وطن-تدخل العلاقات الجزائرية الإماراتية مرحلة جديدة من التوتر، بعد تقارير إعلامية تحدثت عن احتمال وصول الخلافات بين البلدين إلى مستوى غير مسبوق، وسط اتهامات متبادلة بشأن حملات إعلامية وحرب معلومات مرتبطة بحرائق الغابات التي اجتاحت عدداً من الولايات الجزائرية.
وأثارت تقارير صحيفة “الخبر” الجزائرية جدلاً واسعاً بعدما نقلت عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن السلطات الجزائرية تدرس إمكانية اتخاذ خطوات دبلوماسية قوية قد تصل إلى قطع العلاقات مع الإمارات، في ظل تصاعد التوتر السياسي بين البلدين.
وعلى الرغم من عدم وجود إعلان رسمي يؤكد اتخاذ قرار بهذا الاتجاه، فإن مجرد تداول هذه المعلومات يعكس حجم الاحتقان الذي تشهده العلاقات بين الجزائر وأبوظبي خلال الفترة الأخيرة.
حرائق الغابات تتحول إلى أزمة سياسية
كانت حرائق الغابات التي ضربت مناطق جزائرية عدة الشرارة الجديدة التي أعادت الخلافات إلى الواجهة.
وبحسب ما أوردته صحيفة “الخبر”، ترى السلطات الجزائرية أن موجة من الأخبار والصور المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت محتويات مضللة، بعضها تم إنشاؤه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف تضخيم حجم الكارثة وإظهار الدولة عاجزة عن إدارة الأزمة.
كما تحدثت الصحيفة عن وجود ما وصفته بـ”حرب هجينة” تستهدف الجزائر عبر أدوات إعلامية ورقمية، معتبرة أن هذه الحملات تهدف إلى زعزعة الثقة في مؤسسات الدولة.
اتهامات جزائرية للإمارات.. دون تأكيد رسمي
ذهبت بعض التقارير الإعلامية الجزائرية إلى ربط هذه الحملات بالإمارات، متهمة جهات مرتبطة بها بالوقوف وراء محاولات الضغط السياسي والإعلامي على الجزائر.
كما أعادت وسائل إعلام جزائرية الحديث عن ملفات خلافية سابقة، من بينها اتهامات مرتبطة بتهريب المخدرات والعملات المزيفة والإضرار بالاستقرار الداخلي.
لكن هذه الاتهامات لم تؤكدها جهات مستقلة، كما لم يصدر رد رسمي إماراتي بشأنها حتى الآن.
الخلاف أكبر من أزمة حرائق
ويرى مراقبون أن التوتر الحالي بين الجزائر والإمارات لا يرتبط فقط بحرائق الغابات، بل يعود إلى خلافات سياسية تراكمت خلال السنوات الماضية.
ومن أبرز الملفات التي عمقت التباعد بين الطرفين:
- ملف الصحراء الغربية واختلاف المواقف بشأنه.
- التباين في الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية والعربية.
- اختلاف الحسابات الجيوسياسية في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.
كما سبق للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن تحدث عن مخاطر “الحروب الهجينة” ومحاولات استهداف الجزائر بوسائل غير تقليدية.
من الشراكة إلى المواجهة؟
لطالما حافظت الجزائر والإمارات على علاقات اقتصادية ودبلوماسية، لكن السنوات الأخيرة شهدت ظهور مؤشرات على تباعد سياسي واضح.
ويعتقد محللون أن الخلافات بين البلدين تعكس اختلافاً أوسع في الرؤى حول ملفات النفوذ الإقليمي والتحالفات الدولية، خصوصاً في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة العربية وإفريقيا.
هل تصل الأزمة إلى قطع العلاقات؟
حتى الآن، لا يوجد قرار رسمي جزائري بشأن قطع العلاقات مع الإمارات، ولا يزال الحديث في إطار التسريبات والتقارير الإعلامية.
لكن إذا تحولت هذه التوترات إلى خطوات دبلوماسية عملية، فقد تشهد المنطقة واحدة من أكبر الأزمات بين دولتين عربيتين خلال السنوات الأخيرة.
ويبقى السؤال المطروح: هل تمثل حرائق الجزائر مجرد شرارة مؤقتة لخلاف أعمق، أم أنها بداية مرحلة جديدة من المواجهة السياسية بين الجزائر وأبوظبي؟
اقرأ المزيد
فرنسا تنفي انفراج أزمة التأشيرات مع الجزائر: لا رفع للقيود دون تعاون في ملف الهجرة
جحيم الحرائق يضرب الجزائر وتونس.. النيران تلتهم الغابات والمنازل والموسم السياحي تحت الخطر
بـ 24.6 مليار دولار.. ميزانية الدفاع الجزائرية تفجر نقاشاً حول أولويات الإنفاق وسباق الردع الإقليمي
الجزائر عند مفترق حساس: احتمالات قطيعة دبلوماسية مع الإمارات على خلفية اتهامات بالتدخل

