وطن-بينما ينشغل العالم بأزمات سياسية وأمنية متلاحقة، عاد المسجد الأقصى إلى واجهة التوتر، بعد اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير برفقة آلاف المستوطنين لباحات المسجد، في خطوة أثارت موجة واسعة من الإدانات والتحذيرات من تداعياتها على الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات في القدس.
وقالت مصادر فلسطينية إن أكثر من 3200 مستوطن شاركوا في الاقتحامات التي جرت تحت حماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية، بالتزامن مع ما يسمى “ذكرى خراب الهيكل”، حيث أدى المشاركون طقوساً دينية داخل باحات المسجد الأقصى، شملت أناشيد وصلوات جماعية ورفع الأعلام الإسرائيلية.
اقتحامات واسعة تحت حماية الشرطة الإسرائيلية
وأظهرت مشاهد مصورة انتشار قوات الشرطة الإسرائيلية في محيط المسجد الأقصى وداخل باحاته، بينما دخلت مجموعات كبيرة من المستوطنين في مسارات منظمة، وسط إجراءات أمنية مشددة.
ولم يقتصر الأمر، بحسب شهود عيان، على زيارة رمزية، بل تخللته طقوس دينية داخل ساحات المسجد، الأمر الذي اعتبره الفلسطينيون محاولة لتغيير طبيعة المكان وفرض ممارسات جديدة تتجاوز الوضع القائم المعمول به منذ عقود.
طقوس دينية واستفزازات داخل باحات الأقصى
وتزامنت الاقتحامات مع أداء بعض المستوطنين طقوساً تلمودية، من بينها السجود الجماعي وترديد الأناشيد ورفع الأعلام الإسرائيلية داخل باحات المسجد.
ويرى الفلسطينيون أن هذه الممارسات تمثل تصعيداً غير مسبوق، خصوصاً مع مشاركة شخصيات حكومية إسرائيلية بارزة، وعلى رأسها إيتمار بن غفير المعروف بمواقفه الداعمة لتوسيع اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى.
قيود على وصول المصلين الفلسطينيين
في المقابل، أفاد فلسطينيون بأن عدداً من المصلين مُنعوا من الوصول إلى المسجد الأقصى، وسط انتشار أمني مكثف في محيط البلدة القديمة في القدس.
كما تحدثت مصادر فلسطينية عن وقوع احتكاكات واعتداءات بحق بعض المصلين خلال الإجراءات الأمنية، ما زاد من حالة الاحتقان في المدينة.
تحذيرات من تغيير الواقع التاريخي والقانوني
وأكدت الرئاسة الفلسطينية ووزارة الأوقاف أن ما يحدث في المسجد الأقصى لا يمثل حادثة عابرة، بل يأتي ضمن مسار يهدف إلى تغيير الواقع التاريخي والقانوني للمقدسات الإسلامية في القدس.
وحذرت الجهات الفلسطينية من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى تصعيد ديني واسع، خصوصاً أن المسجد الأقصى يُعد أحد أكثر المواقع حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
التقسيم الزماني والمكاني.. هاجس فلسطيني متزايد
وترى جهات فلسطينية أن تكثيف الاقتحامات والطقوس داخل المسجد يرتبط بمحاولات فرض ما يعرف بـ”التقسيم الزماني والمكاني”، أي تخصيص أوقات وأماكن محددة للمستوطنين داخل المسجد مقابل تقييد وجود المسلمين فيه.
وتعتبر هذه القضية من أكثر الملفات إثارة للتوتر، نظراً لما يحمله المسجد الأقصى من مكانة دينية وتاريخية كبيرة لدى المسلمين، إضافة إلى رمزيته السياسية لدى الفلسطينيين.
تصعيد يتجاوز حدود القدس
ويرى مراقبون أن دخول وزراء ومسؤولين إسرائيليين على خط الاقتحامات يمنح هذه الأحداث بعداً سياسياً أكبر، ويجعلها جزءاً من صراع أوسع حول مستقبل القدس والمقدسات.
كما يخشى الفلسطينيون من أن تتحول الاقتحامات المتكررة إلى واقع جديد يتم تكريسه تدريجياً على الأرض، في ظل غياب خطوات دولية رادعة، والاكتفاء غالباً ببيانات الإدانة.
قد يعجبك
استطلاع إسرائيلي: 92% يرون أن إيران انتصرت في الحرب ونتنياهو فشل في تحقيق أهدافه..
بن غفير يخصص 4 ملايين شيكل لجمعية استيطانية خاضعة لعقوبات دولية..
إسرائيل تصادر آلاف الدونمات لتوسعة شارع 60.. مشروع استيطاني يعزل القرى الفلسطينية في الضفة الغربية
ملاحقة قضائية في مانهاتن.. تحرك حقوقي لمقاضاة إيتمار بن غفير جنائياً فور وصوله إلى نيويورك

