وطن-رشح الرئيس الأميركي دونالد ترامب النائب الجمهوري عن ولاية تكساس ويسلي هانت لمنصب سفير الولايات المتحدة لدى السعودية، في خطوة تأتي في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة على خلفية الحرب مع إيران والهجمات الحوثية على الأراضي السعودية.
وأرسل البيت الأبيض ترشيح هانت إلى مجلس الشيوخ، الذي يتعين عليه النظر في التعيين والتصويت عليه قبل أن يصبح رسميًا. ويشغل المنصب شاغرًا منذ بداية ولاية ترامب الثانية في يناير 2025.
ويتمتع هانت بخبرة سابقة في المنطقة، إذ خدم ضابطًا في الجيش الأميركي وانتشر في العراق والسعودية، كما أمضى عامين في المملكة بصفته ضابط ارتباط دبلوماسي. ويقدم هانت هذه الخبرة باعتبارها أحد عناصر مؤهلاته للاضطلاع بالمهمة في الرياض.
خبرة عسكرية ودبلوماسية في السعودية
قبل دخوله عالم السياسة، خدم هانت في الجيش الأميركي، وشارك في عمليات بالعراق، كما عمل في السعودية ضمن مهمة ارتباط دبلوماسي.
وقال هانت عقب إعلان ترشيحه إنه يدرك «الأهمية الاستراتيجية» للشراكة بين الولايات المتحدة والسعودية، مستندًا إلى خدمته السابقة في المنطقة، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.
ويأتي اختياره في مرحلة تشهد ضغوطًا أمنية على السعودية، في ظل استمرار الحرب مع إيران ووقوع هجمات من الحوثيين في اليمن على الأراضي والمنشآت السعودية، ما يضع العلاقات الأمنية بين واشنطن والرياض في مقدمة الملفات التي سيواجهها السفير الجديد في حال تثبيته.
تصريحات سابقة بشأن الإسلام
إلى جانب خبرته في المنطقة، يواجه هانت تدقيقًا بسبب تصريحات سابقة تناول فيها الإسلام والمسلمين. وبحسب موقع «ميدل إيست آي»، تحدث هانت خلال حملاته السياسية عن تجربته في السعودية والعراق، وربطها بانتقادات للشريعة الإسلامية، كما حذر في تصريحات أخرى مما وصفه بخطر انتشار ما يعتبره أنظمة دينية داخل المجتمعات الغربية. ونقل الموقع عنه تصريحات اعتبر فيها أن الأميركيين يجب أن يشعروا بقلق بالغ من انتشار الإسلام.
وأثارت هذه التصريحات انتقادات من جهات وشخصيات أميركية. ونقل «ميدل إيست آي» عن منتقدين له اتهامات بأن خطابه يساهم في تأجيج المخاوف من المسلمين، وهي توصيفات صادرة عن تلك الجهات وليست حكمًا مستقلًا على مواقفه.
ويُتوقع أن تبرز هذه التصريحات خلال أي جلسة استماع يعقدها مجلس الشيوخ بشأن ترشيحه، خصوصًا بالنظر إلى أن المنصب يتعلق بتمثيل الولايات المتحدة لدى دولة إسلامية ذات أهمية استراتيجية كبيرة لواشنطن.
دعم واضح لإسرائيل
في المقابل، يُعرف هانت بمواقفه المؤيدة لإسرائيل داخل الحزب الجمهوري. ووفق «ميدل إيست آي»، تحدث هانت في فعالية للجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية عام 2022، وقال إن إسرائيل هي «الحليف الحقيقي الوحيد» للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. كما عبّر في مناسبات أخرى عن دعمه لاستمرار المساندة الأميركية لإسرائيل.
كما أيد هانت اتفاقيات أبراهام، التي أدت إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، ودعا إلى توسيع نطاقها، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة استمرار الحذر الأميركي تجاه دول المنطقة، بما فيها الدول التي وقعت تلك الاتفاقيات، وفق التقرير نفسه.
وتكتسب هذه المواقف أهمية خاصة مع استمرار النقاش حول مستقبل العلاقات بين السعودية وإسرائيل، وهو ملف كان حاضرًا بقوة في السياسة الأميركية خلال السنوات الماضية.
ترشيح يأتي وسط توتر إقليمي
لا يأتي ترشيح هانت في ظرف دبلوماسي عادي. فالحرب مع إيران مستمرة منذ أشهر، فيما تعرضت السعودية لهجمات من الحوثيين، ما زاد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة الإقليمية.
وفي هذا السياق، سيكون على السفير الأميركي في الرياض التعامل مع ملفات متداخلة تشمل التعاون الأمني، وأمن الطاقة، والعلاقات الثنائية، والتطورات المرتبطة بإيران، إلى جانب مستقبل العلاقات العربية الإسرائيلية.
وكان منصب السفير الأميركي لدى السعودية شاغرًا منذ مغادرة السفير السابق مايكل راتني منصبه مع بداية إدارة ترامب الثانية. وتشير تقارير إلى أن عددًا من المناصب الدبلوماسية الأميركية في الشرق الأوسط ظل شاغرًا خلال الفترة نفسها.
من الكونغرس إلى الرياض؟
هانت عضو جمهوري في مجلس النواب عن تكساس، وكان قد خاض هذا العام انتخابات تمهيدية للحزب الجمهوري على مقعد مجلس الشيوخ في الولاية، لكنه لم يفز بالترشيح. وهو لا يسعى حاليًا إلى إعادة انتخابه لمجلس النواب.
وإذا وافق مجلس الشيوخ على ترشيحه، سينتقل هانت من العمل التشريعي في واشنطن إلى مهمة دبلوماسية في واحدة من أكثر العواصم أهمية بالنسبة إلى السياسة الأميركية في الشرق الأوسط.
وسيكون أمامه، في حال تثبيته، التعامل مع علاقة استراتيجية بين واشنطن والرياض، في وقت تتقاطع فيه الملفات الأمنية والاقتصادية والطاقة مع تطورات إقليمية متسارعة.
ويبقى ترشيح هانت في انتظار المسار الدستوري داخل مجلس الشيوخ، فيما قد تضع جلسة الاستماع المقبلة تصريحاته السابقة بشأن الإسلام، ومواقفه من إسرائيل، وخبرته السابقة في المنطقة، ضمن أبرز الملفات التي سيجري بحثها قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن تعيينه.
اقرأ المزيد
مجلس العلاقات الإسلامية يصنف رودي جولياني “متطرفاً معادياً للمسلمين” بعد تصريحات عنصرية ضد مامداني
الإمارات والمسلمون في أوروبا.. هل تقود أبوظبي حملة لتشويه صورة الإسلام؟
تكساس تفرض منهجاً عن الأديان يصف الإسلام بـ”الراديكالي” و”الوحشي”

