وطن-وفي خطوة تعكس اتجاهاً أوسع نحو توسيع الدور العسكري الأمريكي في نصف الكرة الغربي، يمضي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ترسيخ ما تصفه صحيفة “لا فانغوارديا” الإسبانية بـ«عقيدة دونرو»، في إشارة إلى مزيج سياسي وأمني يستلهم عقيدة مونرو التاريخية، لكن بصيغة أكثر تدخلاً في شؤون دول القارة الأمريكية تحت شعار مكافحة التهديدات العابرة للحدود.
وقالت صحيفة “لا فانغوارديا” الإسبانية إن الاستراتيجية الجديدة لترامب تستند إلى دعم وغطاء سياسي من دول حليفة في الأمريكتين، بما يسمح بتبرير تدخلات أو عمليات عسكرية في دول أخرى داخل الإقليم، بذريعة «زيادة الفاعلية العملياتية في مواجهة التهديدات التي تقوّض الأمن الإقليمي وتؤثر على الولايات المتحدة».
وبحسب الصحيفة، أعلن الجيش الأمريكي هذا الأسبوع إطلاق «مجموعة العمل المشتركة لنصف الكرة الغربي»، بالتعاون مع 18 دولة تشكّل ما يعرف باسم «التحالف ضد كارتلات الأمريكتين». وتمثل هذه الخطوة انتقالاً من عملية «الرمح الجنوبي»، التي استخدمتها واشنطن خلال الأشهر الماضية لقصف ما قالت إنها زوارق مرتبطة بتهريب المخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ.
وأوضحت الصحيفة الإسبانية أن تأسيس المجموعة الجديدة يعني عملياً طي صفحة الضربات المباشرة ضد ما يسمى «زوارق المخدرات»، وهي العمليات التي أسفرت، وفق المعطيات المتاحة، عن مقتل ما لا يقل عن 221 شخصاً.
وتضم هذه المجموعة الولايات المتحدة والدول التي وقّعت في مارس الماضي بمدينة ميامي على تحالف «درع الأمريكتين»، وهي: الأرجنتين، وجزر البهاما، وبليز، وبوليفيا، وتشيلي، وكولومبيا، وكوستاريكا، وجمهورية الدومينيكان، والإكوادور، والسلفادور، وغواتيمالا، وغيانا، وهندوراس، وجامايكا، وبنما، وباراغواي، وبيرو، وترينيداد وتوباغو.
ونقلت الصحيفة عن الجنرال فرانسيس دونوفان، قائد القيادة الجنوبية في الجيش الأمريكي «ساوثكوم»، قوله إن المجموعة الجديدة ستكون الذراع التنفيذية للقيادة الجنوبية «لمواجهة التهديدات في جميع أنحاء نصف الكرة الغربي».
وأضاف دونوفان، خلال عرض المجموعة الجديدة، أن هذا المقر «يجمع قدرات عسكرية مصممة بحسب الحاجة وشراكات موثوقة، بهدف زيادة الضغط المنهجي الكامل، ورفع الوتيرة العملياتية، وممارسة ضغط مستمر على المنظمات الإجرامية، وتعزيز أمن الولايات المتحدة وشركائها».
وذكرتصحيفة “لا فانغوارديا” الإسبانية أن الجنرال الأمريكي كان يشير بصورة رئيسية إلى كارتلات المخدرات العاملة في أمريكا اللاتينية، وهي الجماعات التي شدد ترامب في أكثر من مناسبة على أن الولايات المتحدة تخوض ضدها «نزاعاً مسلحاً».
غير أن الخطوة الجديدة، بحسب الصحيفة الإسبانية، تتيح لواشنطن إنهاء العملية السابقة التي استهدفت القوارب المشتبه في استخدامها لتهريب المخدرات. وقد أنفق البنتاغون نحو 820 مليون دولار خلال عملية «الرمح الجنوبي»، التي بدأت في سبتمبر الماضي، واستهدفت قرابة 67 قارباً، ما أدى إلى مقتل 221 شخصاً على الأقل.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الضربات أثارت انتقادات واسعة من مشرعين ديمقراطيين ومنظمات حقوقية، بسبب غياب أدلة علنية تثبت أن القوارب المستهدفة كانت تنقل مخدرات بالفعل، فضلاً عن اتهامات بأن هذه العمليات تعني، في جوهرها، قتل أشخاص من دون أي إجراءات قانونية أو محاكمات.
وبحسب ما أوردته صحيفة “لا فانغوارديا” الإسبانية ، فإن الجنرال دونوفان نفسه كان قد أقر أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، في مارس الماضي، بأن هذه الضربات «على الأرجح ليست الأداة الأكثر فاعلية» لمواجهة تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة، مضيفاً أنها «ليست الحل».
وتشير البيانات، وفق الصحيفة، إلى أن وصول المخدرات وتوزيعها واستهلاكها داخل الولايات المتحدة لم يتراجع رغم تلك الضربات، ما يعزز الانتقادات الموجهة إلى جدوى الاعتماد على القصف العسكري كوسيلة رئيسية في الحرب على المخدرات.
ومع ذلك، عاد دونوفان ليصف التنظيم الجديد بأنه «الذراع العملياتية» للبنتاغون في نصف الكرة الغربي، مؤكداً أنه سيكثّف الضغط على المنظمات الإجرامية التي تهدد الولايات المتحدة وحلفاءها الإقليميين. وقال في تصريحات نقلتها الصحيفة: «سنحدد مواقع هذه التهديدات، وسنواجهها، وسندمرها».
وترى الصحيفة الإسبانية أن هذه الخطوة تمثل أحدث مراحل مساعي البيت الأبيض لتوسيع دور القوات المسلحة الأمريكية في الحرب على المنظمات الإجرامية العابرة للحدود، لكن هذه المرة عبر مظلة إقليمية تضم شركاء من دول المنطقة، بما يمنح التحرك الأمريكي بعداً متعدد الأطراف.
ومن المقرر أن تعمل «مجموعة العمل المشتركة لنصف الكرة الغربي» كمقر قيادة دائم، يجمع تحت قيادة واحدة مهام الاستخبارات، والمراقبة، والتخطيط العملياتي، والتنسيق العسكري متعدد الجنسيات. وبذلك تنتقل واشنطن من عمليات عسكرية محدودة ضد أهداف بحرية مشتبه بها إلى بنية أمنية أوسع تستهدف، وفق الرواية الأمريكية، شبكات الجريمة المنظمة في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي.
اقرأ المزيد
تسريبات “هندوراس غيت” تكشف مزاعم مخطط أميركي إسرائيلي لزعزعة استقرار حكومات يسارية بأميركا اللاتينية
خلف الأبواب المغلقة بالبيت الأبيض.. لقاء ترامب وأبو كيلة يثير التكهنات بعد إعلان “الولاية الثالثة”
سي إن إن: الخطة الأميركية المفاجئة في فنزويلا… مقامرة قد تكلّف ترامب ثمناً باهظاً

