وطن-بدأ المغرب ترتيبات المرحلة التالية لانتهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو»، بعدما أخفق مجلس الأمن الدولي في تجديد ولايتها، التي انتهت في 31 أكتوبر 2026، وسط خلافات بين أعضائه بشأن مستقبل البعثة ودورها في المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس جلسة عمل خُصصت لبحث التطورات المرتبطة بملف الصحراء والاستعدادات العملية لما بعد انتهاء مهمة البعثة الأممية، وفق ما أوردته صحيفة إل ديباتي الإسبانية، التي أشارت إلى أن الاجتماع تناول إجراءات التنسيق والمتابعة خلال المرحلة المقبلة.
الرباط تحدد أولويات مرحلة ما بعد البعثة
ركز الاجتماع، بحسب ما نقلته الصحيفة عن مصادر مغربية رسمية، على ما تصفه الرباط بقضية الوحدة الترابية والسيادة الوطنية، مع التشديد على حماية أمن المملكة وسلامة أراضيها وطمأنينة سكان الأقاليم الجنوبية.
وأفادت المصادر بأن الملك محمد السادس أصدر توجيهات إلى الجهات المعنية لمتابعة التطورات المرتبطة بالقضية، كلٌّ بحسب اختصاصه، مع الحفاظ على الإجماع الوطني ومواصلة المشاريع التنموية والبرامج الهيكلية في الأقاليم الجنوبية.
كما شملت التوجيهات، وفق الرواية الرسمية المغربية، متابعة التحولات الدبلوماسية والسياسية المرتبطة بالنزاع، والتمسك بالموقف المغربي القائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساساً للحل السياسي الذي تدعو إليه الرباط. وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه المملكة إلى تحويل التطورات الأخيرة في مجلس الأمن إلى مرحلة جديدة من إدارة الملف، مع استمرار التمسك بمقترح الحكم الذاتي وتعزيز حضوره في الاتصالات الدولية.
كيف انتهت ولاية «مينورسو»؟
انتهت ولاية بعثة «مينورسو» بعد فشل مجلس الأمن، في 30 أكتوبر 2026، في اعتماد مشروعين متنافسين بشأن مستقبلها. فقد استخدمت روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة، وكان يقضي بتمديد ولاية البعثة لعام إضافي حتى 31 أكتوبر 2027، مع تغيير اسمها إلى «بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية». وحصل المشروع على تأييد 11 عضواً، مقابل اعتراض روسيا وامتناع 3 أعضاء عن التصويت.
وبعد ذلك، أخفق مشروع روسي بديل كان يقترح تمديد الولاية لمدة عام آخر، بعدما لم يتمكن من الحصول على الأصوات التسعة المطلوبة لاعتماده. وبذلك انتهت الولاية في موعدها، من دون التوصل إلى اتفاق داخل مجلس الأمن بشأن تمديدها أو إعادة تشكيلها. وأعلنت الأمم المتحدة أن عمليات البعثة انتهت مع حلول منتصف ليل 31 أكتوبر، على أن تبدأ مرحلة تصفية منظمة تشمل التعامل مع المعدات والموظفين والمنشآت التابعة لها.
المغرب يعلن التمسك بوقف إطلاق النار
في موازاة الترتيبات المرتبطة بانتهاء مهمة البعثة، جدد المغرب، بحسب ما نقلته الصحيفة الإسبانية عن مصادر رسمية، التزامه بوقف إطلاق النار، مؤكداً أن هذا الالتزام سيظل قائماً رغم انتهاء ولاية «مينورسو». وتقول الرباط إن البعثة لم تتمكن، خلال السنوات الماضية، من أداء دور فعال في مراقبة احترام وقف إطلاق النار وتحديد تبعات الخروقات، معتبرة أن الظروف السياسية والميدانية التي أُنشئت في ظلها البعثة عام 1991 تغيرت بصورة كبيرة.
