الرئيسيةحياتنالماذا لدى العديد من الآباء طفل مفضل ولكن يصعب عليهم الاعتراف بذلك؟

لماذا لدى العديد من الآباء طفل مفضل ولكن يصعب عليهم الاعتراف بذلك؟

وطن – خلصت العديد من الدراسات إلى أن معظم الآباء لديهم طفل مفضل، فهل هذا طبيعي؟

طبقا لما ترجمته “وطن” نقلا عن صحيفة “نيوس دياريو” الإسبانية، يؤكد الخبراء الذين تمت استشارتهم للإجابة على هذا السؤال. أنه لا ينبغي لنا الخلط بين الألفة والمحاباة (المحسُوبية) وأن مشاعر الحب يجب أن تتفوق على المشاعر الاخرى.

عواقب سلبية

وفيما يلي استعرضت الصحيفة العواقب السلبية لتفضيل طفل عن طفل آخر؟ وكيف يؤثر ذلك على العلاقة الأسرية؟

على الرغم من وجود دراسة تظهر أن العديد من الآباء لديهم طفل مفضل. إلا  أن هناك أيضًا بحوث في ذات المجال تثبت أن عددًا قليلاً جدًا من الآباء يرغبون في الاعتراف بذلك.

هذه هي حالة بحث تم إجراؤه في المملكة المتحدة حيث اعترف واحد فقط من كل عشرة آباء أن هناك طفل واحد فقط مفضل لديهم.

غير مريح!

السؤال الذي يطرح نفسه هنا، بعد أن أظهرت دراسات أخرى أن ما يصل إلى 74٪ من الأمهات و 70٪ من الآباء يفضلون طفلًا على طفل آخر. لماذا يصعب الاعتراف بذلك؟ لماذا يجد الكثير من الآباء أنه من غير المريح التحدث عن هذا الأمر.

ربما لأنهم يعرفون أن الاعتراف بذلك سيكون له تأثير على احترام أطفالهم لأنفسهم، أو ربما لأنهم يشعرون بالذنب؟

من الطبيعي أن يكون هناك تقارب أكبر مع ابن واحد فقط

أمر طبيعي وجيد

وفقًا للمربي والكاتب فرناندو ألبيركا، فإن الشعور بتقارب أكبر تجاه إنسان أكثر من الشعور بالآخر هو أمر طبيعي وجيد.

يعتمد الأمر على أمور بدائية: نحن نحب شخصًا يشبهنا إلى حد بعيد، وهو ذاته  الشخص الذي اعتنى بنا بمودة خلال السنة الأولى من حياتنا.

نشعر أيضًا بمزيد من التقارب والفهم والقرب والراحة والأمان والتواصل الأفضل مع أولئك الذين لديهم مكانة خاصة في دماغنا. أي مع أولئك الذين هم، على سبيل المثال، أكثر عاطفية أو حدسية أو إبداعية أو خيالية. فكل هذه الأسباب، تجعل قضاء وقت مع شخص أفضل وأسهل من شخص  آخر وهذا أمر طبيعي”.

في ذات السياق، أوضحت عالمة نفس الطفل أورسولا بيرونا، “نعم، من الطبيعي أن يكون لدى العائلة طفل مفضل. خاصة وأن التقارب أمر لا يمكن تجنبه … تمامًا كما نشعر بالألفة تجاه بعض الأشخاص أكثر من الآخرين. يمكن أن يحدث لنا مع العائلة أو الأصدقاء أو زملاء العمل. ويمكن أن يحدث أيضًا مع أطفالنا. أو يمكن أن يعود السبب، لأننا أكثر تناغمًا، أو لدينا شخصية أكثر تشابهًا. قد يكون السبب أيضا أننا نتشابه في الهوايات والاهتمامات أو ببساطة يمنحنا هذا ويزوّدنا بأكثَر ما نحتاجه كآباء”.

يتأذى آخرون

وتساءلت الصحيفة، إذا كان من الطبيعي بالنسبة لخبراء مثل ألبيركا أو بيرونا، أن نشعر بهذا التقارب، ولا يمكننا تجنبه لأننا لا نستطيع نكران ما نشعر به، يجدر بنا أن نسأل إذن.  لماذا يثير هذا الموضوع الكثير من الجدل.

أكدت بيرونا، “بالنسبة لي، المهم حقًا هو أن يشعر كل طفل من أطفالنا بأنه طفلنا المفضل. ما لا أراه جيدًا هو هؤلاء الآباء أو الأمهات الذين يتفاخرون ويقولون دون أي خجل أمام أطفالهم الآخرين، أوه، هذه هي عيني اليمنى الصغيرة! أم أن هذا الصغير هو المفضل لدي!

