وطن-أقرت وزارة الدفاع الأمريكية، في تقييم داخلي أُرسل إلى الكونغرس، بأن الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة في اليمن خلال العام الماضي أسفرت عن مقتل 153 مدنياً وإصابة 243 آخرين، وفق ما أوردته صحيفة «ميدل إيست آي» نقلاً عن التقرير الأمريكي.
ويأتي الاعتراف في وقت تعود فيه جماعة الحوثيين إلى شن هجمات على سفن في البحر الأحمر، رغم الحملة الجوية الأمريكية الواسعة التي استهدفت مواقعها خلال عام 2025.
تقرير أمريكي عن الخسائر المدنية
وبحسب التقرير المكوّن من 12 صفحة، حددت وزارة الدفاع الأمريكية عدداً من الغارات التي خلصت إلى أنها، على الأرجح، تسببت في سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين.
ومن أبرز الحالات التي وثقها التقرير غارة استهدفت صنعاء في 6 أبريل، وأسفرت، وفق التقييم الأمريكي، عن مقتل خمسة مدنيين وإصابة 25 آخرين.
كما أشار التقرير إلى هجوم أمريكي على الحديدة في 17 أبريل، قال إنّه أدى إلى مقتل 80 مدنياً على الأقل. وتوجد، وفق الوثيقة، 15 واقعة أخرى مرتبطة بالغارات لا تزال قيد المراجعة من جانب البنتاغون.
ضربة ميناء رأس عيسى تحت التدقيق
وتعرضت الولايات المتحدة لانتقادات حادة بسبب استهداف ميناء رأس عيسى، وهو أحد المداخل الرئيسية للمساعدات والوقود إلى اليمن.
وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن الضربة التي استهدفت الميناء، بينما كان مئات العمال موجودين في الموقع، تستدعي التحقيق باعتبارها انتهاكاً محتملاً لقوانين الحرب.
كما أودت غارة أمريكية أخرى في أواخر أبريل بحياة 68 مهاجراً أفريقياً على الأقل في محافظة صعدة شمال غربي اليمن، بحسب التقرير الذي نقلته «ميدل إيست آي».
أكثر من ألف غارة على الحوثيين
بدأت الحملة العسكرية الأمريكية في مارس 2025، بعدما أمر الرئيس دونالد ترامب القوات الأمريكية بشن ضربات واسعة ضد الحوثيين، رداً على هجمات الجماعة على سفن في البحر الأحمر.
وبررت جماعة الحوثيين هجماتها بأنها تأتي تضامناً مع الفلسطينيين في قطاع غزة. وبحسب التقرير، نفذت الولايات المتحدة أكثر من ألف ضربة خلال الحملة، التي انتهت في مايو 2025.
وعلى الرغم من حجم العمليات العسكرية، تشير التطورات اللاحقة إلى أن تأثيرها على القدرات العسكرية للحوثيين كان محدود المدى؛ إذ تمكنت الجماعة من إعادة بناء جزء من قدراتها واستئناف هجماتها البحرية.
هل نجحت الحملة الأمريكية؟
يرى مسؤولون إقليميون، بحسب «ميدل إيست آي»، أن الضربات الأمريكية ألحقت أضراراً كبيرة بالمخزون العسكري للحوثيين، إلا أن تأثيرها لم يستمر طويلاً.
فمع توقف الغارات، عادت الجماعة إلى استهداف السفن في البحر الأحمر، كما وسعت نطاق تهديداتها لتشمل منشآت للطاقة في السعودية.
وهذا التطور يطرح سؤالاً حول جدوى حملة جوية واسعة النطاق إذا لم تؤدِّ إلى إزالة قدرة الحوثيين على مواصلة عملياتهم العسكرية.
ضغوط سعودية لإنهاء الحرب
وكانت الحملة الأمريكية قد تزامنت مع تحركات دبلوماسية إقليمية للحد من التصعيد. وبحسب معلومات سابقة نشرتها «ميدل إيست آي»، ضغطت السعودية على إدارة ترامب لإنهاء الضربات الأمريكية في اليمن قبل زيارة الرئيس الأمريكي إلى الخليج.
وفي مايو 2025، توقفت الحملة، في خطوة خففت مؤقتاً من حدة التصعيد، لكنها لم تنهِ التهديد الذي تمثله جماعة الحوثيين على حركة الملاحة في البحر الأحمر.
اعتراف يفتح ملف المسؤولية
ويعيد الاعتراف الأمريكي بمقتل وإصابة مئات المدنيين فتح ملف الخسائر الإنسانية للحرب في اليمن، خصوصاً أن بعض الضربات وقعت في مناطق تضم منشآت مدنية أو تجمعات سكانية. وفي المقابل، لا يزال البنتاغون يراجع 15 حادثة أخرى، ما يعني أن الحصيلة المعلنة قد لا تكون نهائية.
وبينما تستمر المواجهة غير المباشرة في البحر الأحمر، تكشف الأرقام الأمريكية حجم الكلفة البشرية التي خلفتها الحملة الجوية، وتطرح تساؤلات جديدة حول مدى نجاح القوة العسكرية في تحقيق أهدافها، مقابل الثمن الذي دفعه المدنيون اليمنيون.
قد يعجبك
الحكومة اليمنية تواجه أزمة شرعية متفاقمة مع الانهيار الاقتصادي واتساع الاحتجاجات شعبياً..
“بين جمر الفقر وبنادق البطالة”.. كيف يزاحم المهاجرون الأفارقة عمال اليمن على لقمة العيش؟
حريق في مصفاة أرامكو بجازان والحوثيون يعلنون استهدافها بطائرة مسيّرة
قصف مطار صنعاء يهدد بانهيار التهدئة.. الحوثيون يتوعدون بالرد والسعودية تلتزم الصمت

