وطن-ألغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، ترخيصاً كان يسمح بتخفيف مؤقت للعقوبات النفطية المفروضة على إيران، وذلك بعد تعرض عدة سفن لهجمات في منطقة الخليج ومضيق هرمز، في تطور يعيد التوتر إلى أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” إن القرار الأميركي جاء عقب إعلان قطر والسعودية تعرض سفن تابعة لهما لهجمات نُسبت إلى إيران أثناء عبورها في مضيق هرمز، وهو ما دفع واشنطن إلى سحب أحد أبرز الحوافز الاقتصادية التي كانت مرتبطة بمسار التهدئة وإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، قفز سعر خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، بنحو 5% مع تصاعد المخاوف من اضطراب حركة الملاحة وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره كميات كبيرة من النفط والغاز المسال المتجهة إلى الأسواق العالمية.
ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مسؤول أميركي قوله إن “تصرفات إيران في المضيق غير مقبولة إطلاقاً بالنسبة للولايات المتحدة، وستقابل بعواقب”، في إشارة إلى سلسلة الهجمات التي شهدتها مياه الخليج خلال الساعات الماضية.
وكان قرار واشنطن منح إعفاء مؤقت من العقوبات النفطية على إيران من أبرز النقاط الخلافية في المفاوضات بين الجانبين. ووفقاً لما ذكرته ميدل إيست آي، فقد سمح الإعفاء لطهران بإنتاج وبيع وتسليم النفط الخام والمنتجات المرتبطة به حتى 21 أغسطس، على أن يرتبط استمرار تخفيف العقوبات بتحقيق تقدم في المحادثات الرامية إلى التوصل إلى نهاية دائمة للحرب.
لكن التطورات الميدانية في مضيق هرمز بدّلت المشهد سريعاً. فقد تعرضت ثلاث ناقلات في المضيق لهجمات خلال ساعات قليلة يوم الثلاثاء، بينها ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية، وفق ما نقلته الصحيفة عن جهات رصد بحرية ومصادر قطرية.
وأدانت قطر الهجوم على إحدى ناقلات الغاز الطبيعي المسال التابعة لها، واستدعت نائب السفير الإيراني لتقديم احتجاج رسمي. وقالت الدوحة إن السفينة كانت تعبر قبالة سواحل سلطنة عمان عندما تعرضت للهجوم من جانب إيران، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية القطرية.
وأضافت وزارة الخارجية القطرية، بحسب ما أوردته “ميدل إيست آي”، أنها طالبت إيران بتقديم تفسير للحادث، داعية طهران إلى “الوقف الفوري لأي ممارسات تقوض الأمن الإقليمي”، والامتناع عن تعريض سلامة الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية للخطر.
وفي حادث منفصل بالمنطقة نفسها، أعلنت السعودية تعرض ناقلة نفط خام ترفع علم المملكة لهجوم، محملة إيران المسؤولية. وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان إن الهجوم استهدف ناقلة سعودية أثناء عبورها في المنطقة البحرية ذاتها التي شهدت استهداف السفن الأخرى.
وأشارت الصحيفة إلى أن إيران لم تعلن مسؤوليتها عن الهجمات حتى الآن، غير أن الحوادث تأتي في ظل مواجهة متصاعدة بشأن مساعي طهران لفرض رسوم أو ترتيبات مرور في الممر البحري الحيوي.
وبحسب ما أوردته “ميدل إيست آي”، أبدت طهران في الأيام الأخيرة استياءها من اتجاه سفن إلى تجنب المرور عبر مياهها الإقليمية، واختيار مسار جنوبي يمر عبر المياه العمانية، في خطوة يبدو أنها فاقمت التوتر حول حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وتعيد الهجمات الأخيرة المخاوف من اتساع رقعة التصعيد في الخليج، حيث يكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية قصوى بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، خصوصاً مع ارتباطه المباشر بصادرات النفط والغاز من دول الخليج، وفي مقدمتها قطر والسعودية.
ومع إلغاء واشنطن الترخيص المؤقت لتخفيف العقوبات النفطية على إيران، تدخل المنطقة مرحلة جديدة من التوتر السياسي والاقتصادي، وسط ترقب لردود فعل طهران، وانعكاسات القرار الأميركي على أسعار النفط وحركة الشحن البحري في الخليج.
اقرأ المزيد
صندوق الـ 300 مليار دولار: كيف يرسم الاتفاق الأمريكي الإيراني الجديد خريطة المنطقة؟
وداعاً للمرور المجاني.. خطة “مسقط – طهران” لفرض رسوم على مضيق هرمز تشعل غضب ترامب
قطر للطاقة تستعد لاستئناف سريع لإنتاج الغاز المسال بعد اتفاق أميركي إيراني لفتح مضيق هرمز..
البحرية الأمريكية ترافق ناقلات نفط عبر مضيق هرمز.. وواشنطن تربط تراجع الأسعار بزيادة التدفقات

