصوله على الجائزة.
ووصف زوهار الفيلم بأنه «حقير»، وقال إن فوزه بالجائزة كان أمراً صادماً، كما اتهم صانعيه بما وصفه بـ«خيانة الدولة»، معلناً عزمه التحرك من أجل سحب الجنسية الإسرائيلية منهما.
وتنقل الصحيفة عن زوهار اتهامه صانعي الفيلم بالسعي إلى الحصول على «تصفيق» من خصوم إسرائيل، وهي تصريحات تعكس حجم الغضب الرسمي الذي أثاره الفيلم داخل الحكومة الإسرائيلية.
لكن حصول «نازا» على جائزة في مهرجان البندقية لا يمثل موقفاً رسمياً من الحكومة الإيطالية أو من إدارة المهرجان بشأن الوقائع التي يعرضها الفيلم؛ فالجائزة منحتها لجنة التحكيم الدولية للمسابقة الرسمية، التي ترأستها المخرجة والممثلة الأميركية ماغي جيلنهال وضمت سبعة أعضاء من عالم السينما والثقافة.
ماذا يقول الفيلم عن العمليات العسكرية في غزة؟
يعتمد «نازا» على شهادات ومقابلات مع أشخاص من داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية، مع إخفاء هويات المشاركين، ويتناول بحسب صانعيه آليات اتخاذ القرار العسكري واستهداف الفلسطينيين في قطاع غزة.
ووفق ما أوردته «ميدل إيست آي»، تتضمن الشهادات روايات عن استخدام أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف، وعن عمليات قصف يقول الفيلم إن منفذيها كانوا يعرفون مسبقاً أنها قد تؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وتنقل الصحيفة عن أحد المصادر التي ظهرت في الفيلم قوله إن الجيش الإسرائيلي وافق، في إحدى الحالات، على سقوط ما يصل إلى 500 مدني من أجل استهداف شخصية بارزة في حركة حماس.
وهذه الروايات تظل، في إطار الفيلم والتغطية الصحفية المحيطة به، شهادات منسوبة إلى مصادر مجهّلة الهوية، وليست بحد ذاتها حكماً قضائياً يثبت ارتكاب جرائم حرب.
الجيش الإسرائيلي يرفض الاتهامات
في المقابل، رفض الجيش الإسرائيلي الاتهامات التي يعرضها الفيلم، ونفى الروايات المتعلقة بكيفية استهداف المدنيين واستخدام الأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية في غزة، وفق ما نقلته الصحيفة.
ويأتي ذلك في ظل جدل دولي مستمر حول العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، والاتهامات المتعلقة بسلوك القوات الإسرائيلية تجاه المدنيين، وهي ملفات تخضع أيضاً لنقاشات وتحقيقات على المستويين الدولي والمحلي.
بين انتقاد الجيش وحدود حرية التعبير
ويفتح تحرك نتنياهو نقاشاً أوسع داخل إسرائيل حول حدود انتقاد الجيش، بعدما انتقل الخلاف بشأن فيلم «نازا» من السجال السياسي والإعلامي إلى اقتراح إجراءات قانونية قد تمس الجنسية والتعويضات المالية.
وفي المقابل، يرى منتقدو هذه الإجراءات أن كشف ما يجري داخل المؤسسة العسكرية ومساءلتها يدخلان ضمن النقاش العام حول سلوك الدولة في الحرب، بينما تعتبر الحكومة الإسرائيلية وحلفاؤها أن بعض الانتقادات تتجاوز حدود المعارضة السياسية إلى الإضرار بجنود الدولة وسمعتها.
وبذلك أصبح فيلم «نازا» محور مواجهة سياسية وقانونية تتجاوز محتواه السينمائي، في وقت يحاول فيه صانعوه تقديم شهادات من داخل المؤسسة العسكرية حول الحرب في غزة، بينما ترفض إسرائيل الاتهامات الواردة فيه وتصف بعضها بأنها غير صحيحة.
اقرأ المزيد
منظمة محاربين قدامى: الجيش الإسرائيلي يطلق النار أولاً ثم يختلق الذرائع لتبرير القتل الجماعي
الجيش الإسرائيلي ينشئ مراكز اقتراع في غزة ولبنان وسوريا.. استعدادات انتخابية غير مسبوقة
الاستيطان الإسرائيلي يطوّق جنين.. وفلسطينيون: “أرضنا باتت محرّمة علينا”

