وطن-في مؤشر جديد على اتساع تداعيات التصعيد في اليمن والبحر الأحمر، كشفت تقارير إعلامية عن تحركات إسرائيلية تهدف إلى توسيع التعاون مع دول الخليج لمواجهة جماعة أنصار الله، المعروفة باسم الحوثيين، في ظل تصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وقالت صحيفة «الأخبار» اللبنانية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية أميركية، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدفع المؤسسة الأمنية والعسكرية في إسرائيل إلى الاستعداد لاحتمالات تحرك أوسع ضد إيران وحزب الله، بالتوازي مع بحث إمكانية إشراك إسرائيل في جهد إقليمي لمواجهة الحوثيين والحد من تهديداتهم للملاحة البحرية.
وبحسب الصحيفة، يأتي ذلك في وقت يتزايد فيه القلق الإسرائيلي من اتساع نفوذ الحوثيين على الساحل الغربي لليمن، وما يمكن أن يترتب على ذلك من تعزيز قدرتهم على التأثير في حركة السفن والناقلات المتجهة إلى البحر الأحمر.
قلق إسرائيلي من الساحل اليمني وباب المندب
وفي تقرير منفصل، تحدثت «الأخبار» عن مخاوف إسرائيلية متزايدة من تقدم الحوثيين على الساحل الغربي اليمني، وربطت ذلك بأهمية المناطق القريبة من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي يصل البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.
ووفق ما أوردته الصحيفة، تخشى التقديرات الإسرائيلية من أن يؤدي تعزيز الحوثيين وجودهم على الساحل وفي محيط باب المندب إلى زيادة الضغوط على حركة الشحن البحري، وإرباك جهود حماية الملاحة التي تقودها الولايات المتحدة في المنطقة.
كما أفادت الصحيفة بأن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تتابع عن كثب تحركات الحوثيين، وسط مخاوف من أن يؤدي تعزيز مواقعهم الساحلية إلى منحهم قدرة أكبر على التأثير في حركة السفن الداخلة إلى البحر الأحمر أو الخارجة منه.
ونقلت «الأخبار» عن تقديرات إسرائيلية أن هذا التقدم قد يدفع إلى تكثيف النشاط البحري الإسرائيلي في محيط باب المندب، في حال تصاعدت المخاطر التي تهدد حركة الملاحة.
إسرائيل تبحث عن دور في جهد إقليمي
وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن إمكانية مشاركة إسرائيل في جهد إقليمي أوسع لمواجهة الحوثيين، ومنعهم من تهديد طرق التجارة البحرية عبر البحر الأحمر وباب المندب.
ويكتسب هذا الطرح أهمية خاصة بالنسبة لإسرائيل، بالنظر إلى اعتماد جزء من حركة التجارة الدولية على هذا الممر، وإلى التأثير الذي يمكن أن تتركه أي اضطرابات مستمرة في باب المندب على خطوط الشحن والتجارة.
وفي هذا السياق، نقلت «الأخبار» عن الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي يوئيل غوزانسكي أن الضغوط التي تواجهها السعودية من إيران والحوثيين وفصائل مسلحة في العراق يمكن أن تفتح الباب أمام تعاون أمني سعودي إسرائيلي هادئ.
وبحسب التصريحات المنقولة، قد يشمل هذا التعاون تبادل المعلومات الاستخباراتية، والإنذار المبكر، والدفاع في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة.
الرياض تطلب المساعدة عبر واشنطن
وفي سياق متصل، قالت صحيفة «إسرائيل هيوم» إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان طلب مساعدة من دول إقليمية، كما وجّه طلبًا غير مباشر إلى إسرائيل عبر القيادة المركزية الأميركية، بهدف مواجهة أي محاولة حوثية لإغلاق مضيق باب المندب أو تعطيل حركة الملاحة فيه.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرياض تسعى إلى الحصول على دعم لوقف أي تهديد مستمر للمضيق، لكنها لفتت في الوقت نفسه إلى أن إسرائيل لا تبدو متحمسة للتدخل العسكري المباشر في الأزمة.
ويرتبط الحذر الإسرائيلي، وفق التقرير، بمخاوف من أن يؤدي أي تدخل عسكري واضح ضد الحوثيين إلى استئناف الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل، في ظل هشاشة الوضع الأمني الإقليمي.
وترى وسائل إعلام إسرائيلية أن الأزمة قد تشكل في المقابل فرصة لتعزيز قنوات التعاون الأمني بين السعودية وإسرائيل، ولو بعيدًا عن الأضواء، في ظل ما تعتبره الدولتان تهديدات مشتركة مرتبطة بالحوثيين وأمن البحر الأحمر.