وفي المقابل، يتأذى الآخرون  دون أدنى شك، لأن كل طفل يحتاج إلى أن يشعر بأنه المفضل لدى والديه “.

الحب فوق القرابة

وفقًا لفرناندو ألبيركا، على الرغم من حقيقة أن هذا التقارب الأكبر موجود مع طفل معين. فإن حب الأم أو الأب هو الذي يجب أن يشير إلى أن التفاهم والتعاطف والأمل والطلب والصبر التعليمي، يكونوا  مع كل أطفالنا.

وأكد “التقارب هو شيء صغير جدًا مقارنة بالحب، وهو ما يجعلنا جميعًا مفضلين حقًا. نحن نحبهم جميعًا كما لو كانوا مميزين، حتى بالنسبة لأولئك الذين يختلفون عنا، أو أولئك الأقل تشابهًا منا”.

من جهتها،  تصر عالمة النفس الإكلينيكي والتعليمي إيزابيل ديل كامبو على أن وجود تقارب معين مع الطفل شيء وأن المحسوبية شيء آخر تمامًا.

“أعتقد أنه عندما يكون لديك طفل مفضل – بصرف النظر عن حقيقة أن لديه الكثير من الأشياء السلبية. التي تؤثر على الأسرة والعلاقة بين الأشقاء – ما عليك فعله هو أن تسأل نفسك لماذا. لأن المشكلة هي أنت وليست أطفالك. أطفالك هم كما هم وعليك أن تتعلم قبولهم وحبهم كما هم دون الحاجة إلى تغييرهم.

مسألة التوقعات

يتأمل ديل كامبو في الأسباب المحتملة التي تجعل الابن قد يأتي لتولي عرش الكفى المفضل على الآخرين. ويوضح أنه في كثير من الأحيان يتعلق الأمر بتوقعاتك كأب أو أم … “عندما يكون هناك أطفال لا يلبون توقعاتك، عندها يبدأ هذا الاختلاف في الظهور. فالشخص الذي يلبي احتياجاتك ويستجيب لتوقعاتك كان وكأب، هو المفضل لديك والذي لا يلبيها ليس كذلك.

هذا يشير بلا شك إلى أن هناك نظرة سطحية واختزَالية تسيطر علينا  كآباء … آباء لا يقبلون أن يكون أطفالهم كما هم.

من جهته،  لفت ديل كامبو، إلى أن”هذا ليس عدلاً لأطفالك، لأنهم لم يختاروا أن يكونوا أول أو أصغر سناً. أو أن يكون لديهم هذا المزاج وطريقة الوجود هذه. هذا ليس خطأهم، فهم لم يرتكبوا أي خطأ، العديد من الآباء، على سبيل المثال، مغرمون جدًا بكرة القدم، و يتعاملون فقط مع ابنهم الذي يحب كرة القدم..، ليس خطأ ابنك أنه لا يحب كرة القدم”.

أسباب أخرى

من الأسباب الأخرى المعتادة التي تجعل العديد من الآباء يظهرون تفضيلًا لأحد أبنائهم. هو على وجه التحديد بسبب التناقض بين الطفل الذي لا يسبب مشاكل والآخر، الذي تكون شخصيته أكثر تعقيدًا. وفقا لدانيال بيزاريس، وهو  مدرب أولياء الأمور وخبير فيما يسمى بالأطفال الأحرار. أكد أن الأطفال معرضون جدًا لتوليد هذا النوع من ديناميكيات التمايز في المنزل لأنهم يشكلون تحديًا أكبر للآباء.

“في مثل هذه الحالات، كآباء، يجب أن نضع موضع التنفيذ هذا المبدأ. القائل بأن الحب يجب أن يسود على توقعاتنا وعلى تقاربنا معهم. لأننا، نحن الكبار  نتحمل مسؤولية إنشاء هذا الاتصال مع الأطفال، الذين سيصعب علينا التواصل معهم في المستقبل، بحيث تصبح صلتنا بهم  أقل.”

وبهذه الطريقة،  ينمو كل طفل معتقدًا أنه مفضل لوالده أو أمه، أو أن [الأب أو الأم] موجودان عند الحاجة. ويعرفَان جيدا كيف يضع كل منهما طاقته واهتمامه في كل لحظة مع كل طفل.

علاقة سيئة بين الأشقاء

من جهة أخرى، أوضح ديل كامبو. أن “العلاقة السيئة للغاية بين الأشقاء غالبًا ما تنشأ عندما نفضل أحدهما على الآخر”.

