وطن-سجلت البورصة الإسبانية جلسة قوية يوم الأربعاء 4 نوفمبر، بعدما قفز مؤشر إيبكس 35 بنحو 3%، ليستعيد مستوى 19 ألف نقطة ويغلق عند 19,370.90 نقطة، مقترباً من أعلى مستوياته خلال الجلسة عند 19,482.20 نقطة. وجاء هذا الصعود في ظل موجة تفاؤل اجتاحت الأسواق العالمية عقب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، بالتزامن مع تراجع حاد في أسعار النفط.
وبحسب بيانات التداول التي أوردتها تقارير الأسواق، أضاف المؤشر الإسباني 563.70 نقطة مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة، مدعوماً بصورة خاصة بمكاسب القطاع المصرفي، في وقت ساهم فيه انخفاض أسعار الطاقة في تحسين توقعات المستثمرين بشأن التضخم وتكاليف الشركات.
وجاءت المكاسب بعدما قرأ المستثمرون نتائج الانتخابات الأمريكية باعتبارها مؤشراً إلى مرحلة من التوازن السياسي في واشنطن، مع انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين، وهو ما قد يحد من قدرة الرئيس دونالد ترامب على تمرير بعض سياساته من دون مواجهة تشريعية.
البنوك تقود صعود البورصة الإسبانية
كان القطاع المصرفي المحرك الأبرز لمكاسب مؤشر إيبكس 35، إذ تصدرت أسهم عدد من البنوك الإسبانية قائمة الرابحين خلال الجلسة. وارتفع سهم سانتاندير بنسبة 4.87%، فيما صعد سهم كاكسا بنك بنحو 4.66%، مستفيدين من موجة الشراء التي شملت القطاع المالي. كما سجلت أسهم شركات أخرى مكاسب ملحوظة، في حين اتجهت بعض الأسهم إلى التراجع رغم الأداء الإيجابي العام للسوق.
وفي المقابل، انخفض سهم إندرا بنسبة 5.82%، وتراجع سهم إيه سي إس بنحو 5.09%، ليكونا من أبرز الأسهم التي خالفت اتجاه المؤشر خلال الجلسة. ويعكس هذا التباين اختلاف تأثير العوامل الاقتصادية والسياسية على الشركات، إذ لا تستفيد جميع القطاعات بالقدر نفسه من تراجع أسعار النفط أو من تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة.
الانتخابات الأمريكية تعزز شهية المستثمرين للمخاطرة
ساهمت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في دعم الأسواق المالية، بعدما منح فوز الديمقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ المستثمرين انطباعاً بأن إدارة ترامب ستواجه قيوداً سياسية وتشريعية أكبر خلال الفترة المقبلة.
ونقلت صحيفة أو كي دياريو الإسبانية عن كيفن توزيت، عضو لجنة الاستثمار في شركة كارماينياك، قوله إن وجود توازن سياسي بين البيت الأبيض والكونغرس لا يمثل بالضرورة خبراً سلبياً للأسواق المالية. وأوضح توزيت أن التجارب السابقة تشير إلى أن فترات الانقسام السياسي في الولايات المتحدة قد تتزامن مع أداء إيجابي للأسهم، إذ يمكن أن تقل خلالها احتمالات اتخاذ قرارات سياسية مفاجئة أو تغييرات واسعة في السياسات الاقتصادية.
كما قد تفتح سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس المجال أمام مفاوضات أكثر تعقيداً بشأن الموازنة والإنفاق الحكومي، بما في ذلك الإنفاق الدفاعي والبرامج الاجتماعية، وهو ما تراقبه الأسواق باعتباره أحد العوامل المؤثرة في مسار الاقتصاد الأمريكي. لكن التفاؤل الأولي لا يعني بالضرورة اختفاء المخاطر، إذ تظل قدرة الحزبين على التوصل إلى تفاهمات بشأن الموازنة والإنفاق العام عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه الأسواق خلال المرحلة المقبلة.
