وطن-كشفت وثائق ومعلومات اطلع عليها موقع “ميدل إيست آي” أن جامعة كامبريدج تراجعت، بعيداً عن الأضواء ومن دون إعلان رسمي، عن مسار كان يمهد لتقليص استثماراتها في شركات تصنيع الأسلحة، في خطوة أثارت انتقادات جديدة من الطلاب والأكاديميين الذين يقودون منذ أشهر حملة للمطالبة بسحب استثمارات الجامعة من الشركات المرتبطة بالصناعات العسكرية.
ويأتي هذا التطور بعد موجة احتجاجات شهدها الحرم الجامعي على خلفية الحرب في غزة، حيث تصاعدت المطالب بإعادة النظر في سياسة استثمارات الجامعة واعتماد معايير أكثر صرامة فيما يتعلق بما يعرف بـ”الاستثمار الأخلاقي”.
خطة لمراقبة استثمارات شركات الأسلحة
وبحسب الوثائق التي كشفها “ميدل إيست آي“، وافق مجلس جامعة كامبريدج في أبريل الماضي على اعتماد نظام لمراقبة الاستثمارات المرتبطة بشركات تصنيع الأسلحة التقليدية، بناءً على توصية من هيئة أمناء وقف الجامعة، المسؤولة عن الإشراف على أصولها الاستثمارية.
وكان الهدف من هذه الآلية مراقبة حجم استثمارات صندوق الوقف في الشركات التي يعتمد نشاطها الأساسي على تصنيع الأسلحة، مع فتح نقاشات حول تقليص هذا التعرض إذا تجاوز نسبة معينة من إجمالي أصول الصندوق.
عتبة صفرية كانت تعني تقليص الاستثمارات
وأظهرت الوثائق أن هيئة أمناء الوقف وافقت لاحقاً على تحديد عتبة التعرض لهذه الاستثمارات عند صفر في المئة، وهو ما كان يعني عملياً أن أي استثمار، مهما كان حجمه، في شركات الأسلحة سيؤدي إلى بدء إجراءات لبحث خفض هذه الاستثمارات.
واعتبر مراقبون حينها أن هذه الخطوة تمثل تحولاً مهماً في سياسة الجامعة، وقد تمهد لسحب تدريجي أو كامل لاستثماراتها من شركات الصناعات العسكرية.
تغيير غير معلن في السياسة
غير أن مصادر مطلعة أكدت “ميدل إيست آي” أن الجامعة عدلت هذه السياسة لاحقاً بهدوء، بحيث لم تعد آلية المراقبة تفرض أي التزام فعلي بتقليص الاستثمارات، رغم الإبقاء على عتبة الصفر في المئة.
وبحسب المصادر، فإن خطة العمل الجديدة تسمح باستمرار الاستثمارات في شركات الأسلحة حتى في حال رصدها، من دون إلزام إدارة الاستثمارات باتخاذ خطوات لتخفيضها.
وأضاف الموقع أن هذا التغيير لم يُعلن رسمياً، كما لم يُعرض على مجلس الجامعة، فيما أكد بعض أعضاء المجلس أنهم لم يكونوا على علم بالتعديل.
غضب بين الطلاب والنشطاء
وأثار القرار استياء مجموعة “كامبريدج من أجل فلسطين”، التي اعتبرت أن الجامعة تراجعت عن تعهداتها السابقة بشأن مراجعة استثماراتها.
وقال متحدث باسم المجموعة إن مجلس الجامعة كان قد تعهد في وقت سابق ببحث خفض الاستثمارات إذا تجاوزت الحد المسموح به، لكن الجامعة اختارت لاحقاً إزالة أي التزام يؤدي إلى تقليص هذه الاستثمارات.
وأضاف أن النشطاء سيواصلون الضغط حتى تتوقف الجامعة عن استثمار أموالها في شركات ترتبط بالصناعات العسكرية أو بالأنشطة المرتبطة بالحرب والاحتلال.
استثمارات بمئات الملايين
وكان “ميدل إيست آي” قد كشف في تقرير سابق أن صندوق وقف جامعة كامبريدج استثمر أكثر من 140 مليون جنيه إسترليني في صندوق استثماري يمتلك حصصاً في شركات مثل Palantir Technologies وCaterpillar وGE Aerospace، وهي شركات تعرضت لانتقادات بسبب ارتباط منتجاتها أو خدماتها بعمليات عسكرية أو انتهاكات لحقوق الإنسان.
كما تبلغ قيمة صندوق الوقف الجامعي نحو 4.2 مليار جنيه إسترليني، ما يجعله أحد أكبر الصناديق الوقفية في قطاع التعليم العالي البريطاني.
دعوات متزايدة للشفافية
وتأتي هذه القضية وسط مطالب متصاعدة من أكاديميين وطلاب بزيادة الشفافية بشأن استثمارات الجامعة، بعد اتهام الإدارة بعدم الكشف الكامل عن تفاصيل المحافظ الاستثمارية أو الشركات التي تستثمر فيها.
ويرى منتقدون أن غياب الشفافية يجعل من الصعب تقييم مدى التزام الجامعة بالمعايير الأخلاقية التي تعلنها، في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل الجامعات البريطانية لمراجعة الاستثمارات المرتبطة بالصناعات العسكرية والشركات المتهمة بالاستفادة من النزاعات المسلحة.
وتضع هذه التطورات جامعة كامبريدج أمام ضغوط متجددة بشأن كيفية إدارة أموالها الوقفية، وما إذا كانت ستتمسك بسياساتها الاستثمارية الحالية أم ستستجيب للمطالب المتزايدة بإعادة توجيه استثماراتها نحو قطاعات تتوافق مع المبادئ الأخلاقية التي يدعو إليها المحتجون.
قد يعجبك
صيف غزة يحوّل خيام النازحين إلى أفران قاتلة.. الحرارة والعطش والحشرات تضاعف معاناة الفلسطينيين
اعتقال 225 ناشطاً وحظر صحف معارضة.. الوجه الآخر لقمة الناتو المشحونة في العاصمة التركية
هل تتسلل إسرائيل عبر بوابة التكنولوجيا؟ مشروع في ماليزيا يشعل أزمة سياسية..

