وطن-يرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن فوز عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بولاية ميشيغان قد يمنح الجمهوريين فرصة أفضل للاحتفاظ بالمقعد الحاسم في مجلس الشيوخ، نظراً للطابع السياسي المعتدل للولاية، ولأن ترشيح شخصية محسوبة على الجناح التقدمي قد يُبعد بعض الناخبين المستقلين والديمقراطيين الوسطيين.
ويُعد مقعد ميشيغان من أكثر المقاعد أهمية في انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر، إذ قد يلعب دوراً حاسماً في تحديد الحزب الذي سيسيطر على مجلس الشيوخ خلال النصف الثاني من ولاية ترامب.
فوز يعيد رسم خريطة الديمقراطيين
حقق الطبيب والسياسي الديمقراطي عبد الرحمن السيد فوزاً بفارق ضئيل على منافسته هايلي ستيفنز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، رغم الدعم المالي والسياسي الكبير الذي حظيت به من المؤسسة التقليدية للحزب.
وقال السيد عقب إعلان النتائج: “كما قال محمد علي: لقد هزّينا العالم”، في إشارة إلى أهمية هذا الفوز بالنسبة للجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي.
وينحدر عبد الرحمن السيد، البالغ من العمر 41 عاماً، من أصول مصرية، وفي حال فوزه في الانتخابات العامة سيصبح أول مسلم يمثل ولاية ميشيغان في مجلس الشيوخ الأميركي، وهو ما يُنظر إليه باعتباره تطوراً سياسياً لافتاً داخل الولايات المتحدة.
لماذا يرحب ترامب بهذا الفوز؟
على الرغم من انتقاداته الحادة لعبد الرحمن السيد، يرى ترامب أن ترشيحه قد يصب في مصلحة الجمهوريين. وخلال تجمع انتخابي في لاس فيغاس، هاجم ترامب المرشح الديمقراطي، معتبراً أنه يمثل الجناح اليساري المتشدد داخل الحزب، واتهمه بتبني أفكار “متطرفة” وبمواقف معادية لإسرائيل.
لكن بعيداً عن الخطاب الانتخابي، يعتقد الجمهوريون أن ترشيح شخصية تقدمية قد يُنفّر شريحة من الناخبين المعتدلين في ميشيغان، وهي ولاية متأرجحة لا تمنح أفضلية دائمة لأي من الحزبين.
وتشير استطلاعات الرأي الأولية إلى تقارب شديد بين عبد الرحمن السيد والمرشح الجمهوري مايك روجرز، مع أفضلية طفيفة لروجرز، ما يجعل المنافسة مفتوحة على جميع الاحتمالات.
برنامج تقدمي يثير الجدل
تميّزت حملة عبد الرحمن السيد بعدد من المواقف التي تعكس توجهه التقدمي، من أبرزها:
- الدعوة إلى توفير رعاية صحية شاملة.
- المطالبة بوقف المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل.
- إصلاح نظام تمويل الحملات الانتخابية.
- الحد من تأثير الأموال السياسية في الانتخابات.
كما اعتمد حملة ميدانية نشطة وشعاراً انتخابياً ركز على استعادة ثقة الناخبين بالحزب الديمقراطي.
ميشيغان… معركة قد تحسم مجلس الشيوخ
تحظى ميشيغان بأهمية استثنائية في انتخابات التجديد النصفي، إذ تعد من الولايات المتأرجحة التي يصعب التنبؤ بنتائجها. ويأمل الديمقراطيون في الاحتفاظ بالمقعد لتعزيز فرصهم في استعادة الأغلبية داخل مجلس الشيوخ، بينما يرى الجمهوريون أن ترشيح عبد الرحمن السيد يمنحهم فرصة أكبر للفوز بالمقعد.
وفي حال خسر الديمقراطيون هذا المقعد، ستتراجع بشكل كبير فرصهم في السيطرة على المجلس، وهو ما سيمنح إدارة ترامب مساحة أوسع لتمرير تعييناتها وسياساتها الداخلية.
أربع ولايات تحسم الأغلبية
بحسب تقديرات انتخابية، تتركز المنافسة الحقيقية على أربعة مقاعد رئيسية هي:
- ميشيغان.
- أوهايو.
- ألاسكا.
- مين.
ويحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بهذه الولايات الأربع تقريباً للوصول إلى أغلبية تبلغ 51 مقعداً في مجلس الشيوخ، بينما يكفي الجمهوريين الحفاظ على معظم مواقعهم الحالية للاستمرار في السيطرة على المجلس.
ما الذي يعنيه فوز عبد الرحمن السيد؟
يتجاوز فوز عبد الرحمن السيد مجرد المنافسة على مقعد في مجلس الشيوخ، إذ يُنظر إليه على أنه اختبار لمستقبل الحزب الديمقراطي نفسه.
فإذا نجح في الفوز في الانتخابات العامة، فقد يعزز نفوذ التيار التقدمي داخل الحزب ويؤثر في خياراته خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة. أما إذا خسر أمام الجمهوريين، فقد يعتبر كثيرون أن الدفع بمرشح يساري في ولاية متأرجحة كان مخاطرة كلفت الديمقراطيين فرصة استعادة الأغلبية في مجلس الشيوخ.
اقرأ المزيد
بعد فوزه في ميشيغان.. هل يتحول عبد الرحمن السيد إلى صداع سياسي جديد للسيسي في واشنطن؟
عبد الرحمن السيد يهزم مرشحة “أيباك” رغم 30 مليون دولار.. هل بدأ نفوذ المال السياسي يتراجع في أمريكا؟
عبد الرحمن السيد يهزم منافساً مدعوماً من إيباك في تمهيدية الديمقراطيين لمجلس الشيوخ بميشيغان

