وطن-قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن جماعة الحوثيين في اليمن تواصلت مع واشنطن وأبلغتها بأنها لا تريد الدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، في وقت يتصاعد فيه الصراع بين الجماعة والسعودية وتتزايد المخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وقال ترامب، خلال حديثه للصحفيين في العاصمة الأيرلندية دبلن، إن الحوثيين أبلغوا الولايات المتحدة بأنهم لا يريدون منه ملاحقتهم أو الدخول في قتال معهم، مضيفًا أنهم يسمحون بمرور معظم السفن، قبل أن يشير إلى وجود دولة واحدة لا يشعرون بالارتياح تجاهها، في إشارة إلى السعودية، بحسب سياق تصريحاته.
وتأتي تصريحات ترامب في وقت تتسع فيه سيطرة الحوثيين على مناطق استراتيجية مطلة على البحر الأحمر، وسط تصعيد عسكري يضع طرق التجارة والطاقة أمام اختبار جديد.
محمد بن سلمان طلب ضرب الحوثيين
وبالتزامن مع ذلك، كشفت صحيفة «أكسيوس» الأمريكية أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تحدث مع ترامب مرتين، الخميس، وحثه على توجيه ضربات عسكرية إلى الحوثيين، في ظل اقتراب الجماعة من مناطق وممرات بحرية حيوية عند مدخل البحر الأحمر.
لكن ترامب رفض، وفق ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين، بينما أكدت مصادر أمريكية أن إدارة ترامب لا تخطط في الوقت الحالي للتدخل العسكري المباشر ضد الحوثيين.
ويعكس هذا الموقف معادلة دقيقة أمام واشنطن: السعودية تريد دعمًا أمريكيًا في مواجهة التهديد المتزايد على حدودها ومصالحها النفطية، بينما يبدو ترامب مترددًا في فتح جبهة عسكرية جديدة مع الحوثيين.
البحر الأحمر يدخل مرحلة جديدة
وتزداد أهمية هذا التصعيد بسبب الموقع الاستراتيجي لمضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويُعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وقد عزز الحوثيون خلال الأيام الأخيرة وجودهم على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، ووصل نفوذهم إلى مواقع وجزر استراتيجية قرب الممر البحري، ما أثار مخاوف جديدة بشأن حركة السفن والتجارة الدولية وإمدادات الطاقة.
وتأتي هذه التطورات بينما تواجه حركة ناقلات النفط أصلًا اضطرابات كبيرة في المنطقة بسبب التوترات حول مضيق هرمز، ما يجعل أي تهديد إضافي للبحر الأحمر عاملًا قادرًا على زيادة الضغط على أسواق الطاقة العالمية.
خط النفط السعودي تحت الهجوم
وفي تطور موازٍ، أغلقت السعودية مؤقتًا خط أنابيب الشرق-الغرب بعد تعرض منشآته لهجوم بطائرات مسيّرة قالت الرياض وبغداد إن مصدرها كان الأراضي العراقية.
ويبلغ طول الخط نحو 1200 كيلومتر، وكان ينقل في الأشهر الأخيرة ما بين أربعة وخمسة ملايين برميل من النفط يوميًا، ولذلك يمثل أحد أهم البدائل أمام السعودية لتصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز. وأدى الهجوم إلى أضرار وإصابات، قبل أن تقرر الرياض وقف تشغيل الخط كإجراء احترازي.
وقالت السعودية إنها لن ترد عسكريًا في الوقت الحالي، فيما تحركت بغداد للتحقيق في الهجوم واتخاذ إجراءات بحق مسؤولين عراقيين بعد ربط الهجوم بأراضيها. وتعمل في العراق جماعات مسلحة موالية لإيران، لكن ذلك لا يعني تلقائيًا أن إيران أمرت بالهجوم أو نفذته مباشرة.
ترامب يلمّح إلى دور إيراني
وعندما سُئل ترامب عن الجهة التي تقف وراء الهجوم على خط النفط السعودي، قال إن إيران تقف على الأرجح خلفه، من دون أن يقدم دليلًا علنيًا على هذا الاتهام.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة لأنها تأتي في وقت تحاول فيه واشنطن إدارة عدة مسارات متزامنة في المنطقة، من المواجهة مع إيران إلى أزمة الملاحة في هرمز والبحر الأحمر، وصولًا إلى الضغوط السعودية للحصول على دعم أمريكي مباشر في مواجهة الحوثيين.
الرياض أمام أكثر من جبهة
وتواجه السعودية في الوقت نفسه ضغوطًا من أكثر من اتجاه. فإلى جانب الهجمات المنسوبة إلى جماعات مسلحة تنشط من الأراضي العراقية، تعرضت منشآت ومواقع سعودية لهجمات من الحوثيين، كما أُطلقت مقذوفات باتجاه مناطق في جنوب المملكة.
وبحسب التقارير الأخيرة، أصيب شخصان في السعودية إثر مقذوف أطلقه الحوثيون قرب الحدود الجنوبية مع اليمن، في وقت حذرت فيه السلطات من احتمال وقوع هجمات جديدة.
وبذلك لم يعد التهديد بالنسبة إلى الرياض مقتصرًا على الحدود اليمنية، بل بات مرتبطًا بشبكة أوسع من المخاطر التي تشمل منشآت الطاقة وطرق التصدير والممرات البحرية الحيوية.
هل تتدخل واشنطن؟
حتى الآن، تبدو إدارة ترامب حريصة على تجنب الانخراط العسكري المباشر ضد الحوثيين، رغم الضغوط السعودية المتزايدة، لكن استمرار الهجمات على السعودية، واتساع سيطرة الحوثيين على مواقع استراتيجية عند مدخل البحر الأحمر، بالتزامن مع تعرض البنية النفطية السعودية لهجوم من جهة العراق، قد يجعل استمرار الموقف الأمريكي الحالي أكثر صعوبة.
والسؤال الأهم الآن ليس فقط ما إذا كان الحوثيون يريدون تجنب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، بل ما إذا كانت واشنطن ستتمكن من البقاء خارج الصراع بينما تتعرض حليفتها السعودية لضغوط متزايدة على حدودها ومنشآتها النفطية وممرات تصديرها.
فالمنطقة باتت أمام معادلة شديدة التعقيد: الحوثيون يوسعون نفوذهم على البحر الأحمر، والسعودية تطلب دعمًا أمريكيًا، والعراق يحاول احتواء تداعيات الهجمات المنطلقة من أراضيه، فيما تشير واشنطن إلى احتمال مسؤولية إيران عن بعض الهجمات. وبين هذه الأطراف جميعًا، يبقى أمن الملاحة وأسواق النفط أكبر المتأثرين بأي خطوة عسكرية جديدة.
قد يعجبك
الحوثيون يقتربون من شريان النفط السعودي.. صاروخ يضرب ناقلة قرب ينبع
المخا تحت النار.. الحوثيون يصعّدون ضد القوات المدعومة سعودياً بصواريخ باليستية ومسيّرات
الحوثيون يصعدون ضد السعودية.. هجمات على مأرب ونجران والبحر الأحمر وتحالف دفاعي جديد يغيّر المعادلة

