وطن-تتجه سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى مصادرة مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، ضمن مشروع لتوسعة شارع 60، أحد أبرز الطرق الاستيطانية التي تربط عدداً من المستوطنات الإسرائيلية شرقي رام الله وجنوبي نابلس، في خطوة يرى الفلسطينيون أنها ستعمّق تقطيع أوصال التجمعات الفلسطينية وتعزل القرى عن أراضيها الزراعية.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية إن أوامر المصادرة الإسرائيلية تستهدف أراضي فلسطينية خاصة، بينها أراضٍ زراعية مزروعة ومعبّدة، بهدف إضافة مسارات جديدة للطريق وتعزيز الربط بين المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في المنطقة. ويعد شارع 60 من أهم الطرق التي يستخدمها المستوطنون في الضفة الغربية، إذ يمتد بمحاذاة بلدات وقرى فلسطينية عدة، ويشكّل محوراً رئيسياً في شبكة الطرق الالتفافية المرتبطة بالمشروع الاستيطاني.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن بلدة المزرعة الشرقية شرق رام الله تُعد من أكثر البلدات الفلسطينية المهددة بهذا المشروع، نظراً لمرور الطريق بمحاذاة مساحات واسعة من أراضيها الزراعية. وتشير أوامر المصادرة إلى الاستيلاء على مئات الدونمات، غير أن العدد الدقيق لا يزال غير معروف، لأن المزارعين عثروا على الإخطارات ملقاة في أراضيهم، بدل تسليمها لهم بشكل رسمي ومباشر.
ونقلت “ميدل إيست آي” عن تيسير سالم، وهو أحد ملاك الأراضي في المزرعة الشرقية، قوله إن جده كان يملك 180 دونماً، أي ما يعادل 18 هكتاراً، ورثتها العائلة وزرعتها بالأشجار على مدى سنوات طويلة. وأضاف أن هذه الأرض باتت اليوم مهددة بالمصادرة ضمن مخطط توسعة شارع 60.
وقال سالم للصحيفة: «سيتم تمديد شارع 60 عبر أرضنا، وعلى حسابنا سيأخذونها بالقوة، وسيجرفون نصف تلة تعود ملكيتها لنا». وأوضح أن بلدات مجاورة أخرى ستتعرض أيضاً لما وصفه بـ«سرقة الأراضي» بسبب المشروع ذاته، مؤكداً أن الخطر لا يقتصر على أرض عائلته وحدها.
وأضافت الصحيفة أن قرار المصادرة الرسمي يترافق مع حملة ترهيب ينفذها مستوطنون ضد السكان المحليين، بهدف منعهم من الوصول الكامل إلى أراضيهم. وقال سالم إن مستوطنين حضروا في الأسبوع الماضي على متن جرارات وطردوا المزارعين من أراضيهم تحت تهديد السلاح، مضيفاً: «نحن في خطر كبير، لأنهم يريدون أخذ الأرض بالقوة».
ويؤكد ملاك الأراضي الفلسطينيون أنهم يمتلكون أراضيهم منذ عقود طويلة، ولديهم الوثائق اللازمة لإثبات الملكية. ووفقاً لما نقلته “ميدل إيست آي”، دعا هؤلاء المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف المصادرة، في ظل ما يعتبرونه شعوراً إسرائيلياً بالإفلات من المحاسبة.
وقال تيسير سالم إن الحكومة الأمريكية تملك القدرة على وقف إسرائيل ومنعها من الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، لكنها لا تفعل ذلك. وأضاف: «لو كانت أي دولة أخرى لفُرض عليها التوقف، لكن واشنطن لن تجبر إسرائيل».
وتتزامن أوامر توسعة شارع 60 مع عمليات مصادرة أخرى تنفذها سلطات الاحتلال على امتداد الطريق. وكانت إسرائيل قد أعلنت في يونيو الماضي مصادرة 464 دونماً من أراضي بلدة سنجل شمال رام الله، ضمن سياق أوسع من توسيع البنية التحتية الاستيطانية في الضفة الغربية.
