وطن-بعد فوز الحزب الديمقراطي بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، يستعد قادته لاستخدام الأغلبية الجديدة لفتح سلسلة من التحقيقات في قرارات إدارة الرئيس دونالد ترامب ومصالح عائلته ومقربيه، في ملفات تمتد من فنزويلا والحرب على إيران إلى العملات المشفرة وقضية جيفري إبستين وسياسات الهجرة والترحيل.
وتضع هذه النتائج إدارة ترامب أمام مرحلة جديدة من الرقابة البرلمانية، إذ سيحصل الديمقراطيون، مع بدء عمل الكونغرس الجديد في 3 يناير 2027، على رئاسة اللجان الرئيسية وصلاحيات أوسع لطلب الوثائق واستدعاء المسؤولين وعقد جلسات استماع علنية.
وقالت صحيفة «إيه بي سي» الإسبانية إن الاستعدادات الديمقراطية لم تبدأ بعد إعلان نتائج الانتخابات، بل سبقتها أشهر من الرسائل الرسمية وطلبات الحصول على وثائق ومعلومات من وزارات ومؤسسات اتحادية. ومع انتقال الأغلبية إلى الديمقراطيين، قد تتحول هذه المطالب إلى تحقيقات تقودها لجان الكونغرس، بعدما كانت محكومة خلال الفترة السابقة بنفوذ الجمهوريين.
وفي هذا السياق، وجّه النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا روبرت غارسيا، المرشح لتولي رئاسة لجنة الرقابة في مجلس النواب، رسالة حادة إلى ترامب، قال فيها: «ابحث عن محامٍ». أما السيناتور رون وايدن، فاختصر طبيعة المرحلة المقبلة بكلمة واحدة: «استدعاءات».
وتعكس هذه التصريحات توجهاً نحو توسيع الرقابة على الإدارة، لكن ذلك لا يعني أن جميع الملفات ستتحول تلقائياً إلى تحقيقات مكتملة أو أن كل طلب وثائق سيُنفذ؛ إذ يستطيع البيت الأبيض الاعتراض على بعض المطالب بالاستناد إلى امتيازات السلطة التنفيذية أو اعتبارات الأمن القومي، كما يمكن أن تتحول الخلافات إلى نزاعات قضائية.
فنزويلا.. اتفاق النفط وعائدات البلاد في صدارة التحقيقات
يُعد ملف فنزويلا من أبرز القضايا التي تحظى باهتمام الديمقراطيين، خصوصاً بعد العملية العسكرية الأميركية التي انتهت بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير 2026، ثم تولي ديلسي رودريغيز الرئاسة المؤقتة، وما تبع ذلك من ترتيبات سياسية واقتصادية بين واشنطن والسلطات الجديدة في كاراكاس. ويريد الديمقراطيون معرفة طبيعة الاتفاقات التي أبرمتها إدارة ترامب مع السلطات الفنزويلية، والجهات التي تسيطر على عائدات النفط، والشركات ورجال الأعمال الذين قد يستفيدون من الترتيبات الجديدة.
ومن أبرز الملفات المطروحة الاتفاق المرتبط بشركة «نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز»، المسجلة في باربادوس، والتي ارتبط اسمها برجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت. وينص الاتفاق، وفق تقارير صحفية، على حصول الحكومة الأميركية على حصة تبلغ 35% في الشركة، إلى جانب امتيازات تتعلق بإنتاج النفط وتسويقه.
وفي 1 أكتوبر 2026، طالب خمسة نواب ديمقراطيين بارزين، بينهم غريغوري ميكس وروبرت غارسيا وجاريد هوفمان وفرانك بالوني وخواكين كاسترو، وزيري الخارجية ماركو روبيو والدفاع بيت هيغسيث بالكشف عن النص الكامل للاتفاق، والتنازلات التي قدمتها واشنطن للحصول عليه، والضمانات المتعلقة بوصول عائدات النفط إلى الشعب الفنزويلي.
