وطن-عاد مضيق هرمز إلى واجهة الصراع الجيوسياسي العالمي بعد أن قدمت سلطنة عُمان مقترحاً لإنشاء آلية إقليمية مشتركة لإدارة هذا الممر البحري الحيوي، في محاولة لتجنب تحوله إلى ورقة ضغط بيد طرف واحد، وسط تصاعد التوترات العسكرية والسياسية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وبحسب صحيفة “لا راثون” الإسبانية، فإن المبادرة العُمانية تهدف إلى إنشاء كيان إقليمي خاص يتولى تنظيم شؤون الملاحة في المضيق، بتمويل يعتمد على مساهمات طوعية من الدول والجهات المعنية، بما يسمح بإدارة جماعية لهذا الممر الاستراتيجي.
مقترح عُماني لمنع السيطرة المنفردة على هرمز
ووفق الصحيفة الإسبانية، فإن المقترح الذي نقلته مصادر خليجية مطلعة يقوم على إيجاد إطار تعاون إقليمي يمنع الجمهورية الإسلامية الإيرانية من فرض إدارة منفردة على مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم طرق عبور الطاقة في العالم.
ويمر عبر المضيق في الظروف الطبيعية نحو ربع إمدادات النفط والغاز الطبيعي العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه قادراً على التأثير المباشر في أسعار الطاقة والأسواق الدولية.
وتشير المبادرة إلى رغبة مسقط في تحويل المضيق من نقطة توتر وصراع إلى مساحة تعاون مشترك تضمن حرية الملاحة وأمن التجارة العالمية.
سلطنة عُمان.. وسيط التهدئة في قلب الأزمة
يأتي التحرك العُماني في وقت بالغ الحساسية، بعدما أصبح مضيق هرمز محوراً رئيسياً في الأزمة المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
وتتمتع سلطنة عُمان منذ سنوات بدور دبلوماسي خاص في المنطقة، إذ حافظت على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، ما جعلها طرفاً مقبولاً في جهود الوساطة والحوار غير المباشر.
وترى مسقط أن إدارة الممرات البحرية الحيوية تحتاج إلى ترتيبات جماعية تقلل احتمالات التصعيد وتحمي مصالح جميع الدول المطلة على الخليج.
نموذج مضيق ملقا يلهم المبادرة
وقالت الصحيفة الإسبانية إن الفكرة العُمانية تستند جزئياً إلى نموذج مضيق ملقا في جنوب شرق آسيا، حيث تتعاون الدول والشركات البحرية في تمويل عمليات الملاحة، وحماية البيئة البحرية، وتعزيز قدرات البحث والإنقاذ.
ويهدف هذا النموذج إلى ضمان سلامة حركة السفن بعيداً عن الاحتكار السياسي أو العسكري من قبل دولة واحدة.
إيران تصعّد بشأن أمن المضيق
في المقابل، أعلنت طهران استمرار متابعتها لتطورات الوضع في مضيق هرمز، حيث أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات مع مسؤولين في سلطنة عُمان والسعودية لبحث التطورات الإقليمية.
كما وجهت إيران تحذيرات إلى الدول والشركات التي قد تستفيد من أصول إيرانية مجمدة، مؤكدة أن أي جهة تحصل على أموال من هذه الأصول قد تواجه قيوداً على المرور أو التعامل عبر المضيق.
وتعكس هذه التصريحات حجم الحساسية التي بات يمثلها المضيق في الحسابات الإيرانية، باعتباره ورقة استراتيجية في مواجهة الضغوط الدولية.
ترامب ونتنياهو.. خلافات حول التعامل مع إيران
تزامنت المبادرة العُمانية مع استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، في ظل تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، مع إشارته إلى استمرار الاتصالات السياسية.
وفي الوقت نفسه، استقبل ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن، وسط اختلافات في الرؤى بشأن كيفية التعامل مع الملف الإيراني وحدود التصعيد العسكري.
فبينما تدفع إسرائيل نحو موقف أكثر تشدداً تجاه طهران، تحاول واشنطن الحفاظ على هامش سياسي يمنع تحول المواجهة إلى حرب إقليمية واسعة.
توتر أمني يمتد إلى الأردن وإسرائيل
وفي تطور مرتبط بالتوترات الإقليمية، أعلنت القوات المسلحة الأردنية إسقاط طائرة مسيرة دخلت المجال الجوي الأردني عبر المنطقة الشرقية، بينما أعلنت إسرائيل اعتراض طائرة مسيرة قرب حدودها مع الأردن.
وتشير هذه التطورات إلى اتساع نطاق المخاوف الأمنية في المنطقة، مع استمرار احتمال انتقال التصعيد إلى ساحات جديدة.
مضيق هرمز.. من ساحة صراع إلى منصة تعاون؟
تضع المبادرة العُمانية مضيق هرمز أمام اختبار جديد؛ فإما أن يبقى أداة ضغط تستخدمها القوى المتنافسة، أو يتحول إلى نموذج تعاون إقليمي يضمن أمن الملاحة والطاقة.
وفي ظل اعتماد الاقتصاد العالمي على هذا الممر الحيوي، فإن أي صيغة توافقية لإدارته قد تمثل تحولاً مهماً في طريقة التعامل مع الأزمات البحرية، وتعيد رسم العلاقة بين الأمن الخليجي والتجارة الدولية.
اقرأ المزيد
واشنطن تعيد فرض عقوبات النفط على إيران بعد هجمات على سفن قطرية وسعودية في مضيق هرمز
عُمان الرابح الأكبر من حرب إيران.. كيف حوّلت مسقط الأزمة إلى مكاسب استراتيجية واقتصادية؟

