وطن-يصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في محطة سياسية حساسة تأتي بينما تمر العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل بمرحلة دقيقة، على خلفية الحرب مع إيران واتساع الخلافات بشأن مستقبل الشرق الأوسط.
وبحسب ما أوردته وكالة “أوروبا برس”، فإن اللقاء المرتقب سيكون أول اجتماع مباشر بين ترامب ونتنياهو منذ شهر فبراير الماضي، أي قبل اندلاع الحرب مع إيران، رغم تأكيد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الزعيمين ظلا على تواصل مستمر خلال الأشهر الماضية، ولا سيما منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض.
وسافر نتنياهو، أمس الاثنين، إلى العاصمة الأميركية للمشاركة في جنازة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، أحد أبرز حلفاء إسرائيل في الكونغرس الأميركي، والشخصية القريبة من رئيس الوزراء الإسرائيلي. ومن المقرر أن تقام مراسم الجنازة، اليوم الثلاثاء، في الكاتدرائية الوطنية بواشنطن، ما أتاح فرصة لعقد الاجتماع الذي كان نتنياهو يسعى لترتيبه منذ أشهر.
وقالت وكالة “أوروبا برس” إن زيارة نتنياهو تأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ لا تزال الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب قائمة، لكنها لم تعد تخفي حجم التباينات المتزايدة بين الجانبين، خصوصاً في ما يتعلق بطريقة التعامل مع إيران، وحدود التصعيد العسكري، وترتيبات النفوذ الإقليمي في الشرق الأوسط.
وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاثنين، بوجود خلافات بينه وبين نتنياهو حول إيران، حين سُئل عمّا إذا كانا متفقين في هذا الملف، فقال إن هناك «اختلافاً صغيراً»، مضيفاً في محاولة لتخفيف حدة التباين: «لكننا قريبون جداً». غير أن تلك العبارة لم تحجب حقيقة أن الخلافات بين الطرفين اتسعت مع استمرار الحرب وتعقّد مساراتها.
وأضافت “أوروبا برس” أن نتنياهو يدفع باتجاه استراتيجية أكثر تشدداً في مواجهة طهران، بينما يعتمد ترامب نهجاً يقوم على المزج بين الضغط العسكري واستخدامه كورقة لتحقيق أهداف سياسية أوسع. هذا الاختلاف في الرؤية جعل ملف إيران أحد أبرز عناوين اللقاء المنتظر في البيت الأبيض.
ولم تقتصر التوترات بين الطرفين على الملفات السياسية فقط، بل امتدت، بحسب الوكالة، إلى البعد الشخصي في العلاقة. فخلال قمة مجموعة السبع في فرنسا، وصف ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه «مجنون»، ووجّه انتقادات حادة إلى تقديراته السياسية، رغم أنه حرص في الوقت نفسه على التذكير بدعمه التاريخي لإسرائيل.
وتشير المعطيات إلى أن الخلافات بين واشنطن وتل أبيب لا تقف عند حدود إيران. فقد أثارت بعض قرارات الإدارة الأميركية الأخيرة قلقاً داخل إسرائيل، خصوصاً ما يتعلق بسياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا ولبنان، إضافة إلى الانفتاح الأميركي على أطراف إقليمية أخرى، بينها السعودية وتركيا.
وبحسب ما أوردته “أوروبا برس”، تسعى إدارة ترامب إلى إعادة ترتيب شبكة تحالفاتها في الشرق الأوسط وفق مقاربة جديدة لا تتطابق دائماً مع أولويات الحكومة الإسرائيلية. فبينما تركز تل أبيب على تثبيت تفوقها الأمني ومواجهة خصومها الإقليميين، يبدو أن واشنطن تحاول توسيع هامش المناورة مع قوى متعددة في المنطقة.
ومن هذا المنطلق، يمثل لقاء واشنطن فرصة مهمة لنتنياهو من أجل ترميم العلاقة المباشرة مع الرئيس الأميركي، وتعزيز موقعه لدى الحليف الدولي الأهم لإسرائيل. وقبل مغادرته إلى الولايات المتحدة، كتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن هدفه «واضح»، ويتمثل في «حماية أمن إسرائيل، وتعزيز قوتها، وتوسيع دائرة السلام من حولها».
غير أن وكالة “أوروبا برس” لفتت إلى أن اللقاء لا يخلو من مخاطر سياسية بالنسبة إلى نتنياهو، الذي يستعد لخوض انتخابات في أكتوبر المقبل. فقد يستغل ترامب الاجتماع للمطالبة بتنازلات في ملفات إقليمية لا تزال محل خلاف بين واشنطن وتل أبيب، وفي مقدمتها غزة ولبنان.
ويصل نتنياهو إلى البيت الأبيض وهو بحاجة إلى دعم أميركي واضح، لكنه قد لا يجد بالضرورة تفويضاً مفتوحاً أو تأييداً غير مشروط. فالرئيس الأميركي، وفق التقديرات، قد يسعى إلى ربط الدعم السياسي والعسكري لإسرائيل بمسارات أوسع تتعلق بإعادة تشكيل التوازنات في الشرق الأوسط.
ونقلت “أوروبا برس” عن إليسا إيورز، المسؤولة الأميركية السابقة المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط والباحثة حالياً في مجلس العلاقات الخارجية، أن مجرد عقد الاجتماع يُعد في حد ذاته مكسباً لنتنياهو، لأنه يعيد فتح قناة التواصل المباشر مع ترامب في لحظة يحتاج فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى تثبيت صورته كقائد قادر على الحفاظ على العلاقة الخاصة مع واشنطن.
وفي الوقت ذاته، تتحول جنازة السيناتور ليندسي غراهام إلى مناسبة دبلوماسية مكثفة في واشنطن، إذ من المتوقع أن يشارك فيها أيضاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي سيعقد بدوره اجتماعاً منفصلاً مع ترامب، في ظل استمرار الحرب الأوكرانية وتزايد الضغوط على كييف.
لكن الأنظار ستبقى موجهة بشكل خاص إلى لقاء ترامب ونتنياهو. فبعد خمسة أشهر من آخر اجتماع بينهما، يعود الزعيمان إلى طاولة واحدة، وبينهما تحالف استراتيجي لا يزال قائماً، وخلافات لم يعد أي منهما حريصاً على إخفائها، في وقت تتجه فيه أزمات إيران وغزة ولبنان إلى فرض نفسها بقوة على مستقبل العلاقة الأميركية الإسرائيلية.
اقرأ أيضاً
ترامب يعيد التحالف مع نتنياهو مع تعثر مفاوضات إيران.. هل تقترب واشنطن من الخيار العسكري؟
استطلاع إسرائيلي: 92% يرون أن إيران انتصرت في الحرب ونتنياهو فشل في تحقيق أهدافه..
واشنطن تضغط لخطة جديدة في غزة.. إعادة إعمار قبل نزع سلاح حماس؟