كما أثار النواب تساؤلات بشأن هوية المستثمرين المرتبطين بالشركة، بعدما أشارت تقارير إلى أن بيتانكورت يواجه تحقيقات تتعلق بشبهات غسل أموال وفساد في الولايات المتحدة وإسبانيا وسويسرا. ووردت أيضاً مزاعم عن تدخل مسؤولين أميركيين لمصلحته في تحقيق سويسري، وهي ادعاءات تستدعي التحقق ولا تثبت وحدها وقوع تدخل غير قانوني.
ولم تتوقف المطالب عند هذا الحد؛ ففي 2 أكتوبر، قال ديمقراطيون في لجنة الشؤون الخارجية إن وزارة الخارجية سلمتهم وثيقة واحدة فقط من الوثائق المطلوبة، معتبرين أن ذلك لا يفي بحجم المعلومات التي يحتاجون إليها لممارسة الرقابة على الاتفاق.
ويشمل التحقيق المحتمل كذلك اتصالات إدارة ترامب بشركات نفط كبرى، بينها شيفرون وإكسون موبيل وكونوكو فيليبس وكونتيننتال ريسورسز، لمعرفة ما إذا كانت فرص الاستثمار في القطاع النفطي الفنزويلي قد نوقشت قبل العملية العسكرية ضد مادورو أو بعدها.
هذا وتبرز أسئلة أخرى حول إدارة الأموال والتحويلات المالية، والجهة التي توافق عليها، والحسابات التي تُودع فيها العائدات، فضلاً عن دور قطر في بعض الترتيبات المالية المرتبطة بفنزويلا.
ويتمثل السؤال الرئيسي الذي يريد الديمقراطيون الإجابة عنه في تحديد الجهة التي تدير أموال النفط الفنزويلي، والضوابط التي تضمن عدم تحويلها إلى مصالح خاصة أو استخدامها بعيداً عن احتياجات السكان.
الحرب على إيران.. تكلفة العمليات وحدود صلاحيات الرئيس
تأتي الحرب الأميركية على إيران في مقدمة الملفات التي قد تثير مواجهة بين الكونغرس والبيت الأبيض، خصوصاً مع تصاعد الخلافات بشأن تكلفتها، والخسائر العسكرية، والقرارات التي سبقت الضربات، ومدى وجود تفويض تشريعي يسمح للرئيس بمواصلة العمليات العسكرية.
وكان ديمقراطيو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب قد طالبوا في مارس 2026 بمثول وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث، إلى جانب المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لتقديم توضيحات بشأن المفاوضات التي سبقت الهجمات على إيران، والخيارات الدبلوماسية التي كانت متاحة قبل اندلاع المواجهة.
وفي 17 سبتمبر، قادت السيناتورة إليسا سلوتكين رسالة وقّعها 45 من زملائها في مجلس الشيوخ، طالبوا فيها وزارة الدفاع بتقديم كشف مفصل عن تكلفة الحرب، وحجم الانتشار العسكري، والخسائر البشرية، والموارد المالية التي استُخدمت لتمويل العمليات.
كما طالب أعضاء في مجلسي النواب والشيوخ بتوضيحات بشأن الضربة التي أصابت مدرسة للبنات في مدينة ميناب الإيرانية، وأسفرت، وفق تقديرات وردت في رسائلهم، عن سقوط عدد كبير من القتلى، معظمهم من الأطفال. وطالبوا بالكشف عن نتائج التحقيق العسكري، وتوضيح آليات اختيار الأهداف، وما إذا كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي قد استُخدمت في عمليات الاستهداف. ولا تقتصر المسألة على الجانب العسكري، بل تمتد إلى سؤال دستوري يتعلق بحدود صلاحيات الرئيس في شن عمليات عسكرية واسعة أو مواصلتها من دون تفويض صريح من الكونغرس.
ومن المنتظر أن يستغل الديمقراطيون سيطرتهم على اللجان المعنية بالدفاع والشؤون الخارجية والميزانية للحصول على معلومات أكثر تفصيلاً بشأن القرارات العسكرية والإنفاق المرتبط بها. لكن امتلاك الأغلبية لا يمنحهم تلقائياً سلطة إنهاء الحرب أو التحكم المنفرد في القرارات العسكرية، إذ تبقى صلاحيات الرئيس والقيود الدستورية والتشريعية موضع نزاع سياسي وقانوني.
