وطن-تشهد السعودية حالة استنفار أمني بعد تحذيرات استخباراتية من احتمال تعرضها لهجمات منسقة قد تنفذها جماعة الحوثي في اليمن وفصائل مسلحة عراقية مدعومة من إيران، في تطور يعكس اتساع رقعة المواجهة الإقليمية المرتبطة بالصراع بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما من جهة أخرى.
وذكرت صحيفة “ميدل إيست آي” أن الرياض تلقت معلومات استخباراتية تشير إلى احتمال استهداف منشآت مدنية واقتصادية داخل المملكة، من بينها مرافق الطاقة والموانئ والمطارات، وسط مخاوف متزايدة من انتقال التصعيد إلى جبهات جديدة شمالاً وجنوباً.
معلومات استخباراتية وتحركات ميدانية مقلقة
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول سعودي رفيع، طلب عدم الكشف عن هويته، أن السعودية والولايات المتحدة وعدداً من دول المنطقة رصدت مؤشرات استخباراتية وتحركات ميدانية توحي بإمكانية تنفيذ هجمات خلال الفترة المقبلة.
وأوضح المسؤول أن أنظمة الرصد كشفت تحركات لطائرات مسيّرة وصواريخ في اتجاهات مختلفة، بما يشير إلى استعدادات قد تنطلق من الأراضي العراقية شمالاً ومن اليمن جنوباً، مؤكداً أن المملكة مستعدة لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للتعامل مع أي تهديد.
تصعيد بعد ضربات استهدفت فصائل عراقية
وبحسب “ميدل إيست آي”، يأتي هذا التحذير في ظل تصاعد المواجهة العسكرية التي اندلعت عقب الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير، وما تبعها من عمليات عسكرية متبادلة شملت أطرافاً مدعومة من طهران.
وكانت القوات السعودية والأميركية قد نفذت في 29 يوليو ضربات استهدفت مواقع لفصائل عراقية مدعومة من إيران، بعد اتهامها بالوقوف وراء هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت نفطية سعودية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الضربات استهدفت مواقع تستخدمها قوات الحشد الشعبي، وأسفرت عن مقتل أكثر من 20 شخصاً وإصابة ما لا يقل عن 30 آخرين، ما دفع عدداً من الفصائل إلى التهديد بالرد.
وفي المقابل، دعا رئيس منظمة بدر، هادي العامري، الفصائل العراقية إلى تأجيل أي رد عسكري، مطالباً بتغليب ما وصفه بالمصالح العليا للعراق وعدم الانجرار إلى تصعيد قد يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
الحوثيون يواصلون الضغط على السعودية
وفي الجبهة الجنوبية، قالت “ميدل إيست آي” إن جماعة الحوثي كثفت عملياتها ضد السعودية، معلنة استهداف مطار نجران ضمن سلسلة هجمات طالت أهدافاً عسكرية وبنى تحتية وممرات للشحن.
كما أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مقتل ما لا يقل عن 17 جندياً خلال هجمات شنها الحوثيون على مواقع عسكرية في محافظتي مأرب وحضرموت، فيما تحدثت مصادر أخرى عن ارتفاع عدد القتلى إلى نحو 58 عسكرياً.
وأضافت الصحيفة أن عمليات الحوثيين في البحر الأحمر أسهمت كذلك في تعطيل جزء من صادرات النفط السعودية، ما زاد من الضغوط الاقتصادية والأمنية على المملكة.
اتفاق دفاعي مرتقب بين السعودية وتركيا وباكستان
ويتزامن هذا التصعيد مع استعداد السعودية وتركيا وباكستان لتوقيع اتفاق دفاعي ثلاثي في مكة المكرمة، وفق ما نقلته “ميدل إيست آي”، في خطوة يرى مراقبون أنها تعكس تنامي المخاوف الأمنية والحاجة إلى تعزيز التنسيق العسكري بين الدول الثلاث في مواجهة التحديات الإقليمية.
ويرى محللون أن الاتفاق يأتي في توقيت حساس، مع اتساع رقعة الصراعات في المنطقة وتزايد المخاوف من انتقال المواجهة إلى ساحات جديدة.
ترقب لمستقبل التصعيد
ولم يصدر أي تعليق رسمي من جماعة الحوثي أو إيران بشأن التحذيرات السعودية، فيما تواصل الأجهزة الأمنية والعسكرية في المملكة رفع مستوى الجاهزية تحسباً لأي تطورات.
ويبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على عدة احتمالات، بين احتواء الأزمة عبر التحركات السياسية والدبلوماسية، أو انزلاق المنطقة إلى موجة جديدة من التصعيد العسكري قد تمتد آثارها إلى أكثر من جبهة في الشرق الأوسط.
اقرأ المزيد
تهديدات الحوثيين في باب المندب تضغط على آخر مسارات النفط السعودية بعد أزمة هرمز..
هجمات الحوثيين تقترب من أرامكو.. هل دخلت منشآت الطاقة السعودية مرحلة الخطر الجديد؟
هل تعود الحرب؟ السعودية تبحث الخيارات العسكرية بعد تهديدات الحوثيين باستهداف النفط والمطارات

