الرئيسيةالهدهد"قتلوا رجلاً وأكلوا أحشاءه" .. مأساة داخل مشفى مدمني المخدرات في أفغانستان!...

“قتلوا رجلاً وأكلوا أحشاءه” .. مأساة داخل مشفى مدمني المخدرات في أفغانستان! (شاهد)

وطن – عندما استعادت طالبان السيطرة على أفغانستان في شهر أغسطس الماضي، كانت أحدى تعهداتها الأولى هي محاربة المخدرات في أفغانستان.

بعد ستة أشهر من استيلائها على السلطة ومحافظة على وعدها، تقوم طالبان بمحاربة مشكلة المخدرات من خلال اعتقالها الآلاف من المدمنين المشردين وحبسهم في مستشفيات لعلاجهم. وهي مستشفيات تذكر بمعسكرات الاعتقال.

لجأوا إلى أكل القطط ولحوم البشر للنجاة

وفي هذا السياق، ألقت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية نظرة داخل أحد هذه “المستشفيات” في كابول. وظهر السجناء في حالة مروعة محشورين بمعدل ثلاثة نزلاء في السرير الواحد مع القليل من الطعام أو بدون طعام. ومجبرين على أكل العشب لدرء آلام الجوع. هذا كله وسط شائعات مفادها أنهم لجأوا إلى أكل القطط وحتى لحوم البشر من أجل البقاء على قيد الحياة.

وفي حديثه مع الصحفيين الدنماركيين الذين أجروا زيارة إلى مركز ابن سينا بمنطقة “كابل باي” بالعاصمة الأفغانية، قال مدمن متعافي: “لقد قتل النزلاء رجلا منهم ثم أشعلوا حريقًا وقاموا بإخراج أحشائه وأكلوها.”

وقال سجين آخر، اسمه عبدول، أمر طبيعي أن يقضي “المرضى أيامًا دون طعام ويموت الناس بصفة دائمة من الجوع.”

وأضاف لراديو دانماركس، الإذاعة العامة للبلاد: أكل السجناء قططًا كانت موجودة في الحديقة. وقد قطع أحدهم رأس قطة وأكله.”

أفغانستان: أكبر منتج في العالم للهيروين والأفيون

لطالما كانت أفغانستان أكبر منتج للأفيون والهيروين في العالم بطريقة غير شرعية. حيث أنتجت أكثر من 80 في المائة من الإمدادات. وقد كان عام 2017 عام الذروة بعد أن أنتجت البلاد ما قيمته 1.4 مليار دولار. وفقًا لتقارير الأمم المتحدة

بالإضافة إلى ذلك، كانت الضرائب على مرابيح الأفيون وتصديره المباشر من الركائز الأساسية التي تعتمدها طالبان لتمويل نفسها.

وباستثناء حملة قمعية في عام 2001 عندما تولت الجماعة السلطة لأول مرة، فإن تجارة المخدرات نمت بشكل متواصل منذ عام 1999.

وفي هذا السياق، يقول مسؤولو الأمم المتحدة إن طالبان جنت على الأرجح أكثر من 400 مليون دولار بين عامي 2018 و 2019 من تجارة المخدرات.

ونقل تقرير المفتش العام الأميركي الخاص لأفغانستان الصادر في مايو 2021 عن مسؤول أميركي تقديره أن الحركة تجني ما يصل إلى 60٪ من عائداتها السنوية من تجارة المخدرات.

مع سحب جميع المساعدات الدولية تقريبًا الآن ومع تراجع اقتصاد البلاد. يقول المحللون إنه من غير المتوقع أن يتغير ذلك في أي وقت قريب.

زراعة المخدرات: أحد المصادر الرئيسية للدخل لطالبان

قال سيزار جودس، رئيس مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة في كابل لرويترز إن “طالبان تعتمد على تجارة الأفيون كأحد مصادر دخلها الرئيسية”.

وأضاف:”مزيدا من الإنتاج، يعني سعرا أرخص وجاذبية أكبر للمشتري. وبالتالي سيسهل الوصول إلى المخدرات على نطاق واسع”.

وهذا بالتالي يخلق مشكلة ذلك أن ملايين الأفغان أصبحوا مدمنين.

حيث بيّن استطلاع عام أجرته الحكومة الأفغانية عام 2015 أن ما بين 2.5 مليون و 3.5 مليون افغاني يعانون بشكل مباشر أو غير مباشر من الإدمان.

وحرصًا منها على إرضاء جمهور عالمي جديد بعد توليها السلطة في أغسطس من العام الماضي، وعدت حركة طالبان بالحد من مشكلة إدمان المخدرات التي تجتاح البلد.

مستشفيات شبيهة بالسجون

لكن مع عدم وجود موارد اقتصادية تحت تصرفها تقريبًا لتحقيق هذا الهدف، لجأت الحركة إلى حبس المدمنين في مستشفيات شبيهة بالسجون للتخلص من السموم.

وقد كان جناح إزالة السموم في مستشفى ابن سينا الطبي للعلاج من تعاطي المخدرات في كابول والذي زارته إذاعة دانماركس يحتوي على أسرة تتسع لألف شخص.

لكن الجناح كان يأوي 3000 شخص – مع قيام حراس طالبان بجلب المزيد من النزلاء، المجبرين على النوم بمعدل ثلاثة في سرير واحد، وذلك على أسرّة ضيقة.