أعمال عائلة ترامب والعملات المشفرة.. استثمارات إماراتية تحت التدقيق
يمثل النشاط التجاري لعائلة ترامب أحد الملفات التي قد تضع الإدارة أمام تساؤلات بشأن تضارب المصالح، خصوصاً الاستثمارات الأجنبية في شركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» المرتبطة بعائلة الرئيس، والمتخصصة في العملات المشفرة.
وفي فبراير 2026، طلبت السيناتورتان إليزابيث وارن وآندي كيم من وزير الخزانة سكوت بيسنت توضيحات بشأن استثمار إماراتي مُعلن عنه بقيمة 500 مليون دولار، مقابل حصة تبلغ 49% في الشركة، وما إذا كانت الصفقة تستدعي مراجعة من لجنة الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة.
وأثار الديمقراطيون تساؤلات بشأن توقيت الاستثمار وعلاقته بالقرارات الأميركية اللاحقة المتعلقة بإتاحة رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة لدولة الإمارات، خشية أن تكون المصالح المالية الخاصة قد أثرت في قرارات تتعلق بالأمن القومي والتكنولوجيا.
وفي يونيو، أصدرت لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ، بقيادة وارن، تقريراً تناول استثمارات جهات مرتبطة بالإمارات في مشاريع العملات المشفرة التابعة لعائلة ترامب، وربطها بمجموعة من القرارات الحكومية التي اعتبرها التقرير مثيرة لتساؤلات بشأن تضارب المصالح. لكن البيت الأبيض وممثلو الشركة نفوا وجود علاقة بين الاستثمار والقرارات الحكومية، وقال ترامب إن أبناءه يتولون إدارة أعماله المالية.
ولا يقتصر التدقيق على الشركة المرتبطة بعائلة الرئيس؛ إذ يبرز أيضاً ملف جاريد كوشنر، صهر ترامب، الذي يجمع بين دوره في التحركات الدبلوماسية بالشرق الأوسط ونشاطه في إدارة شركة استثمار خاصة تتلقى تمويلاً من جهات أجنبية.
وكان النائب الديمقراطي جيمي راسكين قد فتح في أبريل تحقيقاً بشأن المصالح المالية الخارجية لكوشنر، مطالباً بوثائق واتصالات تتعلق بشركته الاستثمارية «أفينيتي بارتنرز» وعلاقته بالملفات الدبلوماسية التي يتولاها.
ويريد الديمقراطيون معرفة ما إذا كانت الاستثمارات الأجنبية قد خلقت تضارباً بين المصالح الخاصة والمسؤوليات الرسمية، وما إذا كانت القرارات الحكومية قد تأثرت بعلاقات مالية أو تجارية مع أطراف خارجية.
وثائق جيفري إبستين.. أسئلة عن العلاقات الأجنبية وماكسويل
يعود ملف جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، إلى واجهة المواجهة السياسية في واشنطن، في ظل مطالب ديمقراطية بالكشف عن الوثائق المتعلقة بشبكته وعلاقاته بشخصيات نافذة داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وكان النائب جيمي راسكين قد طالب في يوليو 2026 وزارات العدل والخارجية وأجهزة الاستخبارات بتقديم معلومات عن اتصالات إبستين بمسؤولين وجهات أجنبية، بينها السعودية والكويت وروسيا وإسرائيل.
وقال راسكين إن الوثائق التي اطلع عليها أعضاء في الكونغرس تثير تساؤلات بشأن ما إذا كان إبستين قد حاول العمل وسيطاً لصالح حكومات أجنبية والتأثير في سياسات إدارة ترامب، من دون التسجيل بصفته عميلاً أجنبياً وفق القوانين الأميركية. كما طلب راسكين في أكتوبر توضيحات بشأن ما وصفه بعرقلة وزارة العدل تحقيقات داخلية وأجنبية تتعلق بأشخاص يشتبه في ارتباطهم بإبستين، وبشأن المعاملة التي حصلت عليها غيسلين ماكسويل، شريكته المدانة، بعد نقلها إلى منشأة سجنية أقل تشدداً.