تطورات ميدانية تعيد رسم المشهد
وعلى الأرض، ترافقت هذه التحركات مع تطورات ميدانية متسارعة في اليمن، إذ تحدثت التقارير عن تقدم قوات أنصار الله في مناطق من غرب البلاد، وسيطرتها على مواقع ومديريات وصولًا إلى مناطق ساحلية مطلة على البحر الأحمر.
كما أُعلن عن السيطرة على جزيرة ميون الواقعة في مضيق باب المندب، وهي جزيرة تتمتع بأهمية جغرافية وعسكرية كبيرة بسبب موقعها الاستراتيجي، في وقت قالت فيه القوات الحكومية اليمنية إنها نفذت ضربات جوية ضد مواقع للحوثيين.
وأدت المعارك، بحسب التقارير الواردة في النص، إلى موجة نزوح واسعة. ونقلت التقارير عن المنظمة الدولية للهجرة أن القتال تسبب في نزوح نحو 86 ألف شخص، مع وصول أكثر من ألفي شخص إلى جيبوتي عبر البحر. كما أشارت التقارير إلى سقوط أكثر من 500 مقاتل، فيما امتد التصعيد إلى الأراضي السعودية.
الحوثيون يعلنون استهداف قاعدة سعودية
وفي تطور آخر، أعلن الحوثيون تنفيذ هجوم بصاروخ باليستي وطائرات مسيّرة على قاعدة عسكرية سعودية. وقال المتحدث العسكري باسم أنصار الله، يحيى سريع، إن الهجوم استهدف قاعدة شرورة في جنوب السعودية، مشيرًا إلى أن الضربات طالت، وفق روايته، مخازن أسلحة ومراكز قيادة وسيطرة.
وأضاف سريع أن الهجمات أصابت أهدافها، مهددًا بتنفيذ ضربات أكبر وأعمق داخل الأراضي السعودية في حال استمرار العمليات العسكرية ضد اليمن.
في المقابل، قالت القوات الحكومية اليمنية إن سلاح الجو نفذ ثلاث ضربات استهدفت مواقع وثكنات تابعة للحوثيين في منطقة تعز، في إطار محاولات وقف تقدم الجماعة على الأرض.
باب المندب.. ممر تجاري تحت الضغط
وأشارت قناة «الجزيرة» إلى أن تقدم الحوثيين على الساحل الغربي لليمن لا يمثل مجرد مكسب ميداني، بل يحمل أهمية استراتيجية بسبب موقع المنطقة القريب من أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وبحسب ما أوردته القناة، فإن التطورات تكشف في الوقت ذاته حجم الانقسامات والضعف داخل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، بينما تتزايد المخاوف من تأثير الصراع على حركة الملاحة الدولية.
ومع تصاعد الكلفة الإنسانية للحرب، تراجعت حركة السفن التجارية عبر باب المندب بشكل كبير، إذ تحدثت التقارير عن انخفاض عدد السفن العابرة إلى نحو 26 سفينة يوميًا، مقابل معدل كان يقارب 70 سفينة يوميًا قبل أزمة البحر الأحمر.
وتكشف هذه التطورات مدى الترابط بين الصراع اليمني وأمن الملاحة الدولية، خصوصًا أن باب المندب يمثل حلقة أساسية في حركة التجارة بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي.
ومع استمرار التصعيد، يبرز المضيق بوصفه إحدى أكثر نقاط التوتر حساسية في المنطقة، وسط مخاوف من تحوله إلى ساحة مواجهة إقليمية أوسع، تتداخل فيها الحسابات السعودية والإسرائيلية والأميركية مع تحركات الحوثيين وحلفائهم.
وفي ظل هذا المشهد، لا تبدو أزمة باب المندب مجرد مواجهة يمنية داخلية، بل ملفًا تتقاطع فيه أمن الملاحة الدولية، والصراع الإقليمي، والمنافسة على النفوذ في البحر الأحمر، الأمر الذي قد يجعل أي تصعيد جديد عاملًا إضافيًا في إعادة رسم موازين القوى في المنطقة.
اقرأ المزيد
اتفاق مكة الدفاعي تحت الاختبار.. مسؤول تركي يوضح لماذا لا يوجد رد عسكري فوري على الحوثيين؟
قاعدة الملك خالد تحت النار.. والحوثيون يلوّحون بتصعيد أوسع داخل السعودية
تجدد القتال في اليمن يشرد 86 ألف شخص.. أكثر من 950 انتهاكاً بحق المدنيين
ترامب: الحوثيون لا يريدون قتال أمريكا.. والسعودية تطلب ضربات عسكرية

