وطن-في لهجة تعكس تشدداً متزايداً في موقف الحكومة البريطانية تجاه الحرب على غزة وسياسات الاستيطان الإسرائيلي، قالت وزيرة بريطانية بارزة إن المملكة المتحدة «لن تقف بعد الآن مكتوفة الأيدي» بينما تُقتل عائلات فلسطينية وأطفال في قطاع غزة، معتبرة أن لندن كانت بطيئة في التعامل مع التطورات في غزة والضفة الغربية.
وجاءت تصريحات لويز هاي، الوزيرة الأولى للدولة في مكتب مجلس الوزراء، خلال كلمة ألقتها أمام مؤتمر اتحاد النقابات العمالية البريطاني في مدينة برايتون، حيث تحدثت عن ضرورة تغيير نهج الحكومة البريطانية إزاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية على لندن للتحرك بشأن الحرب والاستيطان.
وقالت هاي إن بريطانيا لن تستمر في الصمت «بينما تُفكك عائلات فلسطينية بريئة، وبينما يُقتل أطفال أبرياء في غزة، وبينما يتلاشى أمل حل الدولتين أمام أعيننا»، في إشارة إلى ما وصفته بتدهور الأوضاع الإنسانية والسياسية في الأراضي الفلسطينية.
وبحسب موقع «ميدل إيست آي»، أقرت الوزيرة بأن بريطانيا كانت «بطيئة للغاية» في التعامل مع ما يجري في غزة والضفة الغربية، معتبرة أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة تمثل محاولة لتغيير المسار وزيادة الضغط على الحكومة الإسرائيلية.
وتأتي تصريحات هاي بعد تحركات أعلنتها الحكومة البريطانية وحلفاؤها الأوروبيون والدوليون بشأن المستوطنات الإسرائيلية. ففي بيان مشترك صدر في 8 سبتمبر/أيلول، أكدت بريطانيا إلى جانب كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد، نيتها فرض قيود وطنية أو دعم قيود أوروبية على التجارة في بضائع المستوطنات التي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي، وفق الإجراءات الوطنية لكل دولة.
وكان وزير الخارجية البريطاني إد ميلباند قد أعلن أن بلاده ستتحرك لفرض قيود على التجارة المرتبطة بالمستوطنات، في إطار سياسة تستهدف الضغط على الحكومة الإسرائيلية بسبب توسع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ولا تقتصر الإجراءات البريطانية على البضائع، إذ أشارت التقارير إلى توجه لندن أيضاً نحو استهداف شركات وأفراد يقدمون خدمات مرتبطة بتوسيع المستوطنات، بما في ذلك أنشطة البناء وتمويل البنية التحتية والأعمال العقارية المرتبطة بالمشروعات الاستيطانية.
وفي البيان المشترك، قالت الدول الـ12 إن الإجراءات تأتي في ظل ما وصفته بتدهور سريع في الضفة الغربية، مع تصاعد عنف المستوطنين وتوسع المستوطنات، مشيرة بصورة خاصة إلى مشروع الاستيطان في منطقة «إي 1». كما دعت الحكومة الإسرائيلية إلى وقف توسع المستوطنات والسلطات الإدارية المدنية المرتبطة بها، وتعزيز المساءلة عن أعمال عنف المستوطنين.
وفي الوقت نفسه، شددت الدول الموقعة على أنها تعترف بالمصالح الأمنية المشروعة لإسرائيل، وجددت إدانتها لهجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، مؤكدة تمسكها بحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل ضمن حدود آمنة ومعترف بها دولياً.
وأثارت تصريحات هاي انتقادات من السفارة الإسرائيلية في لندن، التي اعتبرت، وفق «ميدل إيست آي»، أن خطاب الوزيرة يركز على الرواية الفلسطينية ويتجاهل الضحايا الإسرائيليين، بمن فيهم الأطفال.
وقالت السفارة إن أي نقاش جاد حول الصراع يجب أن يأخذ في الاعتبار أيضاً الضحايا الإسرائيليين وما تصفه إسرائيل بالإرهاب الفلسطيني، محذرة من أن تقديم رواية أحادية للصراع لا يخدم السلام والعدالة.
ويأتي هذا التوتر الدبلوماسي في وقت تسعى فيه الحكومة البريطانية إلى إعادة صياغة سياستها تجاه الصراع، عبر الجمع بين التأكيد على أمن إسرائيل، والضغط على الحكومة الإسرائيلية بشأن الاستيطان، والدعوة إلى حماية إمكانية قيام دولة فلسطينية ضمن حل الدولتين.
وبحسب «ميدل إيست آي»، أشارت هاي إلى أن الإجراءات البريطانية الأخيرة تستهدف زيادة الضغط على الحكومة الإسرائيلية، مع التأكيد على أن المواطنين الإسرائيليين لا يتحملون مسؤولية قرارات حكومتهم، وأن العقوبات تستهدف بصورة مباشرة الأنشطة الاستيطانية.
ويعكس الموقف البريطاني، إلى جانب تحركات دول أخرى، اتجاهاً متنامياً نحو استخدام الأدوات التجارية والدبلوماسية للضغط بشأن الاستيطان. فقد أكدت الدول الـ12 في بيانها المشترك أنها ستتخذ إجراءات وطنية أو تدعم إجراءات أوروبية للحد من التجارة مع المستوطنات التي تعتبرها غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وبينما تؤكد لندن تمسكها بحل الدولتين ورفضها توسيع المستوطنات وضم الأراضي الفلسطينية، تظل سياستها أمام اختبار مزدوج: الحفاظ على علاقاتها مع إسرائيل والتأكيد على أمنها، وفي الوقت نفسه الاستجابة للضغوط المتزايدة بشأن الحرب في غزة والاستيطان وتدهور فرص التسوية السياسية.
وتشير تصريحات هاي إلى أن الحكومة البريطانية تريد إظهار استعداد أكبر للتحرك، بعدما أقرت الوزيرة نفسها بأن لندن كانت بطيئة في التعامل مع التطورات في غزة والضفة الغربية، في تحول واضح في لهجة الخطاب السياسي البريطاني بشأن الصراع.
اقرأ المزيد
مقتل أطفال في غزة مع تكثيف إسرائيل هجماتها خلال الساعات الـ24 الماضية
عاد إلى غزة بعد 3 سنوات.. فاستقبلته شهادات وفاة أطفاله الستة الذين قتلتهم إسرائيل
19 قتيلاً بينهم نساء وأطفال.. مبنى متضرر يتحول إلى مقبرة للنازحين في غزة
“اقصِف دون رادع”.. جندي إسرائيلي يكشف لـ”هآرتس” كواليس الأوامر المطلقة بقتل الغزيين!
من تحت الركام إلى تحمل مسؤوليات الكبار.. مأساة أطفال غزة الناجين وحدهم

