وطن-في تطور جديد داخل أروقة المحكمة الجنائية الدولية، دافعت المدعية الأمريكية بريندا هوليس، التي أشرفت على الفريق القانوني المكلف ببناء ملفات جرائم الحرب ضد قادة إسرائيليين وقيادات من حركة حماس، عن تعامل المدعي العام السابق للمحكمة كريم خان مع ملف فلسطين، رافضة الرواية الإسرائيلية التي زعمت أن طلبات إصدار مذكرات الاعتقال جاءت على عجل لصرف الأنظار عن اتهامات بسوء السلوك.
وقال موقع “ميدل إيست آي” إن هوليس، التي كانت جزءاً أساسياً من الفريق الذي أعد طلبات الملاحقة القضائية، أكدت أن التحقيق في الجرائم المرتبطة بالحرب على غزة جرى وفق الإطار القانوني للمحكمة الجنائية الدولية، وبناء على أدلة موثوقة ومراجعات داخلية وخارجية معمقة، وليس استجابة لحسابات سياسية أو شخصية.
وجاء موقف هوليس بعد قرار جمعية الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية، الجمعة الماضية، إبعاد كريم خان من منصبه. وكتبت المدعية الأمريكية في منشور عبر منصة «لينكد إن» أن تقييم قرار إبعاد خان يجب ألا يختلط بطلبات إصدار مذكرات الاعتقال بحق قادة من إسرائيل وحماس.
وأضافت هوليس: «ليكن واضحاً للجميع أنه تعامل مع الوضع في فلسطين وفقاً لولايته». وشددت، بحسب ما أوردته “ميدل إيست آي”، على أن طلبات مذكرات الاعتقال «لم تكن مستعجلة أو مقدمة في اللحظة الأخيرة»، بل جاءت نتيجة تحقيقات مستمرة، واستندت إلى القانون وإلى أدلة كافية وذات مصداقية.
وأوضحت هوليس أنها تتحدث من موقع معرفة مباشرة، لأنها كانت مسؤولة عن الفريق الذي أعد الملفات القانونية الخاصة بطلبات التوقيف. وقالت إنها قادت فريقاً من المهنيين الذين جمعوا الأدلة وحللوها بحياد ضمن الإطار القانوني للمحكمة الجنائية الدولية، قبل إعداد الطلبات وتقديمها.
وبحسب الموقع البريطاني، قالت هوليس إنها شاركت بشكل مباشر في هذه العملية، وأوصت كريم خان بتقديم الطلبات إلى الدائرة التمهيدية في المحكمة، لأن القانون والأدلة وولاية مكتب المدعي العام كانت تقتضي ذلك.
وكانت الدائرة التمهيدية، وهي هيئة من ثلاثة قضاة داخل المحكمة الجنائية الدولية، قد أصدرت في نوفمبر 2024 مذكرات اعتقال بناءً على طلب الادعاء، بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، إلى جانب ثلاثة من قادة حركة حماس، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب في غزة منذ أكتوبر 2023.
وفي دفاعها عن كريم خان، لم تقتصر هوليس على ملف فلسطين، بل أشارت أيضاً إلى أنه أعاد هيكلة مكتب المدعي العام داخل المحكمة الجنائية الدولية. وقالت، وفقاً لما نشره “ميدل إيست آي”، إن خان جمع المحققين والمحللين والمدعين العامين في فريق موحد، ما ساهم في رفع كفاءة العمل وإدخال «إحساس ضروري بالعجلة» إلى آليات المكتب.
وأكدت هوليس أن هذه التحسينات المهمة داخل مكتب الادعاء لا ينبغي أن يطغى عليها قرار جمعية الدول الأطراف بشأن كريم خان.
وشغلت بريندا هوليس منصب كبيرة محامي الادعاء في تحقيق فلسطين حتى تقديم طلبات مذكرات الاعتقال في مايو 2024، وعملت إلى جانب المحامي البريطاني أندرو كايلي. وقبل انضمامها إلى المحكمة الجنائية الدولية، كانت هوليس المدعية العامة للمحكمة الخاصة بسيراليون، حيث قادت محاكمة الرئيس الليبيري السابق تشارلز تايلور في مرحلتي المحاكمة والاستئناف.
كما عملت هوليس سابقاً على قضيتي «تاديتش» و«فوروندجيا» أمام المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، وخدمت لمدة 22 عاماً في القوات الجوية الأمريكية قبل أن تتقاعد برتبة عقيد.
ويكتسب موقف هوليس أهمية خاصة لأنه يرد مباشرة على رواية تبناها مسؤولون إسرائيليون منذ ظهور الاتهامات ضد كريم خان، مفادها أنه سعى إلى إصدار مذكرات الاعتقال لصرف الانتباه عن مزاعم سوء السلوك التي لاحقته.
وكان بنيامين نتنياهو قد رحب، الأحد، بإبعاد خان، معتبراً أن الخطوة «تكشف الحقيقة»، وزعم أن المدعي العام السابق طلب مذكرات اعتقال ضده وضد غالانت بهدف تحويل الأنظار عن الاتهامات الموجهة إليه. غير أن “ميدل إيست آي” قال إن هذا الادعاء جرى تفنيده على نطاق واسع.
وكشف الموقع، في تحقيق سابق، أن قرار المدعي العام التقدم بطلبات إصدار مذكرات الاعتقال اتُّخذ قبل ستة أسابيع من ظهور الاتهامات ضده، وأن الطلب قُدم فقط بعدما فُتح التحقيق الداخلي الأول في مزاعم التحرش وأُغلق لاحقاً.
ويأتي إبعاد كريم خان وسط تساؤلات وانتقادات بشأن طريقة تعامل مكتب جمعية الدول الأطراف مع التحقيق. وبحسب ما أوردته “ميدل إيست آي”، أبدت مجموعات فلسطينية مخاوف من أن تكون العملية قد تعرضت لـ«تسييس»، خصوصاً بعد تجاهل رأي لجنة القضاة التي خلصت بالإجماع إلى عدم ثبوت ارتكاب أي مخالفة.
ويظل ملف مذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في قضية حرب غزة أحد أكثر الملفات حساسية في مسار العدالة الدولية، مع استمرار الجدل حول حدود استقلال المحكمة، والضغوط السياسية المحيطة بتحقيقات جرائم الحرب في فلسطين.
اقرأ المزيد
عزل كريم خان يشعل العاصفة.. هل يدفع ثمن ملاحقة نتنياهو وغالانت؟ والتهديدات تمتد إلى زهران ممداني

