وطن-وافق رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام على استمرار استخدام الولايات المتحدة قواعد عسكرية بريطانية لتنفيذ ضربات جوية ضد إيران، في قرار يكرّس النهج الذي تبنته الحكومة السابقة بقيادة كير ستارمر، ويثير في الوقت ذاته جدلاً سياسياً وحقوقياً بشأن دور بريطانيا في التصعيد العسكري المتواصل في الشرق الأوسط.
وقال موقع “ميدل إيست آي“، نقلاً عن وكالة بلومبرغ، إن بورنهام أيد استمرار السماح للطائرات الأمريكية باستخدام قواعد بريطانية في العمليات التي تصفها لندن وواشنطن بأنها “دفاعية”، في ظل المواجهة العسكرية المتصاعدة مع إيران.
قواعد استراتيجية في قلب العمليات
وبحسب المصادر، يشمل القرار السماح باستخدام قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، إضافة إلى قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد بمقاطعة غلوسترشير.
وأوضحت المصادر أن كير ستارمر كان قد ناقش هذا الملف خلال اجتماع مع كبار الوزراء والمسؤولين قبل مغادرته المنصب، حيث تم الاتفاق على استمرار منح القوات الأمريكية حق استخدام تلك القواعد، قبل أن يطّلع بورنهام على تفاصيل القرار ويوافق على المضي فيه.
ويعني ذلك استمرار الدعم اللوجستي البريطاني للعمليات الجوية الأمريكية في المنطقة، رغم التغيير الذي شهدته الحكومة البريطانية.
الضربات الأمريكية تدخل ليلتها الحادية عشرة
ويأتي القرار في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تنفيذ ضربات عسكرية داخل إيران لليلة الحادية عشرة على التوالي.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن أحدث الهجمات استهدفت مراكز قيادة ومنشآت لوجستية وقدرات بحرية ومستودعات للطائرات المسيّرة، إضافة إلى حظائر للطائرات.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في عدة مناطق، بينها بوشهر وتبريز وتشابهار، إلى جانب محافظتي كردستان وإيلام.
إيران توسع ردها العسكري
وبحسب ما أورده “ميدل إيست آي”، ردت طهران على الضربات الأمريكية عبر استهداف مواقع وقواعد في عدد من الدول الحليفة لواشنطن، شملت الأردن والبحرين وسوريا والكويت.
ويعكس هذا التصعيد اتساع رقعة المواجهة الإقليمية، مع استمرار تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، وما يرافقها من مخاوف بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
انتقادات حقوقية وتحذيرات قانونية
ومن المتوقع أن يواجه قرار الحكومة البريطانية انتقادات من منظمات حقوقية، سبق أن حذرت من أن السماح باستخدام الأراضي البريطانية في عمليات عسكرية ضد إيران قد يضع لندن أمام مسؤوليات قانونية بموجب القانون الدولي.
وكانت الحكومة البريطانية قد بررت سابقاً هذه السياسة بأنها تندرج ضمن “الدفاع الجماعي عن النفس”، خصوصاً في ما يتعلق بحماية الملاحة الدولية وحلفاء بريطانيا في الخليج. غير أن منظمات حقوقية ترى أن هذا التبرير لا يعالج بصورة كافية الالتزامات المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني.
هيومن رايتس ووتش تطالب بمراجعة الموقف
وفي هذا السياق، وجهت ياسمين أحمد، مديرة هيومن رايتس ووتش في المملكة المتحدة، رسالة إلى رئيس الوزراء البريطاني، طالبت فيها الحكومة بإعادة تقييم الأساس القانوني الذي تستند إليه في دعم العمليات الأمريكية.
وأشارت إلى أن المبررات الحكومية لم تتناول بصورة كافية المخاطر المرتبطة بانتهاكات القانون الدولي الإنساني، خاصة في ضوء تقارير عن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين خلال الضربات الأخيرة.
ضربة مدرسة ميناب تزيد الجدل
واستشهدت الرسالة بالهجوم الذي استهدف مدرسة “شجرة طيبة” الابتدائية في مدينة ميناب جنوب إيران خلال الأيام الأولى للحملة العسكرية. وبحسب التقارير، أسفر الهجوم عن مقتل أكثر من 150 شخصاً، معظمهم من الأطفال.
كما كشف تحقيق أولي أجراه البنتاغون أن القوات الأمريكية كانت مسؤولة عن تنفيذ الضربة، وهو ما زاد من الضغوط على الحكومات التي تقدم دعماً عسكرياً أو لوجستياً للعمليات الأمريكية.
اتصال بين بورنهام وترامب
وتزامن القرار مع اتصال هاتفي جمع بورنهام بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأوضح مكتب رئيس الوزراء البريطاني أن الاتصال تناول ملف أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
من جانبه، قال ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” إن المحادثات شملت أيضاً ملفات التجارة، ونفط بحر الشمال، والتحالف العسكري بين البلدين، إضافة إلى جهود إزالة الألغام من مضيق هرمز، واصفاً الاتصال بأنه “إيجابي”.
بريطانيا بين دعم الحليف الأمريكي والضغوط القانونية
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن حكومة آندي بورنهام اختارت الحفاظ على مستوى الدعم العسكري غير المباشر للولايات المتحدة، عبر إتاحة استخدام منشآت وقواعد استراتيجية، رغم تنامي الجدل القانوني والسياسي داخل بريطانيا.
ومع استمرار الضربات الأمريكية وردود إيران العسكرية في أكثر من جبهة، يواجه صانعو القرار في لندن معادلة معقدة تجمع بين الالتزامات الأمنية تجاه الحليف الأمريكي، والضغوط المتزايدة لاحترام قواعد القانون الدولي وتجنب الانزلاق إلى صراع إقليمي أوسع.
اقرأ المزيد
الحرب تتوسع.. إيران تضرب قواعد أمريكية في البحرين والكويت والأردن وتُبقي مضيق هرمز مغلقًا
هل يقترب سقوط كير ستارمر؟ ضغوط داخلية وتصريحات ترامب تشعل السياسة البريطانية
الحرب مع إيران تدفع واشنطن لإعادة التفكير في نفوذها بالشرق الأوسط.. التنمية بديلاً عن القوة العسكرية