وبحسب ما أوردته الصحيفة البريطانية، ينظر الفلسطينيون إلى توسعة شارع 60 باعتبارها واحدة من أهم الأدوات المستخدمة لترسيخ المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة. فالطريق يربط عشرات المستوطنات والبؤر الاستيطانية ببعضها وبداخل إسرائيل، ويسهّل توسعها، في الوقت نفسه الذي يؤدي فيه إلى تفتيت الأراضي الفلسطينية وعزل القرى والبلدات عن محيطها الزراعي.
ومن المتوقع أن تطال المصادرة أراضي تابعة لعدة بلدات فلسطينية متجاورة، بينها الساوية واللبن الشرقية وسنجل وترمسعيا، إضافة إلى المزرعة الشرقية. وتُعد هذه المناطق من التجمعات الزراعية المهمة شمال وشرق رام الله، حيث يعتمد كثير من السكان على الزراعة، ولا سيما زراعة الزيتون، كمصدر رئيسي للدخل.
ونقلت “ميدل إيست آي” عن عبد الصمد عبد العزيز، المتحدث باسم بلدية المزرعة الشرقية، قوله إن المزارعين عثروا قبل أيام على إخطارات المصادرة ملقاة قرب أراضيهم، ثم أحضروها إلى مقر البلدية. وتشير الإخطارات إلى منح أصحاب الأراضي مهلة 60 يوماً لتقديم اعتراضات على القرار.
وأوضح عبد العزيز أن القرار سيؤدي إلى مصادرة آلاف الدونمات من أراضي البلدة المزروعة بآلاف أشجار الزيتون، بينها أشجار يعتقد الأهالي أن عمر بعضها يتجاوز ألف عام. وقال إن الخطوة «خطيرة على البلدة وعلى المزارعين»، لأنها ستقطع مصادر رزقهم بعد الاستيلاء على أراضيهم وأشجارهم.
وأضاف المتحدث باسم البلدية أن السكان لا يعرفون حتى الآن ما يمكن فعله في مواجهة القرار، في ظل استمرار اعتداءات المستوطنين على المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم. وتابع: «لن يستطيع الأهالي العيش من دون أرضهم، بينما يواصل المستوطنون مهاجمة المزارعين وإطلاق النار عليهم كلما حاولوا الوصول إلى أراضيهم».
وكشفت “ميدل إيست آي” أن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أفادت في تقريرها نصف السنوي بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي استولت على أكثر من 4379 دونماً من الأراضي الفلسطينية منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية يونيو. ووفق التقرير، جرت عمليات الاستيلاء تحت ذرائع متعددة، ومن خلال إصدار 40 أمراً عسكرياً.
وأشار التقرير إلى أن هذه الأوامر أدت إلى إقامة أربع مناطق عازلة حول مستوطنات، و16 طريقاً أمنياً، و12 موقعاً عسكرياً، إضافة إلى منشآت أخرى، في إطار سياسة تهدف إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.
وتعكس قضية توسعة شارع 60، وفق ما أوردته الصحيفة، جانباً من الصراع المتصاعد على الأرض في الضفة الغربية، حيث تتقاطع مشاريع الطرق الاستيطانية مع عمليات مصادرة الأراضي وتوسع المستوطنات، ما يزيد من عزلة القرى الفلسطينية ويهدد مصادر رزق آلاف العائلات التي تعتمد على الزراعة.
اقرأ المزيد
بريطانيا تقترب من حظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية.. ضغوط متزايدة على حكومة ستارمر
تحت رشق الحجارة وحماية الجيش.. مستوطنو “سانور” يطاردون الجثامين الفلسطينية في جنين
حرب “اقتلاع الجذور”.. إسرائيل تدمّر 120 ألف شجرة في الضفة الغربية لتعميق عزل قرى الجدار

