وطن-أثار تحقيق نشرته منصة “دارك بوكس“ الاستخباراتية نقاشًا واسعًا بعدما طرح تساؤلات بشأن الجهات التي قد تكون استفادت من تعثر مسار التهدئة بين السعودية وجماعة الحوثي، في ظل عودة التوترات العسكرية وتصاعد الهجمات على الأراضي السعودية بعد فترة من الهدوء النسبي.
وجاء التحقيق عقب تجدد الهجمات الحوثية، بالتزامن مع منع هبوط طائرة إيرانية في مطار صنعاء كانت تقل وفدًا حوثيًا، وهو ما دفع المنصة إلى التساؤل عما إذا كانت عودة التصعيد جاءت نتيجة تطورات ميدانية طبيعية، أم أن هناك أطرافًا إقليمية لها مصلحة في انهيار مسار التهدئة.
تقييمات استخباراتية غير معلنة
وبحسب التحقيق، استندت هذه الفرضيات إلى تقييمات استخباراتية نقلها مصدران إقليميان لم تكشف المنصة عن هويتهما، أشارت إلى أن الإمارات قد تكون من أبرز المستفيدين من تعثر أي اتفاق دائم بين الرياض والحوثيين.
وتزعم هذه التقييمات أن أبوظبي سعت، عبر تحركات غير مباشرة داخل اليمن، إلى تقليص فرص نجاح التسوية السياسية، بما يبقي السعودية في حالة استنزاف أمني وسياسي، دون الوصول إلى مواجهة إقليمية واسعة.
تنافس على النفوذ داخل اليمن
وربط التحقيق هذه الفرضية بالتباين المتزايد في أولويات كل من السعودية والإمارات داخل اليمن خلال السنوات الأخيرة.
فبينما ركزت الرياض، بحسب التقرير، على إنهاء الحرب وتأمين حدودها الجنوبية عبر تسوية سياسية، عززت أبوظبي حضورها في المحافظات الجنوبية والمناطق الساحلية من خلال دعم قوى محلية، الأمر الذي خلق حالة من التنافس على النفوذ والموانئ ومستقبل الترتيبات السياسية والعسكرية في اليمن.
ويرى التقرير أن هذا الاختلاف في الرؤى قد انعكس على طبيعة التحركات الإقليمية لكل طرف خلال المرحلة الماضية.
“اللاسلم واللاحرب”
وأشار التحقيق إلى أن استمرار حالة “اللاسلم واللاحرب” قد يخدم، وفق هذه التقييمات، المصالح الإماراتية من خلال الحفاظ على نفوذها العسكري والسياسي في مناطق نفوذها داخل اليمن.
كما يذهب التقرير إلى أن استمرار الضغوط الأمنية على السعودية قد يمنح الإمارات مكاسب اقتصادية غير مباشرة، في ظل المنافسة الإقليمية على جذب الاستثمارات الدولية والشركات العالمية.
لا أدلة علنية
وفي المقابل، شدد التحقيق على أن ما أورده يبقى في إطار تقييمات استخباراتية ومعلومات من مصادر غير معلنة، مؤكدًا أنه لم تُنشر حتى الآن أي أدلة علنية تثبت تورط الإمارات في إدارة التصعيد الحوثي أو في إفشال مسار التهدئة بين السعودية وجماعة الحوثي.
ولم يصدر، حتى الآن، تعليق رسمي من دولة الإمارات بشأن ما ورد في هذه المزاعم.
تعقيدات المشهد اليمني
ويعكس الجدل الذي أثاره التحقيق حجم التعقيدات التي تحيط بالملف اليمني، حيث تتداخل الحسابات الأمنية والسياسية والإقليمية بين مختلف الأطراف، في وقت لا تزال فيه جهود تثبيت التهدئة تواجه تحديات كبيرة.
ويرى مراقبون أن مستقبل العلاقة بين السعودية والحوثيين سيظل مرتبطًا بمجموعة واسعة من العوامل المحلية والإقليمية والدولية، وأن أي استنتاجات بشأن أدوار الأطراف المختلفة تحتاج إلى أدلة موثقة تتجاوز التقييمات الاستخباراتية غير المعلنة.
اقرأ المزيد
هل تعود الحرب؟ السعودية تبحث الخيارات العسكرية بعد تهديدات الحوثيين باستهداف النفط والمطارات
السعودية تحت نيران الحوثي: هدنة السنوات الأربع انتهت والصواريخ تعود إلى الواجهة
قصف مطار صنعاء يهدد بانهيار التهدئة.. الحوثيون يتوعدون بالرد والسعودية تلتزم الصمت

