وطن-في مفارقة تعكس عمق الأزمة المالية والإدارية التي يعيشها لبنان، بدأت مؤسسة كهرباء لبنان تنفيذ قرار قطع التيار الكهربائي عن عدد من الوزارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن سداد فواتيرها، بعدما تجاوزت المستحقات المتراكمة عليها 250 مليون دولار، رغم الإنذارات المتكررة المطالبة بتسوية الديون.
وبدأت عمليات قطع الكهرباء يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، لتجد مؤسسات الدولة نفسها أمام تداعيات أزمة مزمنة لم تعد تقتصر على عجزها عن تأمين التغذية الكهربائية للمواطنين، بل امتدت إلى عدم قدرتها على تسديد فواتير الكهرباء المستحقة عليها.
أكثر من 250 مليون دولار.. الدولة مطالبة بتسديد فواتيرها
لم يبق قرار مؤسسة كهرباء لبنان في إطار التهديد، إذ باشرت فرقها تنفيذ عمليات قطع التيار عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات التي تراكمت عليها المستحقات لسنوات، رغم توجيه إنذارات متكررة إليها. وفي المقابل، سارعت جهات حكومية إلى تسديد دفعات من ديونها، فيما قدمت جهات أخرى تعهدات خطية بجدولة المبالغ المتبقية، في محاولة لإعادة التيار الكهربائي إلى مرافقها.
وتكشف هذه الخطوة حجم الأزمة المالية التي تواجه قطاع الكهرباء في لبنان، حيث باتت المؤسسة تطالب الجهات الحكومية نفسها بتسديد مستحقاتها، في وقت تعاني فيه الدولة من ضغوط مالية متراكمة وصعوبات في إدارة الخدمات الأساسية.
وزارات ومؤسسات حيوية تحت تهديد قطع الكهرباء
تشمل الديون المتراكمة عددا من المؤسسات والإدارات العامة، من بينها وزارتا المالية والداخلية، وبلدية بيروت، ومؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، إلى جانب جهات حكومية أخرى. وفي المقابل، استُثنيت المستشفيات الحكومية من قرار قطع التيار، نظرا إلى حساسية الخدمات الصحية التي تقدمها وما قد يترتب على انقطاع الكهرباء من مخاطر على المرضى والمرافق الطبية.
أما وزارة الاتصالات، فأوضحت أنها أحالت فواتير تتجاوز قيمتها 5.1 ملايين دولار إلى وزارة المالية، كما أرسلت فواتير إضافية بقيمة 1.275 مليون دولار، لطلب تسديدها من سلفة خزينة الدولة. وتعكس هذه التفاصيل حجم التشابك المالي بين المؤسسات الحكومية، إذ تتداخل مسؤوليات السداد والإحالات المالية وسلفات الخزينة، في وقت تسعى فيه مؤسسة الكهرباء إلى تحصيل مستحقاتها المتراكمة.
مطار بيروت في قلب الأزمة.. انقطاع يثير المخاوف
ومن أكثر الملفات حساسية ملف مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، بعدما شهد انقطاعا للكهرباء لساعات يوم 28 أكتوبر، ما أثار مخاوف من تكرار الانقطاع وتأثيره المحتمل على حركة الطيران والخدمات المرتبطة بالمطار.
ورغم نفي مؤسسة كهرباء لبنان ارتباط ذلك الانقطاع بملف الديون المستحقة، فإن الأزمة المالية أعادت المطار إلى دائرة الاهتمام، في ظل أهمية استمرار التغذية الكهربائية لضمان عمل المرافق الحيوية وانتظام حركة المسافرين والرحلات. ويضع هذا الملف السلطات أمام تحدي ضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصا في المرافق التي لا تحتمل انقطاعات طويلة أو اضطرابات في الإمدادات الكهربائية.
أزمة الكهرباء في لبنان.. عجز مزمن يتجاوز المنازل
تعاني الكهرباء في لبنان من أزمة ممتدة منذ عقود، نتيجة اختلالات مالية وإدارية واستثمارية في قطاع الطاقة، الأمر الذي دفع المواطنين إلى الاعتماد على المولدات الخاصة وأنظمة الطاقة الشمسية لتعويض النقص في التغذية من الشبكة العامة. لكن التطور الأخير يكشف وجها إضافيا للأزمة، بعدما انتقلت تداعياتها من المنازل والشركات إلى مؤسسات الدولة نفسها، التي أصبحت مطالبة بتسديد فواتيرها لتجنب الظلام.
وبين ديون تتجاوز 250 مليون دولار، ووزارات وبلديات تواجه إجراءات قطع التيار، ومخاوف تحيط بمرافق حيوية مثل مطار بيروت، تبدو الأزمة أبعد من مجرد نقص في إنتاج الكهرباء أو توفير الوقود. إنها مفارقة دولة تعجز مؤسساتها عن تسديد فواتير الكهرباء، فتجد مؤسسة الكهرباء نفسها مضطرة إلى قطع التيار عن الجهات التي يفترض أن تدير شؤون البلاد وتؤمّن خدماتها، في مشهد يلخص حجم التحديات المالية والإدارية التي يواجهها لبنان.
اقرأ المزيد
سجناء لبنان ينهون إضراباً عن الطعام بعد قرار العفو العام.. ومصير آلاف المحتجزين معلّق
قطر تتحرك لإنقاذ كهرباء لبنان وإعمار الجنوب.. مشروع للطاقة الشمسية بلا كلفة على الدولة
المنصوري جنوب لبنان تختفي تحت القصف الإسرائيلي.. سكان يراقبون قريتهم تُمحى خلال وقف إطلاق النار
سكان جنوب لبنان على “الخط الأصفر” مع إسرائيل.. قلق يومي وضغوط نفسية تحت وطأة التوتر الحدودي
انفجار مرفأ بيروت.. ست سنوات على كارثة لم تنتهِ في ذاكرة اللبنانيين