وفي هذا الإطار، قال السجناء إن بعض المدمنين تم إعدامهم حتى قبل أن يصلوا إلى المستشفى. وقد أكد أحدهم أن تسعة من أصدقائه قد أعدموا في السجن قبل أن يُحبس الباقون في العيادة.

كما كان الطعام محدودا لأشهر ثم أصبح نادرا حيث قال عبدول إن الأطباء اعتادوا على تقديم نصف رغيف خبز كل يوم للنزلاء، إلا أن هؤلاء لا يحصلون على ذلك الآن.

كما أصبحت الحصص الغذائية نادرة للغاية، ولا يُسمح إلا لبعض النزلاء بتناول الطعام كل يوم مصطفين في غرفة خالية قبل أن يتم تسليمهم وعاء صغير من الأرز.

أما أولئك الممنوعين من الأكل فيقومون بقضم العشب. إلا أن هذا لا يمكن أن يساعدهم على البقاء على قيد الحياة. ولكن على الأقل يخفف من آلام الجوع التي تكون أحيانًا سيئة للغاية لدرجة أنهم لا يستطيعون النوم.

كما أن الأطباء الذين يديرون المرفق متعاطفون للغاية معهم ولا يمكنهم فعل أكثر من ذلك لأنهم لم يحصلوا على رواتبهم منذ عدة أشهر. وليس لديهم أي فكرة عن موعد الحصول على أجورهم. مما يعني أن مساعدة المرضى باستعمال مدخراتهم الخاصة قد تتحول إلى عقوبة إعدام لعائلاتهم.

وفي حديثه عن الصور المروعة، نفى متحدث باسم طالبان وجود أي خطأ في هذا المستشفى واكتفى بالقول” إن هؤلاء الناس مرضى ولا يعرفون ماذا يقولون”.

أفغانستان تواجه انهيار اقتصادي ومجاعة خطيرة

تعيش أفغانستان في خضم انهيار اقتصادي ناتج عن الرحيل المفاجئ للقوات الأمريكية العام الماضي والانهيار التام للحكومة في غضون أيام.

على الرغم من أن حركة طالبان كانت تحلم لسنوات باستعادة السيطرة على البلاد. إلا أن استيلائها على السلطة فاجأها مما أدى إلى فوضى في البلد والذي لم يظهر حتى بعد بضعة أشهر أية بوادر تحسن.

يُعتقد في الوقت الحالي أن ما يقرب من نصف سكان البلاد يحتاجون إلى المساعدة الغذائية.

وتحاول الدول الغربية الموافقة على حزم دعم بمليارات الدولارات. إلا أنها تواجه صعوبة في إدخال الأموال إلى البلاد دون أن يسرقها الحكام الإسلاميون الجدد.

في نفس الوقت، أفاد أولئك الموجودون على الأرض بحدوث زيادات هائلة في سوء التغذية والأمراض المرتبطة بها مثل الالتهاب الرئوي خاصة عند الأطفال.

وفي هذا السياق، قال أحد الأطباء الذي يعمل مع منظمة إنقاذ الطفولة: “لقد ارتفع عدد المرضى القادمين إلى عياداتنا مرتين أو ثلاث مرات في الأشهر الأخيرة. ليس لديهم مكان آخر يذهبون إليه.”

متابعا “أحيانًا عندما نصل إلى عياداتنا يكون هناك المئات من الأمهات والأطفال ينتظروننا. إنهم لا يستطيعون تحمل تكاليف الطعام والتدفئة التي يحتاجون إليها للبقاء بصحة جيدة. ”

وأضاف “كل يوم نرسل العديد من الأطفال مباشرة إلى المستشفى لكي يحصلوا على الأكسجين والعلاج. في الآونة الأخيرة، لم ينجو طفل صغير وكنت قد اتصلتُ بوالدته للاطمئنان عليه إلا أنها أخبرتني أنه توفي. إنه أسوأ شعور يمكن تخيله.”

متابعا الطبيب “في كثير من الأحيان لا يمكننا علاج الجميع، فنحن نشعر بالإرهاق والتعب. هناك الكثير من العائلات المريضة. كما أظل مستلقيا في الليل أفكر في الأطفال الذين لا يمكننا الوصول إليهم ومعالجتهم.”

(المصدر: ديلي ميل – ترجمة وطن) 

ايمان الباجي
ايمان الباجي
إيمان الباجي من مواليد 14-12-1996 بمدينة سوسة جنسيتي تونسية متحصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة الإنجليزية سنة 2019 من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بسوسة. سبق وأن عملت مع شركة تونسية خاصة في مجال الترجمة وذلك تقريبا لمدة عام وبضعة أشهر أين تعلمتُ بعض أساسيات الترجمة ومجالاتها كما اكتسبت بعض الدراية بمواقع الترجمة في العالم خاصة الصحف والمجلات الأمريكية. كما قمت بعد ذلك بالترجمة لفائدة موقع كندي يهتم بالشؤون الكندية وقد كانت تجربة مفيدة جدا إذ مكنتني هذه التجرية من الإلمام بالكثير من قضايا هذا البلد. ثم بدأت العمل مع صحيفة وطن أواخر عام ٢٠٢١ وأتمنى أن أستفيد من هذه التجربة خاصة وأن هذه الصحيفة واسعة الانتشار وتهتم بمختلف القضايا في العالم.
اقرأ أيضاً

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأحدث