وطن-يبدو جواز السفر بالنسبة إلى معظم الناس وثيقة لا غنى عنها عند عبور الحدود الدولية، لكن هناك ثلاثة أشخاص في العالم يستطيعون السفر إلى الخارج من دون امتلاك جواز سفر شخصي، بفضل استثناء قانوني ودبلوماسي نادر يرتبط بموقعهم الدستوري والملكي.
والثلاثة هم الملك تشارلز الثالث ملك المملكة المتحدة، والإمبراطور ناروهيتو إمبراطور اليابان، والإمبراطورة ماساكو. وعلى الرغم من أن الأمر يبدو للوهلة الأولى امتيازاً ملكياً، فإن القاعدة في كل من بريطانيا واليابان تستند إلى أسباب قانونية ومؤسسية محددة.
تشارلز الثالث.. الملك الذي لا يحتاج إلى جواز
في حالة الملك تشارلز الثالث، ترتبط المفارقة بطريقة إصدار جوازات السفر البريطانية نفسها. فجواز السفر البريطاني يصدر باسم الملك، ولذلك لا يُطلب من الملك أن يحمل وثيقة سفر صادرة باسمه، لأنه هو صاحب السلطة التي تُصدر هذه الوثائق أصلاً.
وتوضح الأسرة الملكية البريطانية أن الملك لا يحتاج إلى جواز سفر عند سفره إلى الخارج. كما تتضمن الصفحة الأولى من جواز السفر البريطاني طلباً موجهاً باسم الملك إلى السلطات الأجنبية للسماح لحامله بالمرور بحرية وتوفير الحماية والمساعدة اللازمة له.
وبالتالي، فإن تشارلز الثالث لا يحمل جواز سفر شخصياً، لكن ذلك لا يعني أنه يسافر من دون ترتيبات رسمية أو وثائق دبلوماسية؛ فتنقلاته الدولية تخضع لتنسيق رسمي بين السلطات البريطانية والدول التي يزورها.
والاستثناء لا يشمل أفراد العائلة الملكية البريطانية الآخرين. فالملكة كاميلا والأمير وليام، ولي العهد، يحملان جوازات سفر مثل بقية أفراد الأسرة الملكية.
ناروهيتو وماساكو.. استثناء ياباني عمره أكثر من نصف قرن
أما في اليابان، فالقصة مختلفة، ويعود الاستثناء إلى عام 1971، عندما كانت السلطات اليابانية تستعد لأول رحلة خارجية للإمبراطور آنذاك هيروهيتو.
وفي وثيقة صادرة عن وزارة الخارجية اليابانية في 10 مايو 1971، خلصت السلطات إلى أن إصدار جواز سفر للإمبراطور أو الإمبراطورة لم يكن مناسباً، نظراً إلى وضعهما المؤسسي الخاص باعتبارهما رأس الأسرة الإمبراطورية.
ومنذ ذلك الوقت، استمر هذا النظام مع شاغلي منصبي الإمبراطور والإمبراطورة، وهو ما يعني أن الإمبراطور ناروهيتو وزوجته الإمبراطورة ماساكو يستطيعان السفر دولياً من دون جواز سفر عادي.
كيف يعبران الحدود إذن؟
عدم امتلاك جواز سفر لا يعني أن الإمبراطور والإمبراطورة يعبران الحدود من دون وثائق أو ترتيبات رسمية. فالسفر الدولي لناروهيتو وماساكو يتم عبر قنوات دبلوماسية واتصالات رسمية بين السلطات اليابانية والدولة التي يزورانها، بدلاً من إخضاعهما لإجراءات السفر المعتادة التي تطبق على المواطنين.
أما بقية أفراد الأسرة الإمبراطورية اليابانية، فلا يتمتعون بالاستثناء نفسه، ويستخدمون وثائق سفر دبلوماسية عند سفرهم إلى الخارج.
استثناء نادر لا يعني غياب الوثائق
وبذلك، فإن الملك تشارلز الثالث والإمبراطور ناروهيتو والإمبراطورة ماساكو يشكلون ثلاث حالات استثنائية في العالم يستطيع أصحابها السفر دولياً من دون جواز سفر شخصي.
لكن خلف هذا الاستثناء توجد منظومة قانونية ودبلوماسية كاملة تنظم رحلاتهم، ما يجعل المسألة أقل ارتباطاً بـ«امتياز ملكي» وأكثر ارتباطاً بالطبيعة الدستورية الفريدة للمنصبين في بريطانيا واليابان.
وفي النهاية، بينما يحتاج مليارات المسافرين إلى التأكد من صلاحية جوازاتهم قبل مغادرة بلدانهم، يستطيع هؤلاء الثلاثة عبور الحدود الدولية من دون حمل هذه الوثيقة تحديداً، لأن موقعهم المؤسسي يجعل القواعد المطبقة عليهم مختلفة عن تلك التي يخضع لها بقية المسافرين.
اقرأ المزيد
أخطاء السفر التي تسبب التوتر.. دراسة تكشف أكثرها شيوعاً ونصائح لتجنبها
6 أخطاء شائعة في جواز السفر قد تمنعك من السفر وتفسد رحلتك بالكامل
عطل فني في مراقبة الحركة الجوية يشل مطارات بريطانيا ويتسبب في إلغاء أكثر من 400 رحلة جوية