سوق العمل الإسبانية بين ارتفاع البطالة وزيادة التوظيف
على الصعيد المحلي، أظهرت بيانات وزارة العمل والاقتصاد الاجتماعي الإسبانية ارتفاع عدد المسجلين في مكاتب التوظيف خلال أكتوبر بمقدار 43,128 شخصاً مقارنة بالشهر السابق، أي بنسبة 1.81%، ليصل إجمالي العاطلين المسجلين إلى 2,422,633 شخصاً.
وكان قطاع الخدمات الأكثر مساهمة في الزيادة، بعدما ارتفع عدد العاطلين فيه بمقدار 26,853 شخصاً، في تطور يرتبط جزئياً بانتهاء جزء من النشاط الموسمي المرتبط بفصل الصيف. كما سجلت قطاعات الصناعة والزراعة ارتفاعاً في البطالة، بينما بقي التغير في قطاع البناء محدوداً. ورغم هذه الزيادة الشهرية، أظهرت البيانات تراجع البطالة المسجلة مقارنة بأكتوبر 2025 بنحو 21,133 شخصاً، ما يعني أن عدد العاطلين ظل أقل من مستواه قبل عام.
وفي المقابل، أعلنت وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة أن نظام الضمان الاجتماعي أضاف 186,612 مشتركاً خلال أكتوبر في السلسلة الأصلية، لترتفع الحصيلة الإجمالية إلى 22,624,165 عاملاً مسجلاً، وهو مستوى قياسي جديد.
وتكشف هذه الأرقام عن صورة مزدوجة لسوق العمل الإسبانية: ارتفاع عدد المسجلين في البطالة خلال الشهر نفسه الذي شهد زيادة كبيرة في عدد العاملين المسجلين بالضمان الاجتماعي. ويُفسر ذلك، جزئياً، بزيادة عدد الأشخاص النشطين في سوق العمل، إلى جانب التأثيرات الموسمية وعمليات تسوية أوضاع العمال الأجانب.
نتائج قوية لشركات إسبانية وتحقيق في أسواق الطاقة
على صعيد الشركات، أعلنت بروسيغور تحقيق أرباح صافية بلغت 87 مليون يورو خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بزيادة قدرها 5.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. كما سجلت شركة سيرسا أرباحاً صافية بلغت 128.3 مليون يورو خلال الفترة ذاتها، بزيادة سنوية نسبتها 73.6%، وفق الأرقام الواردة في التقرير.
وفي ملف الطاقة، فتحت اللجنة الوطنية للأسواق والمنافسة في إسبانيا تحقيقاً بشأن ممارسات محتملة مناهضة للمنافسة في أسواق الطاقة، تتعلق باحتمال وجود ممارسات تمييزية قد تحد من قدرة بعض المشغلين على دخول السوق أو ممارسة نشاطهم. ويأتي التحقيق في وقت تواصل فيه السلطات الأوروبية والإسبانية مراقبة أسواق الطاقة، بعد التقلبات التي شهدتها الأسعار خلال السنوات الأخيرة، وما رافقها من ضغوط على الشركات والمستهلكين.
النفط يتراجع بأكثر من 8% ويخفف الضغوط على الأسواق
كان هبوط أسعار النفط من أبرز العوامل التي دعمت صعود الأسهم الأوروبية، إذ تراجع خام برنت خلال جلسة الأربعاء بنسبة 8.29% إلى نحو 95.01 دولاراً للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 7.31% إلى نحو 89.07 دولاراً.
ويمثل هذا التراجع عاملاً إيجابياً محتملاً للشركات التي تعتمد على الطاقة في عمليات الإنتاج والنقل، كما قد يخفف الضغوط التضخمية ويمنح المستهلكين متنفساً إذا استمر انخفاض الأسعار. وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى الاقتصادات الأوروبية، التي تتأثر تكاليف إنتاجها وحركة النقل فيها بأسعار الطاقة المستوردة.
ومع ذلك، لا يعني انخفاض النفط تلقائياً تراجع التضخم أو تحسن أرباح جميع الشركات، إذ يعتمد الأثر الفعلي على مدة استمرار الهبوط، وعلى تطورات الطلب العالمي والإمدادات والتوترات الجيوسياسية.