وتتضمن المطالب الديمقراطية الحصول على الوثائق غير المحجوبة، وتفسير الأجزاء التي حجبتها وزارة العدل، والكشف عن الاتصالات التي جرت مع جهات أجنبية بشأن التحقيقات المرتبطة بالقضية. وقد يصبح الملف من أكثر القضايا حساسية خلال المرحلة المقبلة، نظراً إلى ارتباطه بشخصيات نافذة، وبالأسئلة المتعلقة بشفافية التحقيقات ومدى تعاون السلطات الأميركية مع الجهات القضائية في دول أخرى.
الهجرة والترحيل.. رقابة على مراكز الاحتجاز وعمليات المداهمة
تستعد وزارة الأمن الداخلي بدورها لمواجهة رقابة ديمقراطية موسعة على سياسات إدارة ترامب المتعلقة بالهجرة، خصوصاً حملات المداهمة والاعتقال والترحيل، وظروف احتجاز المهاجرين. وتشمل الأسئلة التي طرحها نواب ديمقراطيون خلال الأشهر الماضية ملابسات وفيات وقعت داخل مراكز الاحتجاز، وظروف الإقامة والرعاية الصحية، واستخدام القوة خلال العمليات الأمنية، إضافة إلى مزاعم دخول منازل من دون أوامر قضائية.
كما يركز الديمقراطيون على العقود الحكومية المتعلقة بشراء المعدات والطائرات المستخدمة في عمليات الترحيل، وعلى دور مسؤولين ومستشارين في اتخاذ قرارات داخل الوزارة. ومن بين الأسماء التي أثارت اهتمامهم كوري ليفاندوفسكي، المستشار السابق لوزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، والذي طُرحت تساؤلات بشأن طبيعة نفوذه داخل الوزارة وتدخله في بعض القرارات الإدارية.
وقد تشمل جلسات الاستماع المرتقبة شهادات من مسؤولين حاليين وسابقين، وأسر مهاجرين تضررت من عمليات الاحتجاز والترحيل، إلى جانب طلب سجلات تتعلق بالوفيات والحوادث داخل مراكز التوقيف. ويستند الديمقراطيون في هذا المسار إلى ضرورة التحقق من مدى احترام الإجراءات القانونية وحقوق المحتجزين، فيما تؤكد إدارة ترامب أن حملاتها تستهدف تطبيق قوانين الهجرة وتعزيز الأمن على الحدود.
البرازيل والدبلوماسيون.. ملفات إضافية على جدول التحقيقات
إلى جانب الملفات الرئيسية، قد تتوسع التحقيقات لتشمل السياسة الأميركية تجاه البرازيل، والعقوبات والرسوم الجمركية التي استخدمتها إدارة ترامب في التعامل مع مسؤولين برازيليين. كما طالب النائب روبرت غارسيا وزير الخارجية ماركو روبيو بتوضيحات بشأن دخول فلافيو بولسونارو إلى الولايات المتحدة، وما إذا كان مسؤولون أميركيون قد تدخلوا لتسهيل مغادرته البرازيل.
وفي وزارة الخارجية، أثار ديمقراطيون تساؤلات بشأن مزاعم فرض اختبارات ولاء سياسي على دبلوماسيين وموظفين، ومدى تأثير الاعتبارات الحزبية في التعيينات والقرارات الإدارية. وتعكس هذه الملفات رغبة الديمقراطيين في مراجعة طريقة إدارة السياسة الخارجية الأميركية، والعلاقات مع الحلفاء والخصوم، فضلاً عن استقلال المؤسسات الاتحادية عن التجاذبات الحزبية.
قاعة الرقص في البيت الأبيض.. حتى مشاريع البناء تحت الرقابة
قد تمتد الرقابة الديمقراطية إلى مشروعات البناء والتطوير داخل البيت الأبيض، وفي مقدمتها مشروع قاعة الرقص الجديدة الذي أثار جدلاً بشأن تكلفته ومصادر تمويله والإجراءات التي سبقت تنفيذ الأعمال. وكان ثمانية أعضاء في مجلس الشيوخ قد طالبوا في أغسطس بمراجعة تكلفة المشروع وتمويله، إضافة إلى الاستفسار عن هدم الجناح الشرقي ومدى الالتزام بالإجراءات الفيدرالية ذات الصلة.
