وطن-في نتيجة لافتة داخل الحزب الجمهوري، خسر النائب الأميركي عن ولاية تينيسي آندي أوغلز الانتخابات التمهيدية، رغم حصوله على تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو دعم يُنظر إليه عادة باعتباره عاملاً مهماً في المنافسات الداخلية للحزب الجمهوري.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” إن أوغلز خسر، الخميس، أمام تشارلي هاتشر، وهو مزارع ألبان ومسؤول زراعي في الولاية، قدّم نفسه أيضاً بوصفه من أنصار ترامب.
وبحسب الصحيفة، خاض هاتشر حملته الانتخابية تحت شعار «وظّفوا مزارعاً»، فيما يعرّف موقعه الانتخابي المرشح الجمهوري بأنه «مؤيد لحمل السلاح، ومؤيد للحياة، ومؤيد لترامب». كما استفاد من إنفاق انتخابي أكبر مقارنة بأوغلز، بعد تدفق أموال من مجموعات خارجية دعمت برنامجه الذي ركز على إحياء إنتاج الطاقة المتجددة.
إعادة رسم الدائرة الانتخابية
أشارت “ميدل إيست آي” إلى أن هذه النتيجة المفاجئة قد ترتبط جزئياً بإعادة رسم حدود الدائرة الانتخابية التي خاض فيها أوغلز السباق، وهي خطوة أصبحت ممكنة بعد حكم حديث للمحكمة العليا الأميركية أضعف بعض أدوات قانون حقوق التصويت.
لكن الصحيفة أوضحت أن خسارة أوغلز لا يمكن فصلها عن خطابه السياسي المتشدد، إذ ركز بصورة واضحة على مهاجمة فئات بعينها. ففي منشور حُذف لاحقاً من منصة إكس، كتب في يونيو أن «المثلية لا مكان لها في أميركا»، قبل أن يوجّه الجزء الأكبر من هجماته إلى المسلمين.
مواقف متشددة تجاه المسلمين
يُعد أوغلز من أبرز داعمي إسرائيل داخل الحزب الجمهوري، كما ينتمي إلى تجمع فريدوم كوكَس اليميني المتشدد في مجلس النواب. ووفق ما أوردته “ميدل إيست آي”، طرح النائب المهزوم خلال الفترة الماضية سلسلة من المقترحات التي تستهدف المسلمين، من بينها عزمه تقديم تشريع يمنع الهجرة من دول ذات أغلبية مسلمة.
كما أعلن في تصريحات سابقة أن «التنوع هو نقطة ضعفنا»، ودعا إلى ترحيل أميركيين مسلمين حصلوا على الجنسية، ومن بينهم عمدة نيويورك زهران ممداني.
وكتب أوغلز على منصة إكس في يونيو، مستخدماً وصفاً مسيئاً بحق ممداني، إنه «معادٍ للسامية واشتراكي وشيوعي وسيُدمر مدينة نيويورك العظيمة»، مطالباً بإخضاعه لإجراءات سحب الجنسية تمهيداً لترحيله.
تصاعد الخطاب المعادي للمسلمين
قالت “ميدل إيست آي” إن مواقف أوغلز جاءت في سياق تصاعد أوسع في الخطاب المعادي للمسلمين داخل الولايات المتحدة، خصوصاً منذ اندلاع الحرب المشتركة التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير، بحسب ما ورد في التقرير.
وأضافت الصحيفة أنه كان قد أثار في وقت سابق من العام موجة واسعة من الإدانات بعدما كتب على وسائل التواصل الاجتماعي أن المسلمين «لا مكان لهم في المجتمع الأميركي»، كما كتب في منشور على منصة إكس مطلع مارس أن «التعددية كذبة».
وبحسب “ميدل إيست آي”، رصدت جهات متخصصة في متابعة المحتوى الرقمي ارتفاعاً حاداً في المنشورات المعادية للمسلمين على منصة إكس منذ بدء الحرب على إيران.
وقال مركز دراسة الكراهية المنظمة، ومقره واشنطن، إنه تابع منشورات تجرّد المسلمين من إنسانيتهم أو تدعو إلى إقصائهم أو تحرض على العنف ضدهم خلال الفترة من 1 يناير حتى 5 مارس، وهي الفترة التي كان فيها ترامب يلوّح باستمرار بإمكانية بدء الحرب.
وأضاف المركز، وفق ما نقلته الصحيفة، أن عدد هذه المنشورات ارتفع في اليوم الذي بدأت فيه الحرب من أقل من ألفي منشور يومياً إلى أكثر من 6 آلاف منشور.
إدانات واسعة لتصريحات أوغلز
أدان مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) تصريحات أوغلز، واصفاً إياه بأنه «متطرف معادٍ للمسلمين». وقال المجلس في بيان إن أوغلز عضو في ما يسمى «تجمع أميركا الخالية من الشريعة»، وهو تجمع يضم نواباً أميركيين يدعمون تشريعات متطرفة من شأنها، إذا أُقرت، أن تحظر عملياً ممارسة الإسلام في الولايات المتحدة.
وأكد المجلس، بحسب ما أوردته “ميدل إيست آي”، أن «الإسلام دين أميركي موجود منذ الحقبة الاستعمارية، حين جرى جلب أعداد كبيرة من المسلمين للعمل قسراً كعبيد، من دون أي حرية فردية أو حرية دينية».
وأثارت تصريحات أوغلز ردود فعل من مشرعين ديمقراطيين، إذ وصفت النائبة جودي تشو تصريحاته بأنها «مروعة»، فيما دعت النائبة ليزا بلانت روتشستر قادة الحزب الجمهوري إلى إدانته علناً.
كما كتبت كاثرين كلارك، مساعدة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، على منصة إكس: «هذا الكلام المقزز لا مكان له في المجتمع الأميركي، والجمهوريون الذين يدعمونه لا مكان لهم في الكونغرس».
انتهاء الولاية في يناير 2027
وعلى الرغم من هذه الإدانات، قالت “ميدل إيست آي” إن أوغلز لم يواجه أي تبعات رسمية داخل مجلس النواب، مثل محاولة توجيه اللوم إليه، وهي خطوة رمزية إلى حد كبير.
ولفتت الصحيفة إلى أن النائبة الأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب كانت قد تعرضت للوم في العام الماضي بسبب استخدامها عبارة «من النهر إلى البحر، فلسطين ستتحرر».
ومن المقرر أن تنتهي الولاية الحالية لآندي أوغلز في يناير 2027، بعد خسارته الانتخابات التمهيدية أمام مرشح جمهوري آخر مؤيد لترامب.
اقرأ ايضاً
لماذا قد يرى ترامب في فوز عبد الرحمن السيد بميشيغان مكسباً سياسياً؟
بعد فوزه في ميشيغان.. هل يتحول عبد الرحمن السيد إلى صداع سياسي جديد للسيسي في واشنطن؟
عبد الرحمن السيد يهزم مرشحة “أيباك” رغم 30 مليون دولار.. هل بدأ نفوذ المال السياسي يتراجع في أمريكا؟
عبد الرحمن السيد يهزم منافساً مدعوماً من إيباك في تمهيدية الديمقراطيين لمجلس الشيوخ بميشيغان

