وطن-صعّد الحوثيون هجماتهم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على مدينة مأرب الخاضعة للحكومة اليمنية، وعلى ميناء المخا الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر، في تطور يثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهات داخل اليمن، وانعكاساتها المباشرة على المدنيين وحركة الملاحة وإمدادات الغذاء والوقود.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية إن الهجمات الأخيرة أسفرت عن إصابة مدنيين وإلحاق أضرار بمنازل ومركبات وممتلكات مدنية في مأرب، كما تسببت في تعليق العمليات التجارية والبحرية في ميناء المخا، وسط تقديرات رسمية بخسائر تصل إلى نحو 16 مليون دولار.
تصعيد يهدد مأرب والنازحين
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه عدة محافظات يمنية عودة للتصعيد العسكري، بعد فترة من الهدوء النسبي استمرت إلى حد كبير منذ الهدنة التي أُعلنت في أبريل 2022، قبل أن تتجدد المواجهات خلال الأسابيع الأخيرة على أكثر من جبهة.
وبحسب ما أوردته صحيفة ميدل إيست آي، أعلنت محافظة مأرب أن الحوثيين أطلقوا ستة صواريخ باليستية وأربع طائرات مسيرة باتجاه أحياء سكنية مكتظة داخل المدينة خلال يومي السبت والأحد، ما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص على الأقل، فضلاً عن تضرر منازل وسيارات وممتلكات مدنية أخرى.
وأوضحت السلطة المحلية في مأرب أن إحدى الضربات استهدفت مخبزاً في منطقة الشركة شمالي المدينة، وأسفرت عن إصابة شخص. كما حذرت من أن استمرار الهجمات يهدد المدنيين ومخيمات النازحين المنتشرة في المحافظة، التي تعد من أبرز مناطق استقبال الفارين من القتال في محافظات يمنية أخرى.
أضرار واسعة في ميناء المخا
تزامن التصعيد في مأرب مع هجمات استهدفت ميناء المخا المطل على البحر الأحمر، ما دفع السلطات إلى تعليق العمليات التجارية والبحرية في هذا المرفق الاستراتيجي الواقع في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، بالقرب من مضيق باب المندب.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية سبأ عن مدير ميناء المخا، عبدالملك الشرعبي، قوله إن الهجمات تسببت في مقتل سبعة أشخاص، بينهم أربعة من أفراد الأمن وثلاثة من موظفي الميناء.
وأشار الشرعبي إلى أن الميناء تعرض لأكثر من 25 صاروخاً منذ 9 أغسطس، في أول هجمات معلنة تستهدف هذا المرفق منذ هدنة عام 2022.
وكشفت صحيفة ميدل إيست آي أن الهجمات ألحقت أضراراً بست سفن خشبية وجرافة بحرية كانت تستخدم في أعمال توسعة الميناء، بينما أدى توقف النشاط إلى ترك نحو 1300 عامل من دون مصدر دخل.
الحوثيون يعلنون أهدافاً عسكرية
وكانت قوات المقاومة الوطنية المتحالفة مع الحكومة اليمنية قد أعلنت أن الحوثيين أطلقوا خلال الأيام الأخيرة 40 صاروخاً باليستياً و46 طائرة مسيرة، إضافة إلى قوارب مفخخة، استهدفت مدينة المخا وميناءها ومواقع أخرى.
في المقابل، قال الحوثيون إن عملياتهم استهدفت تجمعات عسكرية ومخازن أسلحة وزوارق عسكرية في محيط المخا، نافين أن تكون الضربات موجهة ضد منشآت مدنية.
وتؤكد الحكومة اليمنية، في المقابل، أن الهجمات ألحقت أضراراً بمنشآت تجارية وممتلكات عامة وخاصة، ما يعكس استمرار التباين الحاد في روايات طرفي الصراع بشأن طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف.
امتداد المواجهات إلى تعز
لم يقتصر التصعيد على مأرب والمخا، إذ امتدت المواجهات إلى محافظة تعز جنوب غربي البلاد، حيث أعلن الجيش اليمني مقتل ثلاثة من مقاتلي الحوثيين وإصابة آخرين، بينهم قيادات ميدانية، خلال ضربات نفذتها طائرات مسيرة.
ونقلت قناة سبأ عن مصدر عسكري أن طائرات مسيرة تابعة للجيش استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهة مقبنة غربي مدينة تعز، وسط ارتفاع وتيرة المواجهات في عدد من الجبهات خلال الأسابيع الماضية.
وشهدت محافظات مأرب والجوف والضالع وتعز تصعيداً ملحوظاً، ما أنهى جانباً كبيراً من الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل 2022، والتي ساهمت في خفض العمليات العسكرية واسعة النطاق في مناطق عدة من البلاد.
عودة شبح الحرب إلى الواجهة
تعود جذور الحرب اليمنية إلى سبتمبر 2014، عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء ومناطق واسعة من البلاد، قبل أن يتحول الصراع إلى واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية والاقتصادية قسوة في العالم.
ويثير تجدد الهجمات مخاوف من تحول التصعيد المحدود إلى مواجهة أوسع، خصوصاً مع دخول الموانئ والمنشآت الحيوية والمناطق المكتظة بالسكان مجدداً في دائرة الخطر.
مخاوف على الغذاء والملاحة
وفي سياق التحذيرات الرسمية، قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن الهجمات الأخيرة على ميناء المخا تهدد حركة الملاحة وإمدادات الغذاء والوقود.
وحذر العليمي من أن استمرار استهداف الموانئ يمكن أن يؤدي إلى تفاقم أزمة الغذاء في اليمن، الذي يعاني سكانه أصلاً من تداعيات سنوات الحرب وتدهور الاقتصاد وانهيار الخدمات الأساسية.
وبذلك لا تبدو الهجمات الأخيرة مجرد جولة عسكرية جديدة، بل تصعيداً قد يمتد تأثيره إلى أمن الملاحة في البحر الأحمر، وحركة التجارة، وإمدادات الغذاء والوقود، والوضع الإنساني المتدهور في اليمن.
اقرأ المزيد
الحكومة اليمنية تواجه أزمة شرعية متفاقمة مع الانهيار الاقتصادي واتساع الاحتجاجات شعبياً..
“بين جمر الفقر وبنادق البطالة”.. كيف يزاحم المهاجرون الأفارقة عمال اليمن على لقمة العيش؟
هجمات الحوثيين على ناقلات النفط السعودية تضغط على صادرات الرياض عبر البحر الأحمر
تهديدات الحوثيين في باب المندب تضغط على آخر مسارات النفط السعودية بعد أزمة هرمز..