ويرى الديمقراطيون أن هذا الملف يستحق التدقيق لمعرفة ما إذا كانت الأموال الخاصة أو التبرعات قد استُخدمت وفق القواعد المعمول بها، وما إذا كانت الجهات المختصة قد راجعت المشروع والتغييرات المعمارية قبل تنفيذها. وقد يتحول مشروع قاعة الرقص إلى أحد الملفات الرمزية في المواجهة بين البيت الأبيض والكونغرس، خصوصاً إذا قررت اللجان المختصة طلب العقود والوثائق المالية ومحاضر الاجتماعات المتعلقة به.
حفظ الوثائق قبل بدء التحقيقات
ومن الخطوات التي اتخذها الديمقراطيون قبل انتقال الأغلبية مطالبة مؤسسات اتحادية بالحفاظ على سجلاتها ووثائقها، بما في ذلك رسائل البريد الإلكتروني والمراسلات الداخلية والملفات المتعلقة بالقرارات الحكومية. وفي هذا السياق، طلب النائب بوبي سكوت من عشرة أقسام وهيئات اتحادية اتخاذ إجراءات تضمن عدم إتلاف الوثائق ذات الصلة بالملفات التي قد تخضع للتحقيق. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة، لأن الوثائق والمراسلات ومحاضر الاجتماعات قد تشكل أساساً للتحقيقات البرلمانية المقبلة، وتساعد على تحديد المسؤوليات وتسلسل القرارات داخل الإدارة.
هل تقود التحقيقات إلى عزل ترامب؟
رغم اتساع الملفات المطروحة، لا يعني انتقال الأغلبية إلى الديمقراطيين أن عزل ترامب أصبح أمراً محسوماً أو أن التحقيقات ستنتهي بالضرورة إلى إجراءات من هذا النوع. فالتحقيقات البرلمانية تتيح للجان طلب المعلومات واستدعاء الشهود وعقد جلسات استماع، لكنها تختلف عن إجراءات العزل التي تتطلب مساراً دستورياً منفصلاً، يبدأ بموافقة مجلس النواب، ثم يحتاج إلى أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ لإدانة الرئيس وعزله.
وفي المقابل، لا يزال ترامب يمتلك حق النقض الرئاسي، الذي يسمح له برفض القوانين التي يقرها الكونغرس، ما لم يتمكن المشرعون من تجاوز هذا النقض بالأغلبية الدستورية المطلوبة. لكن حق النقض لا يلغي صلاحيات الرقابة والتحقيق التي يمارسها الكونغرس. وبذلك، تدخل واشنطن مرحلة جديدة من التوازن السياسي، مع انتقال السيطرة على مجلسي الكونغرس إلى الديمقراطيين، واستعدادهم لمراجعة ملفات تتعلق بالسياسة الخارجية والحروب والمصالح التجارية والهجرة والشفافية الحكومية.
وبينما تؤكد إدارة ترامب أن بعض الاتهامات ذات دوافع سياسية، يقول الديمقراطيون إن هدفهم هو إخضاع القرارات الحكومية للرقابة والمساءلة. ومن المنتظر أن تكشف الأشهر الأولى من عمل الكونغرس الجديد ما إذا كانت هذه الوعود ستتحول إلى تحقيقات واسعة، أم ستبقى جزءاً من المواجهة السياسية بين البيت الأبيض والمعارضة.
اقرأ أيضاً
ترامب يعلن وقف مساعدات إسرائيل ونتنياهو يواجه مأزقاً انتخابياً.. هل بدأ التحول الأميركي؟
بعد خسارة الجمهوريين.. ترامب يحصّن المكتب البيضاوي وقاعة مجلس الوزراء بتصنيف «نصب وطني»
ديمقراطي بارز يتوعد بفتح ملفات عائلة ترامب.. استثمارات إماراتية وصفقات عملات مشفرة تحت المجهر
ترامب والحرب على إيران.. هل يطلق يده أم تكبّله قيود الكونغرس؟

