وطن-في تطور قضائي لافت، قرر قاضي المحكمة الوطنية الإسبانية فرانسيسكو دي خورخي قبول دعويين للتحقيق مع قائدين عسكريين إسرائيليين، على خلفية اتهامات تتعلق بـ”الاحتجاز غير القانوني” خلال اقتحام سفن تابعة لـ”أسطول الصمود العالمي” في الأول من أكتوبر 2025، بينما كانت متجهة إلى قطاع غزة محملة بمساعدات إنسانية.
وبحسب ما أوردته وكالة “إيفي” الإسبانية، فإن الأسطول الذي تعرض للاعتراض في عرض البحر كان يضم عدداً من الناشطين والشخصيات السياسية، من بينهم عمدة برشلونة السابقة آدا كولاو، التي كانت ضمن المشاركين في الرحلة الإنسانية المتجهة إلى غزة.
وجاء قرار القاضي دي خورخي مخالفاً لموقف النيابة العامة الإسبانية، التي كانت قد عارضت قبول الدعويين. ورغم ذلك، رأى قاضي المحكمة الوطنية أن هناك ما يكفي من المعطيات لفتح تحقيق قضائي في الوقائع المرتبطة باعتراض السفن واحتجاز من كانوا على متنها.
وقالت وكالة “إيفي” إن الدعويين قُدمتا من الحزب الشيوعي الإسباني، وتحالف اليسار الموحد، إلى جانب عدد من الأفراد، ضد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، وقائد القوات البحرية الإسرائيلية رام روتبرغ، على خلفية دورهما المفترض في العملية العسكرية التي استهدفت سفن الأسطول.
ووفقاً للمعطيات التي تناولها القاضي الإسباني، فإن عملية الاعتراض وقعت في أعالي البحار على مسافة تقارب 70 ميلاً بحرياً من الساحل، حين سيطر الجيش الإسرائيلي على عدة سفن ضمن “أسطول الصمود العالمي”، بينها سفن ترفع العلم الإسباني، قبل أن يتم تقييد حرية أفراد الطواقم والركاب الموجودين على متنها.
وأضافت وكالة “إيفي” أن القاضي الإسباني قرر، بالتوازي مع قبول الدعويين، مخاطبة مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، لطلب توضيح ما إذا كان بإمكان القضاء الإسباني المضي في التحقيق بشكل مستقل في الوقائع التي حدثت على متن سفن ترفع العلم الإسباني.
وفي حال رأت المحكمة الجنائية الدولية أن الوقائع محل الشكوى تدخل ضمن تحقيقاتها الجارية بشأن جرائم الإبادة الجماعية أو جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية، فقد يطلب مكتب المدعي العام الدولي من القضاء الإسباني التنحي أو إحالة المسار القضائي بما يتوافق مع اختصاص المحكمة الدولية.
مع ذلك، شدد القاضي فرانسيسكو دي خورخي على أن المحكمة الوطنية الإسبانية ستواصل في الوقت الراهن إجراءاتها المتعلقة بشبهة الاحتجاز غير القانوني على متن السفن الإسبانية، مع المضي في تنفيذ الإجراءات العاجلة التي يراها ضرورية لحفظ الأدلة وتثبيت الوقائع.
وبحسب ما نقلته وكالة “إيفي”، يستند القاضي في قراره إلى أن المحكمة الوطنية الإسبانية مختصة بالنظر في هذه القضية، نظراً لأن جزءاً من الوقائع وقع على متن سفن ترفع علم إسبانيا، وهو ما يمنح القضاء الإسباني صلاحية التحقيق في الانتهاكات المحتملة التي تعرض لها ركابها وطاقمها.
وتكتسب القضية أهمية خاصة في ظل استمرار الجدل الدولي بشأن اعتراض السفن الإنسانية المتجهة إلى غزة، وما يرافق ذلك من اتهامات لإسرائيل باستخدام القوة ومنع وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع. كما أن فتح تحقيق في إسبانيا ضد قائدين عسكريين إسرائيليين يضع الملف ضمن مسار قضائي أوروبي قد تكون له تداعيات سياسية وقانونية أوسع خلال الفترة المقبلة.
وتبقى الخطوة التالية مرتبطة بموقف المحكمة الجنائية الدولية، وما إذا كانت ستعتبر الوقائع جزءاً من تحقيقاتها الأوسع بشأن الحرب في غزة، أم ستترك للقضاء الإسباني استكمال التحقيق في الشق المتعلق بالسفن الإسبانية وواقعة الاحتجاز غير القانوني.
اقرأ المزيد
بين الصمود والجوع.. طهران تعيش أصعب أيامها بعد حرب يونيو الدامية
بعد شهر من الاعتقال والإضراب.. “ميدل إيست آي” تكشف تفاصيل الإفراح عن أسطول غزة من ليبيا
بعد فيديو “تعذيب الناشطين”.. فرنسا تحظر دخول بن غفير وأوروبا تلوح بعقوبات قاسية

