وطن-أعلن مغني الراب الأميركي ماكلمور استبعاده من جولة الفنان البريطاني إد شيران، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الفنية والسياسية الأميركية، وذلك بعد أيام من ترديده عبارة «فلسطين حرة» خلال حفل في ولاية نيوجيرسي، وانتقاده ما وصفه بالإبادة التي يتعرض لها الفلسطينيون في قطاع غزة.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية إن ماكلمور، واسمه الحقيقي بنجامين هاغرتي، كشف في بيان نشره عبر حسابه على «إنستغرام» أن إد شيران وفريقه أبلغوه بإبعاده عن الجولة، بعد الضغوط التي أعقبت ظهوره على المسرح وتعبيره العلني عن دعمه للفلسطينيين.
وبحسب الصحيفة، قاد الملياردير الأميركي روبرت كرافت حملة الضغط التي انتهت باستبعاد ماكلمور، بعدما هدد بمنع إد شيران وفريقه من استخدام ملعب «جيلِت» في حال استمرار مغني الراب ضمن الجولة.
وقال ماكلمور إن شيران أبلغه بأن كرافت أبلغه بشكل واضح بأن مغني الراب «لن يُسمح له بالغناء في ملعبه». وأضاف، وفق روايته، أن كرافت تواصل أيضاً مع عدد من مالكي الملاعب الأخرى في الولايات المتحدة، وأن فريق شيران تلقى تحذيراً مفاده أن استمرار ماكلمور في الجولة قد يعني حرمان الفنان من الغناء في تلك الملاعب.
إد شيران: «لا أنحاز لأي طرف»
وذكرت “ميدل إيست آي” أن إد شيران قال لماكلمور، وفق رواية الأخير، إنه لا ينحاز إلى أي طرف بشأن الحرب الإسرائيلية على غزة أو الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
وأثار هذا الموقف انتقادات واسعة، خصوصاً أن شيران يُعرف منذ سنوات بابتعاده نسبياً عن المواقف السياسية الحادة وحرصه على الحفاظ على صورة فنان بعيد عن الصدامات السياسية.
وجاءت الضغوط على ماكلمور بعد مشاركته في حفلات إد شيران بملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، حيث خاطب الجمهور قائلاً إنه يريد أن يعرف الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية أن معاناتهم تحت الاحتلال الإسرائيلي لم تُنسَ.
وردد ماكلمور، البالغ من العمر 43 عاماً، عبارة «فلسطين حرة» أمام الجمهور، كما أدان ما وصفه بالإبادة المستمرة في غزة وبنظام الفصل العنصري في الضفة الغربية المحتلة.
وقوبلت كلماته بتصفيق وهتافات من قطاعات واسعة من الحاضرين، لكنها في المقابل وضعت إد شيران في مرمى انتقادات جهات مؤيدة لإسرائيل، بحسب الصحيفة.
روبرت كرافت في قلب القضية
برز اسم روبرت كرافت بقوة في القضية. فهو رجل أعمال أميركي يهودي ومالك فريق «نيو إنغلاند باتريوتس» وملعب «جيلِت»، كما يُعرف بدعمه البارز لإسرائيل.
وسبق لكرافت أن نظم زيارة لمجموعة من نجوم كرة القدم الأميركية إلى إسرائيل، التقت خلالها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وخلال زيارة إلى إسرائيل عام 2019، قال كرافت إن إسرائيل وهويته اليهودية من أكثر القضايا التي يشعر تجاهها بالشغف بعد عائلته.
وفي عام 2024، سحب كرافت دعمه لجامعة كولومبيا، احتجاجاً على السماح بتنظيم مظاهرات مؤيدة لفلسطين داخل الحرم الجامعي خلال الاحتجاجات على الحرب الإسرائيلية في غزة، وقال آنذاك إن الجامعة لم تعد المؤسسة التي كان يعرفها.
وفي القضية الحالية، لم ينفِ كرافت، بحسب «ميدل إيست آي»، تواصله مع مالكي ملاعب آخرين بشأن مشاركة ماكلمور في الجولة، لكنه قال إن موقفه جاء رداً على ما وصفه بـ«الأفعال الأخيرة» لمغني الراب، وما عُرض أو قيل على المسرح خلال حفلات إد شيران في نيوجيرسي.