لكن انتهاء ولاية البعثة لا يعني تلقائياً انتهاء الحاجة إلى مراقبة الوضع الأمني أو زوال المخاطر المرتبطة بالنزاع. فقد حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من احتمال تصاعد التوترات، ودعا الأطراف المعنية إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات من شأنها تهديد الاستقرار الإقليمي. وأكدت الأمم المتحدة أن انتهاء عمليات «مينورسو» لا يعني توقف جهودها السياسية، إذ سيواصل المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، العمل من أجل التوصل إلى حل سلمي للنزاع.
ترتيبات الانسحاب والتصفية تبدأ
على المستوى العملي، تحدثت صحيفة إل ديباتي عن صدور تعليمات إلى مكتب التنسيق مع بعثة «مينورسو»، التابع لوزارة الداخلية المغربية، لتولي مهام التنسيق والدعم المرتبطة بعملية انسحاب البعثة وتصفية وجودها. وتهدف هذه الإجراءات، وفق المصادر المغربية التي أوردتها الصحيفة، إلى تسهيل التدابير الإدارية واللوجستية وضمان تنفيذ عملية الانسحاب بصورة منظمة، بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وتتزامن هذه الخطوة مع بدء الأمم المتحدة مرحلة تصفية البعثة، وهي عملية تشمل التعامل مع الأصول والمعدات والموارد التابعة لها، في إطار الإجراءات المعتمدة لإنهاء عمليات بعثات حفظ السلام. وكانت «مينورسو» قد أُنشئت عام 1991 بموجب قرار مجلس الأمن رقم 690، في سياق خطة التسوية التي تضمنت وقف إطلاق النار والتحضير لاستفتاء بشأن مستقبل الإقليم. وشملت مهامها مراقبة وقف إطلاق النار ودعم المسار السياسي المرتبط بالنزاع.
الرباط تتحدث عن زخم دبلوماسي متزايد
تربط السلطات المغربية المرحلة الجديدة بما تصفه بتغيرات إيجابية في المواقف الدولية بشأن قضية الصحراء، وبالدعم الذي حصلت عليه مبادرة الحكم الذاتي من عدد من الدول. وتؤكد الرباط أن مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يمثل الحل السياسي الذي تدعو إليه، مستندة إلى مواقف دول أعلنت دعمها للمبادرة أو اعتبرت أنها توفر أساساً للتفاوض.
وفي المقابل، يظل النزاع مرتبطاً بمواقف أطراف أخرى، وفي مقدمتها جبهة البوليساريو والجزائر، وبمبدأ تقرير المصير الذي تؤكد الأمم المتحدة ضرورة أن يكون جزءاً من أي تسوية نهائية متفق عليها. وكان قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025 قد مدد ولاية «مينورسو» حتى 31 أكتوبر 2026، ودعا إلى إجراء مفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، بما يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة ومبدأ تقرير المصير.
ما مستقبل الملف بعد انتهاء «مينورسو»؟
يفتح انتهاء ولاية البعثة مرحلة جديدة من الغموض بشأن آليات متابعة الوضع الميداني، خصوصاً أن مجلس الأمن لم يتفق على صيغة بديلة تحظى بتأييد أعضائه، سواء عبر تمديد المهمة أو تغيير اسمها وطبيعة عملها. وبينما تسعى الرباط إلى تقديم التطور باعتباره محطة جديدة في مسارها الدبلوماسي، تؤكد الأمم المتحدة استمرار الحاجة إلى المساعي السياسية وتجنب التصعيد، في وقت لا تزال فيه الخلافات بشأن مستقبل الصحراء الغربية ومبدأ تقرير المصير قائمة.
وعليه، فإن انتهاء ولاية «مينورسو» لا يعني حسم النزاع أو التوصل إلى تسوية نهائية، بل ينقل الملف إلى مرحلة جديدة تتطلب تحديد آليات التعامل مع الوضع الأمني ومواصلة المسار السياسي، وسط تباين مواقف الأطراف المعنية وأعضاء مجلس الأمن.
اقرأ المزيد
صدام واشنطن وموسكو يعطل بعثة الصحراء الغربية.. هل تفقد «مينورسو» غطاءها الأممي؟
المغرب يتحرك نحو روسيا قبيل صدور قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء الغربية..