وفي الحقيقة، إن الاستمرار على  هذا الاتجاه، بحجة أن لدينا تقاربًا أكبر مع طفل دون الآخر. هو طريقة لتوطيد مثل هذه الديناميكيات المدمرة. كآباء يجب أن نسأل أنفسنا ما الخطأ الذي نرتكبه.

وفي هذا السياق، أفاد ديل كامبو، “من الجيد التساؤل عما يحدث لي، وهنا يأتي دور قدرتك على النقد الذاتي مع نفسك. أعتقد أننا كآباء، علينا أن نراجع باستمرار ما نقوم به بشكل صحيح وما هو الخطأ. بصفتنا آباء، يجب أن يكون لدينا هذا النقد الذاتي، دون الشعور بالارتباك والذنب”.

البحث عن الابن / المعلم

إذا كنت أحد هؤلاء الآباء، على الرغم من محاولتك التغيير، تشعر أنك لا تزال تحابي طفلًا. وتشعر أنه لا يمكنك تجنب سلوكيات معينة بغض النظر عن مدى صعوبة المحاولة. وتشعر بالذنب وتشعر أنك بحاجة إلى المزيد من الموارد من أجل أن تكون قادرًا على التغيير، تقترح علينا عالمة النفس أورسولا بيرونا، تطوير رؤية مختلفة للموقف قد تساعدك في تحديد الطفل غير المفضل والاهتمام به عمداً.

“لأن الأقل تفضيلًا هو عادة الشخص الذي سيكون معلمنا: هذا الطفل هو الشخص الذي جاء ليعلمنا معظم الأشياء عن أنفسنا كآباء … أي أن الشخص الذي يمنحنا أكبر قدر من الضجيج، هو ذاته  الطفل الأكثر أهمية عند تدريسه… إنه الشخص الذي سيكشف عن كل أوجه القصور التي لدينا منذ الطفولة، والقضايا التي لم يتم حلها، والجروح، والآثار … “.

بحسب الخبيرة، الاقتراح هو أن نعمل على تطوير مظهر الامتنان هذا تجاه الابن غير المفضل – الشكر على كل ما جاء به لتعليمنا ومساعدتنا على النمو كآباء – قد يساعدنا هذا في تحديد علاقة الأب والابن التي كنا في أمس الحاجة إلى إيجادها. ربما يساعدنا القرب منه على إطلاق العنان وجعل الحب يسود على كل الصلات والتوقعات.

 

المصدر: (نيوس دياريو – ترجمة وتحرير وطن)

اقرأ أيضا:

نمو الأطفال .. مجلة تكشف لكم لماذا يعتبر الفرح عاملاً مهماً في ذلك!

هل المضادات الحيوية ضرورية لعلاج المخاط الأخضر عند الأطفال؟

“لعبة الحبار” .. خطر على الأطفال والمراهقين لهذه الأسباب

ادمان الأطفال على الهواتف المحمولة .. دراسة تكشف عواقب وخيمة لذلك

لمن تحق الحضانة بعد الانفصال؟

“ركز على مستقبلك” …  إليك أسوأ 5 نصائح يقدمها الآباء لأطفالهم

معالي بن عمر
معالي بن عمر
معالي بن عمر؛ متحصلة على الإجازة التطبيقية في اللغة والآداب والحضارة الإسبانية والماجستير المهني في الترجمة الاسبانية. مترجمة تقارير ومقالات صحفية من مصادر إسبانية ولاتينية وفرنسية متنوعة، ترجمت لكل من عربي21 و نون بوست والجزيرة وترك برس، ترجمت في عديد المجالات على غرار السياسة والمال والأعمال والمجال الطبي والصحي والأمراض النفسية، و عالم المرأة والأسرة والأطفال… إلى جانب اللغة الاسبانية، ترجمت من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية، في موقع عرب كندا نيوز، وواترلو تايمز-كندا وكنت أعمل على ترجمة الدراسات الطبية الكندية وأخبار كوفيد-19، والأوضاع الاقتصادية والسياسية في كندا. خبرتي في الترجمة فاقت السنتين، كاتبة محتوى مع موسوعة سطور و موقع أمنيات برس ومدونة صحفية مع صحيفة بي دي ان الفلسطينية، باحثة متمكنة من مصادر الانترنت، ومهتمة بالشأن العربي والعالمي. وأحب الغوص في الانترنت والبحث وقراءة المقالات السياسية والطبية.
اقرأ أيضاً

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأحدث