وطن-تصاعدت المخاوف بشأن الحالة الصحية لرئيس البرلمان التونسي السابق وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، بعد إفادة شاهدة عيان بأنها رأته يفقد الوعي داخل سجن المرناقية، في ظل موجة حر شديدة تضرب تونس ورفعت درجات الحرارة في بعض المناطق إلى مستويات استثنائية.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية إن هيفاء الشابي، ابنة السياسي والمحامي المعارض المسجون أحمد الشابي، أكدت في مقطع فيديو نشرته عبر “فيسبوك”، الثلاثاء، أنها شاهدت الغنوشي، البالغ من العمر 84 عاماً، وهو يغمى عليه أثناء زيارتها والدها في سجن المرناقية.
وأضافت الصحيفة أن الشابي أوضحت أن الغنوشي استعاد وعيه لاحقاً، لكنها وصفت الواقعة بأنها “مقلقة”، خصوصاً في ضوء تقدمه في السن وتدهور وضعه الصحي داخل السجن، مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل حاد خلال فصل الصيف.
ونقلت “ميدل إيست آي” عن هيفاء الشابي قولها: “لا أستطيع وصف شعور الخروج من السجن. لم أكن قادرة على التنفس”، مشيرة إلى الفارق بين قدرتها على مغادرة المكان وبين أوضاع السجناء الذين بقوا داخله. وأضافت: “نحن جميعاً مسؤولون. نحن جميعاً متواطئون”، قبل أن تحمل السلطات التونسية المسؤولية عن تدهور صحة الغنوشي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه تونس موجة حر قاسية، حيث سجلت مناطق عدة درجات حرارة تجاوزت 45 درجة مئوية، ما زاد الضغط على شبكة الكهرباء الوطنية، وسط تقارير عن انقطاعات في التيار بعد ارتفاع الطلب على أجهزة التكييف.
وبحسب ما أوردته صحيفة “ميدل إيست آي”، حذر مدافعون عن حقوق الإنسان من أن هذه الظروف تشكل خطراً مضاعفاً على السجناء المسنين وأصحاب الأمراض المزمنة، ولا سيما داخل مراكز احتجاز تعاني الاكتظاظ وضعف التهوية ومحدودية وسائل التبريد.
وفي السياق نفسه، قال ماهر المذيوب، النائب السابق في البرلمان ومساعد الغنوشي، في منشور على “فيسبوك”: “الوقت ينفد. الخطر على حياته يزداد جدية”. ودعا قادة العالم والبرلمانيين والقانونيين والصحفيين والمدافعين عن الكرامة الإنسانية إلى التحرك العاجل والاهتمام بهذه الحالة الإنسانية، والتمسك بمبادئ العدالة والكرامة الإنسانية وسيادة القانون.
ويقبع راشد الغنوشي في السجن منذ أبريل 2023، بعد توقيفه في إطار حملة واسعة شنتها السلطات التونسية ضد معارضين سياسيين، عقب الإجراءات التي اتخذها الرئيس قيس سعيد منذ يوليو 2021، حين علق عمل البرلمان وأقال الحكومة وبدأ الحكم بمراسيم.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” إن اعتقال الغنوشي أصبح رمزاً للحملة الأوسع على شخصيات المعارضة في تونس، وهي حملة يصفها منتقدو الرئيس قيس سعيد بأنها انقلاب على مسار الانتقال الديمقراطي الذي بدأ بعد ثورة 2011.
ومنذ يوليو 2021، تعرض عشرات السياسيين والمحامين والقضاة والصحفيين والنشطاء للاعتقال أو الملاحقة القضائية، في ما تصفه منظمات حقوقية دولية بأنه هجوم غير مسبوق على الحريات السياسية في البلاد.
وفي المقابل، ينفي الرئيس التونسي قيس سعيد مراراً اتهامات ملاحقة خصومه السياسيين، مؤكداً أن القضاء في تونس مستقل، وأن المتهمين يخضعون للمحاكمة في قضايا جنائية عادية لا علاقة لها بآرائهم أو مواقفهم السياسية.
غير أن منتقدي سعيد يرون، وفق ما نقلته “ميدل إيست آي”، أن هذه القضايا تندرج ضمن مسار أوسع يهدف إلى تفكيك المعارضة السياسية التي برزت بعد الثورة التونسية، وإضعاف الأصوات المناوئة للحكم الحالي.
ويواجه الغنوشي، بحسب الصحيفة، سلسلة متزايدة من القضايا والأحكام القضائية، يقول محاموه وأنصاره إنها ذات دوافع سياسية. ومنذ اعتقاله، أصدرت محاكم تونسية بحقه عدة أحكام بالسجن في ملفات منفصلة تتعلق باتهامات تشمل التحريض، والتمويل الأجنبي غير المشروع، وقضايا ذات صلة بالإرهاب، والتآمر على أمن الدولة.
وترفض حركة النهضة هذه الاتهامات بشكل مستمر، وتقول إنها “ملفقة” وتهدف إلى تجريم النشاط السياسي السلمي ومعارضة حكم الرئيس قيس سعيد.
وكان فريق العمل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي قد قال في تقرير صدر العام الماضي إن سجن الغنوشي تعسفي، داعياً إلى الإفراج عنه فوراً. كما اتهمت منظمات دولية، من بينها “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية”، السلطات التونسية باستخدام القضاء لإسكات المعارضين السياسيين.
وختمت صحيفة “ميدل إيست آي” تقريرها بالإشارة إلى أنها تواصلت مع وزارة العدل التونسية للحصول على تعليق بشأن الواقعة والمخاوف المتعلقة بصحة الغنوشي، لكنها لم تتلق رداً حتى وقت النشر.
اقرأ أيضاً
من رعاية النادي الإفريقي إلى تهم الإرهاب.. قصة فيرغي تشامبرز التي أشعلت الجدل بين تونس وواشنطن
مقصلة اليمين المتطرف.. لِمَ وضعت أوروبا تونس ومصر في قلب ’سيناريو مناطق مراكز ترحيل دائمة؟