واعتبر كرافت أن بعض ما قيل أو عُرض كان «مسيئاً ومؤذياً بشدة للمجتمع اليهودي»، معرباً في الوقت نفسه عن استعداده للجلوس مع ماكلمور ومناقشة ما وصفه بـ«الحقائق».
وقال كرافت إن هدفه هو تحقيق السلام للجميع وإنهاء المعاناة وجميع أشكال الكراهية.
ماكلمور: الفنانون ليسوا الضحايا
وفي بيانه، شدد ماكلمور على أن الفنانين، بمن فيهم إد شيران الذي قال إنه يعرفه منذ أكثر من عقد، ليسوا الضحايا الحقيقيين في هذه القضية.
وأوضح أن الفنانين يمتلكون الشهرة والمال والأمان والقدرة على العودة إلى منازلهم وعائلاتهم، مهما كانت العواقب التي قد تترتب على مواقفهم وتصريحاتهم.
وقال إن الفلسطينيين هم الضحايا الحقيقيون، مشيراً إلى الرجال والنساء والأطفال الذين قتلوا وجُوّعوا وهُجّروا وأجبروا على العيش وسط ما وصفه بعنف لا يمكن تصوره.
كما أشار إلى سقوط أكثر من 20 ألف طفل في غزة، مؤكداً أن القتل والمعاناة مستمران، وأن الهدف يجب أن يبقى تسليط الضوء على الفلسطينيين وما يعيشونه.
الجدل القانوني والسياسي حول حرب غزة
وتأتي هذه القضية في ظل استمرار الجدل الدولي بشأن توصيف العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة. وتشير منظمات حقوقية وإنسانية وهيئات تابعة للأمم المتحدة إلى اتهامات لإسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، بينما تنظر محكمة العدل الدولية في دعوى رفعتها جنوب أفريقيا تتهم إسرائيل بانتهاك التزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية.
كما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وتنفي إسرائيل اتهامات الإبادة الجماعية، وتقول إن عملياتها العسكرية تستهدف حركة حماس وإنها تتخذ إجراءات لتقليل الأضرار التي تلحق بالمدنيين.
موجة تضامن مع ماكلمور
وأشعل قرار استبعاد ماكلمور من جولة إد شيران موجة غضب على منصات التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر فنانين ونشطاء وشخصيات عامة أن ما حدث يمثل محاولة لمعاقبة فنان بسبب موقفه الداعم للفلسطينيين.
وكتب الصحفي الأميركي غلين غرينوالد عبر منصة «إكس» أن من الصعب، في رأيه، اعتبار الإسرائيليين واليهود أكثر الجماعات تعرضاً للكراهية والتهميش والاضطهاد في العالم، في وقت يرى فيه أن انتقاد إسرائيل قد يؤدي إلى فقدان العمل أو التعرض للعقاب والإلغاء.
كما علقت الفنانة البريطانية بالوما فايث عبر «إنستغرام»، معتبرة أن إلغاء مشاركة المدافعين عن حقوق الإنسان بسبب قولهم «فلسطين حرة» لا يحمي اليهود، وإنما يحمي إسرائيل من المحاسبة.
أما الممثل الإسباني الحائز على جائزة الأوسكار خافيير بارديم، فأعلن دعمه لماكلمور ودعا إلى مقاطعة جولة إد شيران، وكتب معلناً بدء المقاطعة.
بدورها، أعلنت الناشطة المناخية السويدية غريتا تونبرغ تضامنها مع ماكلمور ومع شعار «فلسطين حرة»، معتبرة أن صمت الفنانين أمام ما وصفته بالظلم والإبادة لن يُنسى.
وتكشف قضية ماكلمور عن اتساع الانقسام داخل الوسط الفني الغربي بشأن الحرب على غزة، وحدود حرية التعبير عندما يتعلق الأمر بإسرائيل وفلسطين، في وقت يواجه فيه الفنانون والمشاهير ضغوطاً متزايدة لاتخاذ مواقف واضحة أو تجنب الحديث عن واحدة من أكثر القضايا السياسية إثارة للجدل في العالم.
اقرأ أيضاً
التلفزيون الفرنسي يحجب تصريحات أديل هينيل بعد إدانتها حرب إسرائيل على فلسطين ووصفها بـ”الإبادة”
ترامب يصنف “فلسطين أكشن” منظمة إرهابية بعد الحظر البريطاني
الاستيطان الإسرائيلي يطوّق جنين.. وفلسطينيون: “أرضنا باتت محرّمة علينا”

