وطن-في تطور ينذر بتوسيع رقعة التوتر في الشرق الأوسط، عاد البحر الأحمر إلى واجهة الصراع الإقليمي بعد تهديد جماعة الحوثي بفرض “حظر بحري” على الموانئ السعودية، في خطوة قد تجعل مضيق باب المندب ثاني أهم ممر نفطي عالمي مهدداً، بالتزامن مع استمرار الضغوط على الملاحة في مضيق هرمز.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية، فإن هذا التصعيد يضع السعودية أمام تحدٍ استراتيجي جديد، بعدما أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر لتصدير الجزء الأكبر من نفطها، عقب اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
تصعيد بدأ بعد استهداف مطار صنعاء
أعاد الهجوم الذي استهدف مطار صنعاء الدولي التوتر إلى الواجهة، بعدما جاء عقب إعلان الحوثيين استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين صنعاء وإيران للمرة الأولى منذ عام 2015، وهو ما اعتبرته الرياض تطوراً يمس أمنها الإقليمي ويعزز النفوذ الإيراني في اليمن.
ويرى محللون أن استهداف المطار شكّل نقطة تحول دفعت الحوثيين إلى توسيع نطاق ردودهم العسكرية، عبر إطلاق صواريخ باتجاه الأراضي السعودية واستهداف ناقلات نفط في البحر الأحمر.
باب المندب.. شريان جديد تحت الضغط
يعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز العالمية. ومع اعتماد السعودية بصورة أكبر على صادراتها عبر البحر الأحمر، بات أي تهديد للملاحة في هذا المضيق يمثل تحدياً مباشراً لأمن الطاقة العالمي.
ويرى خبراء أن أي اضطراب طويل الأمد في باب المندب سيضاعف الضغوط على أسواق النفط، خاصة مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والشحن وإرباك سلاسل الإمداد العالمية.
خيارات الرياض تصبح أكثر تعقيداً
التصعيد الحوثي يضع السعودية أمام معادلة صعبة؛ فهي تسعى إلى تجنب الانخراط في مواجهة إقليمية واسعة، لكنها في الوقت نفسه تواجه تهديداً مباشراً لمسارها النفطي البديل.
كما أن أي اضطراب في حركة ناقلات النفط قد يجبر الشحنات المتجهة إلى الأسواق الآسيوية على اتخاذ مسارات أطول وأكثر تكلفة عبر قناة السويس أو الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما يزيد من كلفة الطاقة العالمية.
الحوثيون يملكون ورقة ضغط جديدة
بحسب التقرير، لا يبدو أن الهدف الرئيسي للحوثيين هو إغلاق باب المندب بالكامل، بل استخدام التهديد كورقة ضغط سياسية واقتصادية لرفع تكلفة المواجهة على السعودية وحلفائها.
ويرى مراقبون أن الجماعة اكتسبت خلال السنوات الماضية خبرة كبيرة في استخدام الهجمات المحدودة لفرض معادلات ردع، مستفيدة من موقع اليمن الجغرافي المطل على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
هل يتوسع الصراع؟
يرى محللون أن استمرار الهجمات قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر حساسية، خاصة إذا تحول البحر الأحمر إلى ساحة مواجهة مفتوحة بالتوازي مع التوتر في الخليج العربي.
وفي المقابل، تؤكد السعودية أنها لا تزال تفضل الحلول السياسية، لكنها تشدد على أنها تمتلك القدرة على حماية أمنها ومصالحها إذا اقتضى الأمر.
ويبقى السؤال المطروح: هل ينجح المسار الدبلوماسي في احتواء التصعيد، أم أن باب المندب سيصبح الحلقة الجديدة في سلسلة المواجهات التي تعيد رسم خريطة أمن الطاقة العالمي؟
اقرأ المزيد
هجمات الحوثيين تقترب من أرامكو.. هل دخلت منشآت الطاقة السعودية مرحلة الخطر الجديد؟
هل تعود الحرب؟ السعودية تبحث الخيارات العسكرية بعد تهديدات الحوثيين باستهداف النفط والمطارات

