وطن-اندلع حريق، فجر الأحد، في منشأة تابعة لشركة أرامكو السعودية في مدينة جازان الساحلية جنوب غربي المملكة، قبل أن تعلن السلطات السيطرة عليه دون تسجيل إصابات، في حادثة أعادت إلى الواجهة التهديدات الأمنية التي تستهدف منشآت الطاقة السعودية قرب الحدود مع اليمن.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” إن وزارة الطاقة السعودية أعلنت وقوع حريق في منشأة تابعة لمصفاة أرامكو في جازان، مؤكدة أن الجهات المختصة باشرت الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث، وأن الحريق جرى إخماده لاحقاً دون وقوع خسائر بشرية.
وأضافت الصحيفة أن الوزارة السعودية لم تكشف سبب الحريق، واكتفت بالقول في بيان نشرته عبر منصة “إكس” إن “الجهات المختصة تستكمل الإجراءات النظامية اللازمة للتعامل مع الحادث”. ولم يتضمن البيان أي إشارة إلى ما إذا كان الحريق ناجماً عن خلل فني أو عمل عسكري.
في المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي في اليمن، يحيى سريع، أن الجماعة استهدفت منشأة أرامكو في جازان بطائرة مسيّرة. وكتب سريع عبر منصة “إكس” أن العملية “نجحت في استهداف مصفاة أرامكو في جازان بطائرة مسيّرة، وكانت الإصابة دقيقة”، بحسب ما نقلته صحيفة “ميدل إيست آي”.
وقال المتحدث الحوثي إن الهجوم جاء رداً على ما وصفه بـ”خرق السعودية للأجواء اليمنية في محافظتي صعدة وحجة باستخدام الطائرات المسيّرة”. ولم يصدر تعليق سعودي مباشر على إعلان الحوثيين مسؤوليتهم عن الهجوم.
وتقع جازان على ساحل البحر الأحمر بالقرب من الحدود اليمنية، ما يجعلها واحدة من المناطق السعودية الأكثر تعرضاً لمحاولات الاستهداف من جانب الحوثيين خلال السنوات الماضية، ولا سيما المنشآت النفطية ومرافق الطاقة الحيوية التابعة لشركة أرامكو.
وبحسب ما أوردته صحيفة “ميدل إيست آي”، فإن الحوثيين كانوا قد أعلنوا الشهر الماضي مسؤوليتهم عن هجمات استهدفت منشآت لأرامكو في جازان، إلى جانب ضربات أخرى طالت منشآت نفطية في ينبع، وهي من أبرز مراكز تصدير النفط السعودية على البحر الأحمر.
وكان الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو، أمين الناصر، قد قال الأسبوع الماضي إن الهجمات التي تعرضت لها بعض منشآت الشركة تسببت في قدر من الاضطراب في الإنتاج، لكنه شدد على ثقته في قدرة الشركة على استعادة العمليات بسرعة. وأضاف أن تلك الهجمات لم تترك أثراً جوهرياً على العمليات التشغيلية أو الوضع المالي للشركة.
وفي سياق متصل، قالت صحيفة “ميدل إيست آي” إن الحوثيين أعلنوا أيضاً استهداف قوات ومعدات سعودية في مدينة المخا الساحلية اليمنية على البحر الأحمر، باستخدام “عدد كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة”، وفقاً لبيانات الجماعة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه جبهات القتال في اليمن تصعيداً جديداً بين الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية، بعد سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة عام 2022.
وسيطر الحوثيون على العاصمة اليمنية صنعاء عام 2014، ولا يزالون يفرضون نفوذهم على مساحات واسعة من شمال اليمن، في حين تسيطر الحكومة المعترف بها دولياً على أجزاء كبيرة من جنوب البلاد.
وكشفت صحيفة “ميدل إيست آي” أن الحوثيين أعلنوا الشهر الماضي أيضاً فرض حصار يستهدف السعودية في البحر الأحمر، ملوحين بتهديد حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل الطاقة والتجارة الدولية.
وجاء حريق جازان منفصلاً عن أنباء أخرى تحدثت عن انفجار وحرائق في مدينة الجبيل شرقي السعودية. وبحسب ما أوردته وكالة الأناضول التركية الرسمية، فقد سُمع دوي انفجار قوي في منطقة الجبيل، بينما ذكرت وسائل إعلام محلية أن منشآت غاز في مدينة الجبيل الصناعية تعرضت للاستهداف واندلعت فيها النيران.
وتزامنت هذه الحوادث مع تحركات سعودية لتعزيز التعاون العسكري مع شركاء إقليميين، في ظل تزايد المخاوف الأمنية القادمة من اليمن وتصاعد التوتر في البحر الأحمر ومحيطه.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” إن السعودية وقعت، الجمعة، اتفاقاً دفاعياً ثلاثياً مع تركيا وباكستان في مكة المكرمة، ينص على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث سيُعد هجوماً على الدول جميعها.
ونقلت وكالة الأناضول عن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قوله، السبت، إن الاتفاق لا يستهدف إيران، ولا يحدد أي دولة باعتبارها تهديداً مشتركاً. وأضاف فيدان: “لا يوجد تهديد مشترك وضعناه كتابة”، في إشارة إلى طبيعة الاتفاق الدفاعي الجديد.
وأوضح الوزير التركي أن الاتفاق يشبه “تقنياً” المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي “الناتو”، الخاصة بالدفاع الجماعي، لكنه شدد على أن طبيعة أي رد ستتحدد وفق ظروف كل حالة على حدة.
ومن المتوقع، وفق ما نقلته صحيفة “ميدل إيست آي”، أن يشمل الاتفاق تدريبات عسكرية مشتركة، وتبادلاً للمعلومات الاستخباراتية، وتعاوناً لوجستياً، وتقييمات مشتركة للتهديدات، إضافة إلى شراكات في مجال الصناعات الدفاعية.
وقال فيدان إن أنقرة ترغب في توسيع هذا الترتيب الدفاعي مستقبلاً ليشمل دولاً أخرى إلى جانب السعودية وتركيا وباكستان، مشيراً إلى أن مصر قد تنضم إليه في مرحلة لاحقة.
وتأتي هذه التطورات وسط حالة من عدم اليقين الإقليمي، عقب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وتجدد القتال بين جماعات مسلحة في أكثر من ساحة بالمنطقة، خصوصاً في العراق ولبنان، ما يزيد حساسية أمن الطاقة والملاحة في البحر الأحمر والخليج.
اقرأ المزيد
الحوثيون يصعدون ضد السعودية.. هجمات على مأرب ونجران والبحر الأحمر وتحالف دفاعي جديد يغيّر المعادلة
هجمات الحوثيين على ناقلات النفط السعودية تضغط على صادرات الرياض عبر البحر الأحمر
السعودية تستنفر أمنياً.. تحذيرات من هجمات وشيكة للحوثيين وفصائل عراقية وسط تصاعد التوتر مع إيران

