وطن-دخل مشروع قانون الملكية العقارية الجديد في الأردن دائرة الجدل السياسي والبرلماني، بعد اعتراضات واسعة على عدد من مواده، وسط مخاوف من تأثيرها على حقوق الملكية الخاصة والأراضي الزراعية، إلى جانب نقاشات بشأن تنظيم تملّك غير الأردنيين لبعض الأراضي وفق ضوابط قانونية محددة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تمرير حزمة تشريعات تقول إنها تهدف إلى تحديث المنظومة القانونية، وتسهيل تنفيذ المشاريع الاستراتيجية، وتعزيز بيئة الاستثمار، فيما يرى معارضون أن بعض النصوص تحتاج إلى مزيد من الضمانات لحماية حقوق المواطنين.
السكك الحديدية في قلب الجدل
تصاعدت حدة النقاش بعد طرح مواد تتعلق بإجراءات استملاك الأراضي اللازمة لتنفيذ مشاريع السكك الحديدية، إذ اعتبر عدد من النواب أن المشروع قد يفتح الباب أمام استملاك أجزاء من أراضي المواطنين، مطالبين بضمانات واضحة بشأن آليات التعويض وحماية الملكيات الخاصة.
ويرى المعترضون أن خطوط السكك الحديدية تختلف عن الطرق العامة، إذ قد تؤدي إلى تقسيم الأراضي الزراعية والتأثير في قيمتها الاقتصادية وإمكانية استغلالها مستقبلاً، ما يستوجب وضع ضوابط أكثر دقة لحماية المتضررين.
مشروع أردني إماراتي يعزز الجدل
وتزامن النقاش البرلماني مع توقيع الأردن والإمارات اتفاقية لإطلاق مشروع سكة حديد ميناء العقبة، باستثمارات تقدر بنحو 2.3 مليار دولار، من خلال تأسيس شركة أردنية إماراتية مشتركة تتولى تنفيذ المشروع وتشغيله.
وتؤكد الحكومة أن المشروع يمثل خطوة استراتيجية لتطوير قطاع النقل، وربط الأردن بمحيطه الإقليمي، وخفض كلفة نقل البضائع، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويستقطب المزيد من الاستثمارات.
تملّك غير الأردنيين تحت المجهر
ولم يقتصر الجدل على ملف الاستملاك، بل امتد إلى المواد التي تنظم تملّك غير الأردنيين لبعض الأراضي والعقارات.
ويخشى منتقدو المشروع من أن تؤدي بعض التعديلات إلى توسيع نطاق التملك مستقبلاً، فيما تؤكد الحكومة أن القانون لا يفتح الباب أمام تملك غير محدود، بل يبقي الأمر خاضعاً لشروط وضوابط قانونية ومساحات محددة، وفق التشريعات النافذة.
الحكومة: تحديث للتشريعات وليس مساساً بالحقوق
في المقابل، تؤكد الحكومة الأردنية أن مشروع القانون يهدف إلى مواكبة التطورات الاقتصادية وتحديث التشريعات العقارية، بما يسهل تنفيذ المشاريع الوطنية الكبرى ويشجع الاستثمار، مع الحفاظ على حقوق الملكية التي يكفلها الدستور والقوانين.
كما شددت على أن أي استملاك سيتم وفق الإجراءات القانونية، مع تعويض المتضررين تعويضاً عادلاً، وإتاحة حق اللجوء إلى القضاء لضمان حماية الحقوق.
مخاوف من تأثيرات على الأراضي الزراعية
ويرى عدد من النواب والخبراء أن الأولوية يجب أن تكون لحماية الأراضي الزراعية، باعتبارها تمثل مورداً استراتيجياً للأمن الغذائي، مطالبين بإيجاد حلول هندسية وتشريعية تقلل من الأثر المحتمل للمشاريع الكبرى على أصحاب الأراضي.
كما دعوا إلى تعزيز الشفافية في آليات التقييم والتعويض، لضمان تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وحقوق المواطنين.
التحدي بين التنمية وحقوق الملكية
ويعكس الجدل الدائر في الأردن معادلة معقدة تواجهها العديد من الدول، تتمثل في كيفية تنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى دون الإضرار بحقوق الملكية الخاصة أو إثارة مخاوف المواطنين.
وبين تأكيدات الحكومة بأن القانون يمثل خطوة نحو تحديث الاقتصاد وتحفيز الاستثمار، وتحذيرات المعارضين من انعكاساته المحتملة على الأراضي والملكية الخاصة، يبقى الحسم النهائي بيد البرلمان، الذي سيواصل مناقشة المشروع قبل التصويت عليه.
وفي ظل هذا السجال، يظل السؤال المطروح: هل ينجح الأردن في تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحماية حقوق الملكية، أم أن الجدل حول “معركة الأرض” سيستمر حتى بعد إقرار القانون؟
اقرأ المزيد
جريمة نور برغل تهز الأردن.. تفاصيل مقتل طالبة جامعية وموقف صادم من عائلة المتهم
المياه مقابل “علاقات أكثر دفئاً”! شروط إسرائيلية مبطنة لتجديد اتفاق المياه مع الأردن..

