وطن-أعلنت الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة تصعيدية تنهي سنوات من التوتر غير المباشر بين البلدين، بعدما قالت وزارة الخارجية الجزائرية إن جميع السبل الممكنة للحفاظ على العلاقات الثنائية قد استُنفدت.
وجاء الإعلان، وفق ما أوردته صحيفة «لا راثون» الإسبانية نقلاً عن وكالة «أوروبا برس»، في بيان صادر عن وزارة الخارجية الجزائرية، من دون أن تكشف السلطات الجزائرية بشكل مفصل عن الواقعة أو الملف المحدد الذي دفعها إلى اتخاذ قرار القطيعة الدبلوماسية.
الجزائر تتحدث عن «استفزازات»
وقالت الخارجية الجزائرية إن موقفها خلال الفترة الماضية اتسم، بحسب روايتها، بـ«قدر كبير من ضبط النفس» و«حس عالٍ من المسؤولية»، رغم ما وصفته بتصاعد الأعمال «الاستفزازية أو العدائية» الصادرة عن الجانب الإماراتي.
وأضافت أن الجزائر لم تدخر جهداً في لفت انتباه أبوظبي إلى ما اعتبرته عواقب خطيرة يمكن أن تترتب على «تصرفات مؤسفة وغير مبررة».
وبحسب البيان الجزائري، فإن التحذيرات المتكررة التي وُجهت إلى الإمارات لم تلقَ الاستجابة المطلوبة، بينما استمرت أبوظبي، وفق الرواية الجزائرية، في سياساتها إلى مستوى قالت الجزائر إنه لم يعد يسمح بالحفاظ على العلاقات الثنائية.
توتر متراكم بين البلدين
ويأتي القرار بعد سنوات من الاحتكاكات السياسية غير المباشرة بين الجزائر والإمارات، وسط اتهامات جزائرية سابقة لأبوظبي بالتدخل في شؤونها الداخلية، وهي اتهامات شكلت أحد أبرز مصادر التوتر بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.
ولم تحدد وزارة الخارجية الجزائرية في بيانها الملفات أو الأحداث التي استندت إليها في قرار قطع العلاقات، إلا أن اللهجة المستخدمة عكست مستوى مرتفعاً من الاستياء الرسمي تجاه السياسة الإماراتية.
كما شهدت السنوات الماضية انتقادات حادة من وسائل إعلام جزائرية تجاه أبوظبي، خصوصاً بسبب مواقف الإمارات من ملفات إقليمية مختلفة، إلى جانب قرارها إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل عام 2020.
الخلاف يتجاوز الحدود الثنائية
ولا تبدو الخلافات بين الجزائر وأبوظبي محصورة في العلاقات الثنائية، إذ تباينت مواقف البلدين بشأن عدد من القضايا الإقليمية، في ظل اختلاف رؤيتهما تجاه ملفات سياسية وأمنية في المنطقة.
وقد انعكست هذه التباينات تدريجياً على مستوى العلاقات السياسية، لتنتقل من خلافات غير مباشرة وانتقادات متبادلة إلى قرار جزائري بإنهاء العلاقات الدبلوماسية.
ومع ذلك، لا يقدم البيان الجزائري، وفق ما نقلته «أوروبا برس»، تفاصيل كافية تسمح بتحديد السبب المباشر الذي أدى إلى اتخاذ قرار القطيعة في هذا التوقيت تحديداً.
ماذا قالت الإمارات؟
في المقابل، لم يتضمن التقرير المنشور في «لا راثون» رداً إماراتياً مفصلاً على الاتهامات التي وردت في البيان الجزائري، أو توضيحاً رسمياً بشأن قرار الجزائر قطع العلاقات.
ويجعل غياب التفاصيل من الجانب الإماراتي الصورة الكاملة للأزمة غير مكتملة حتى الآن، خصوصاً أن الرواية المنشورة تستند بصورة أساسية إلى البيان الصادر عن وزارة الخارجية الجزائرية.
نهاية مرحلة من التوتر
ويمثل قرار الجزائر نقطة تحول كبيرة في مسار العلاقات مع الإمارات، بعدما بقيت الخلافات بين البلدين لسنوات ضمن مستوى من التوتر السياسي غير المباشر.
فالانتقال من تبادل الانتقادات والاتهامات إلى قطع العلاقات الدبلوماسية رسمياً يعني أن الخلاف وصل إلى مستوى جديد، وقد تكون له انعكاسات على التعاون السياسي والاقتصادي والقنصلي بين البلدين.
وفي انتظار مزيد من التفاصيل حول الأسباب المباشرة للقرار ورد أبوظبي عليه، تبدو العلاقات الجزائرية الإماراتية أمام مرحلة جديدة عنوانها القطيعة، بعد سنوات من التوتر الذي ظل في معظم الأحيان بعيداً عن إعلان مواجهة دبلوماسية مفتوحة.
اقرأ المزيد
حرب معلومات أم أزمة سياسية؟ لماذا انفجرت الخلافات بين الجزائر والإمارات
بعد تصريحات تبون.. هل أصبحت تونس خطاً أحمر في العقيدة الأمنية الجزائرية؟