وول ستريت تسجل مكاسب بعد نتائج الانتخابات
امتدت موجة الصعود إلى الأسواق الأمريكية، حيث أغلقت المؤشرات الرئيسية جلسة الأربعاء على مكاسب، وسط متابعة المستثمرين للتداعيات الاقتصادية والسياسية لنتائج انتخابات التجديد النصفي. وسجل مؤشر داو جونز الصناعي ارتفاعاً بنحو 2.32%، ليغلق عند 52,988.46 نقطة، وفق بيانات السوق. كما حقق سهم أمازون مكاسب تجاوزت 6% خلال الجلسة، في حين اختلف أداء بقية الأسهم والقطاعات بحسب نتائج الشركات وتوقعات المستثمرين.
وتزامن صعود الأسهم الأمريكية مع تراجع أسعار النفط، ما عزز الإقبال على الأصول ذات المخاطر الأعلى، وسط توقعات بأن يؤدي التوازن السياسي الجديد في واشنطن إلى الحد من بعض التحركات التشريعية المفاجئة.
تحذيرات من مخاطر الدين والعجز في الولايات المتحدة
رغم التفاؤل الذي أعقب الانتخابات، حذرت شركة شرودرز من التعامل مع النتائج باعتبارها تطوراً إيجابياً بالكامل للأسواق، مشيرة إلى أن الانقسام السياسي في واشنطن قد يقلل بعض المخاطر التشريعية، لكنه قد يزيد صعوبة التوصل إلى اتفاقات بشأن الملفات المالية. ومن أبرز هذه الملفات سقف الدين الأمريكي، إلى جانب الخلافات حول الإنفاق الدفاعي والبرامج الاجتماعية، وفي مقدمتها برنامج «ميديكيد» للرعاية الصحية.
وترى الشركة أن أي تسوية بين الحزبين قد تتضمن تنازلات متبادلة في الإنفاق، وهو ما قد ينعكس على عجز الموازنة ومستويات الاقتراض الحكومي. وتكمن المخاطر، وفق هذا التقييم، في احتمال أن تؤدي التسويات السياسية إلى زيادة الإنفاق والعجز بدلاً من تعزيز الانضباط المالي، الأمر الذي قد يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى مقابل الاحتفاظ بسندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل. كما قد يؤدي تعثر المفاوضات بشأن سقف الدين إلى زيادة التقلبات في سوق السندات، خصوصاً مع اقتراب المواعيد المرتبطة بالاستحقاقات المالية الأمريكية.
السندات والدولار تحت مراقبة المستثمرين
تظل أسواق السندات والعملات من أبرز المؤشرات التي تتابعها المؤسسات الاستثمارية لتقييم انعكاسات التغيرات السياسية في الولايات المتحدة. فإذا تراجعت توقعات الإنفاق الحكومي أو انخفضت احتمالات اتخاذ قرارات مالية توسعية، فقد تتأثر عوائد السندات واتجاهات الدولار. أما إذا أدت الخلافات السياسية إلى تعثر الموازنة أو زيادة الاقتراض، فقد ترتفع علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون.
وفي أوروبا، تراقب الأسواق بدورها تطورات عوائد السندات الحكومية، إلى جانب حركة اليورو أمام الدولار، باعتبارها مؤشرات على توقعات المستثمرين بشأن النمو والتضخم والسياسة النقدية. وتعكس جلسة الأربعاء حساسية الأسواق تجاه التغيرات السياسية والاقتصادية في آن واحد؛ فقد استفادت الأسهم الإسبانية من صعود القطاع المصرفي وتراجع النفط، بينما يظل استمرار المكاسب مرتبطاً بتطورات الاقتصاد العالمي وقدرة واشنطن على إدارة ملفات الدين والإنفاق والسياسة الخارجية.
اقرأ المزيد
من الصواريخ إلى البورصة.. كيف بدأت الحرب تضرب اقتصاد الإمارات؟
وول ستريت وصناعة الفوضى: أرباح قياسية من حرب إيران تخفي “فخاً” اقتصادياً مرعباً

