وطن-تصاعد القصف الإسرائيلي على قطاع غزة خلال الساعات الماضية، ولا سيما في المناطق الغربية من مدينة غزة، بالتزامن مع تحذيرات دولية من تفاقم الأزمة الإنسانية والصحية التي يعيشها السكان، في ظل تدهور شبكات المياه والصرف الصحي واقتراب موسم الأمطار الذي يهدد مئات آلاف النازحين المقيمين في الخيام وبين الركام.
غارات مكثفة غرب مدينة غزة
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية، نقلاً عن وزارة الصحة الفلسطينية، إن خمسة فلسطينيين قتلوا جراء الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على القطاع، بينما شهد غرب مدينة غزة قصفاً مكثفاً أثار حالة من الهلع بين السكان والنازحين.
وبحسب الصحيفة، نفذت الطائرات الإسرائيلية صباح الثلاثاء ما لا يقل عن سبع غارات جوية خلال نحو عشر دقائق في مناطق غرب مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل طفل.
وفي دير البلح وسط القطاع، أفادت التقارير بمقتل طفل آخر بعدما أطلق جنود إسرائيليون النار، في وقت استمرت فيه الهجمات في مناطق متفرقة من غزة.
انفجارات وخيام تحت النار
ونقلت ميدل إيست آي عن قناة الجزيرة أن مدينة غزة شهدت حالة من الفوضى عقب سلسلة من الهجمات العنيفة، مع سماع دوي نحو عشرة انفجارات في منطقة الكتيبة.
وقال الصحفي الفلسطيني عبد الرحمن إسماعيل، وفق ما نقلته الصحيفة، إن القصف طال منطقة قريبة من مستشفى ميداني وآلاف الخيام التي تؤوي نازحين.
وأضاف أن طائرات مسيّرة من طراز «كوادكوبتر» انتشرت في المنطقة، وفتحت النار وأسقطت متفجرات، فيما كانت أصوات الاشتباكات تُسمع في محيط المكان.
وأشار إلى أن طائرات مسيّرة إسرائيلية شوهدت في مناطق مختلفة من مدينة غزة، بالتزامن مع تقارير عن إطلاق قنابل دخانية فوق مخيم الشاطئ، بينما بقيت تفاصيل التطورات الميدانية غير واضحة بالكامل بسبب صعوبة الوصول إلى المناطق المستهدفة.
النازحون أمام خطر جديد
وقالت مي العواودة، مسؤولة الاتصال في منظمة المساعدة الطبية للفلسطينيين داخل غزة، إن العمليات العسكرية الإسرائيلية استمرت طوال الأسبوع.
وأضافت أن السكان يعيشون تحت ضغط دائم، في ظل إمكانية تعرض أي منطقة للإخلاء أو الهجوم في أي لحظة.
وتزداد خطورة الوضع بالنسبة إلى النازحين الذين يعيش معظمهم في خيام مؤقتة وسط مناطق مدمرة، مع محدودية وسائل الحماية ونقص المياه النظيفة والخدمات الأساسية.
منظمة الصحة العالمية تحذر
وسط هذا التصعيد، حذرت منظمة الصحة العالمية من تدهور متزايد في جودة المياه التي يحصل عليها سكان قطاع غزة، بالتزامن مع ارتفاع حالات الإسهال، ما يزيد المخاطر الصحية، خصوصاً على الأطفال وكبار السن.
وقالت رينهيلده فان دي ويردت، ممثلة منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية، إن الأزمة لا تتعلق فقط بكمية المياه المتاحة للسكان، وإنما أيضاً بجودتها وتزايد مستويات تلوثها.
وأكدت أن تلوث المياه أصبح أحد أبرز التحديات الصحية التي تواجه القطاع، في وقت تعمل فيه المنظومة الطبية تحت ضغوط هائلة.
تلوث المياه يتضاعف
وتشير بيانات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي إلى أن نحو 90% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في غزة تعرضت للدمار أو الأضرار، ما جعل توفير مياه آمنة ونظيفة تحدياً يومياً لملايين السكان.
وبحسب ما نقلته ميدل إيست آي عن منظمة الصحة العالمية، أظهرت فحوص أجريت على نحو 6700 عينة مياه خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام ارتفاعاً حاداً في التلوث الميكروبيولوجي.
وارتفعت نسبة العينات الملوثة من أقل من 6% في يناير إلى أكثر من 18% في أغسطس، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف خلال أشهر قليلة.
موسم الأمطار يهدد النازحين
ولا تتوقف المخاوف عند القصف ونقص المياه، إذ تقترب المنطقة من موسم الأمطار، في وقت يعيش فيه مئات آلاف الفلسطينيين داخل خيام مكتظة وفي مناطق تفتقر إلى شبكات صرف صحي سليمة.
ويخشى العاملون في المجال الإنساني من أن تؤدي الأمطار إلى غمر المخيمات بمياه الصرف الصحي، وانتشار الأمراض، وتفاقم الظروف المعيشية للنازحين الذين يعانون أصلاً نقص الغذاء والرعاية الطبية والمياه الصالحة للشرب.
أزمة إنسانية تتفاقم
ويأتي ذلك في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتدهور الخدمات الأساسية في مختلف أنحاء القطاع، بينما تواجه المؤسسات الصحية نقصاً حاداً في الأدوية والمعدات والوقود.
ومع استمرار القصف وتدمير البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، تحذر المنظمات الإنسانية من أن غزة تواجه خطراً مزدوجاً: قصف مستمر يهدد حياة المدنيين، وأزمة صحية قد تتسع مع تلوث المياه واقتراب موسم الأمطار.
ويبقى الحد من تداعيات الكارثة الإنسانية مرتبطاً بفتح ممرات آمنة ومستدامة لإدخال المساعدات، وضمان وصول المياه النظيفة، وإعادة تأهيل ما يمكن إنقاذه من شبكات المياه والصرف الصحي، في وقت تتواصل فيه المعارك ويزداد الضغط على السكان المدنيين.
اقرأ أيضاً
من تحت الركام إلى تحمل مسؤوليات الكبار.. مأساة أطفال غزة الناجين وحدهم
حصار قُصرة يدخل يومه الثاني عشر.. عائلات فلسطينية تواجه الجوع والعطش تحت حصار المستوطنين
قصة صهيب لُباد: فتى غزة الذي فقد عائلته وظهر في مواجهة دبابة إسرائيلية
من القصف إلى التجويع.. أطفال غزة يدفعون ثمن الإبادة الإسرائيلية

