وطن-أقرّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الحرب على إيران كانت أحد العوامل التي ساهمت في خسارة الحزب الجمهوري انتخابات التجديد النصفي، بعدما تمكن الديمقراطيون من انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في نتيجة عكست تصاعد الاستياء الشعبي من تداعيات الحرب وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود في الولايات المتحدة.
وقال ترامب، في مقابلة هاتفية مع صحيفة «وول ستريت جورنال»، إن إيران كانت جزءاً من أسباب التراجع الانتخابي للجمهوريين، مضيفاً: «أعتقد أن جزءاً من ذلك كان إيران.. إيران كانت جزءاً من الأمر».
وجاء الاعتراف بعد خسارة انتخابية واسعة للحزب الجمهوري في انتخابات 3 نوفمبر 2026، إذ حقق الديمقراطيون مكاسب في مجلسي الكونغرس، مستفيدين من حالة الغضب المرتبطة بالوضع الاقتصادي والحرب على إيران. وأظهرت النتائج الأولية التي نقلتها وسائل إعلام أميركية انتقال السيطرة على المجلسين إلى الحزب الديمقراطي، في تحول من شأنه التأثير في ما تبقى من ولاية ترامب.
ترامب يدافع عن قرار الحرب رغم الخسارة الانتخابية
ورغم إقراره بالتأثير السياسي للحرب، لم يُبدِ ترامب تراجعاً عن قراره الانضمام إلى إسرائيل في الهجوم على إيران، متمسكاً بأنه اتخذ القرار الصحيح. وقال في تصريح نقلته «وول ستريت جورنال»: «لقد فعلت الشيء الصحيح.. وكنت سأفعله مرة أخرى».
ويمثل هذا الموقف تحولاً عن الخطاب الذي تبناه ترامب خلال حملته الانتخابية عام 2024، حين ركز على رفض الدخول في حروب جديدة، ووعد بإعطاء الأولوية للقضايا الداخلية وتجنب الانخراط في صراعات عسكرية خارجية طويلة الأمد.
وبحسب ما أورده موقع «ميدل إيست آي»، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضد إيران في 28 فبراير، بعد ضغوط إسرائيلية ومعلومات استخباراتية قدمتها تل أبيب إلى الإدارة الأميركية بشأن فرص إسقاط النظام الإيراني إذا نُفذ الهجوم.
أسعار الوقود وتكاليف المعيشة في قلب المعركة الانتخابية
لم تقتصر تداعيات الحرب على المواجهة العسكرية، بل امتدت إلى الاقتصاد الأميركي، مع ارتفاع أسعار النفط والوقود وتزايد الضغوط على الأسر التي تواجه أصلاً تكاليف معيشة مرتفعة.
واستغل مرشحو الحزب الديمقراطي هذه الأوضاع خلال حملاتهم، رابطين بين استمرار الحرب والارتفاع في أسعار البنزين والسلع الأساسية، ومعتبرين أن قرارات الإدارة الأميركية الخارجية انعكست مباشرة على الأوضاع الاقتصادية للمواطنين.
وأشار «ميدل إيست آي» إلى أن الحرب لم تحظَ بتأييد شعبي واسع، كما أن تصريحات ترامب بشأن أهدافها ومدتها شهدت تغيرات متكررة، بين الحديث عن إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية والضغط على النظام في طهران، وصولاً إلى التلويح بإمكانية إنهاء العمليات العسكرية.
تطورات ميدانية لم تحقق الرهانات الأميركية والإسرائيلية
وبحسب رواية الموقع، لم تسر التطورات الميدانية وفق التوقعات التي سبقت الهجوم؛ إذ بقيت مؤسسات الحكم في طهران متماسكة رغم مقتل عدد من كبار المسؤولين والقادة الإيرانيين، بينهم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي.
كما أدى التصعيد في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، إلى اضطراب حركة إمدادات النفط وارتفاع الأسعار في الأسواق الدولية، وهو ما زاد الضغوط الاقتصادية على الولايات المتحدة ودول أخرى.
وأصبحت هذه التداعيات جزءاً من النقاش الداخلي الأميركي بشأن كلفة الحرب والنتائج التي حققتها، خصوصاً في ظل استمرار المواجهة لفترة أطول مما كان متوقعاً، وفق ما أورده الموقع.
تصريحات ترامب بشأن السلاح النووي تثير الجدل
وفي سياق الجدل بشأن مسار الحرب وحدود التصعيد العسكري، أشار التقرير إلى أن ترامب سُئل، عقب ظهور نتائج الانتخابات، عن تقارير تحدثت عن دراسة احتمال استخدام سلاح نووي ضد إيران.
ونقل الموقع عن الرئيس الأميركي قوله: «لا أحتاج إلى ذلك، لقد قضينا عليهم بالفعل بنسبة 90%»، في تصريح أعاد تسليط الضوء على طبيعة الخيارات العسكرية التي طُرحت خلال الحرب، وعلى مدى التصعيد الذي قد تلجأ إليه واشنطن في مواجهة طهران.
طهران ترحب بالنتائج وتعتبرها رسالة ضد الحرب
في المقابل، قوبلت خسارة الجمهوريين بارتياح في إيران، حيث ربط مسؤولون إيرانيون بين نتائج الانتخابات الأميركية والرفض الشعبي لاستمرار الحرب. ونقل «ميدل إيست آي» عن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قوله عبر منصة «إكس»: «الأميركيون قالوا لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة».
وتكشف تصريحات ترامب والنتائج الانتخابية عن حضور متزايد للسياسة الخارجية في حسابات الناخب الأميركي، بعدما تحولت الحرب على إيران من ملف عسكري إلى قضية داخلية مرتبطة بأسعار الوقود والتضخم وتكاليف المعيشة. وبينما يواصل ترامب الدفاع عن قراره العسكري، يواجه الحزب الجمهوري تداعيات خسارة السيطرة على مجلسي الكونغرس، في وقت يستعد فيه الديمقراطيون لاستخدام أغلبيتهم الجديدة في مراقبة أداء الإدارة والتأثير في أجندتها التشريعية خلال العامين المتبقيين من الولاية الرئاسية.
اقرأ المزيد
انتخابات التجديد النصفي الأمريكية 2026.. ترامب أمام استفتاء سياسي قد يقلب موازين الكونغرس
ترامب وإيران يرسلان إشارات تهدئة قبل انتخابات التجديد النصفي وسط تحذيرات من تصعيد نووي
تقرير أمريكي يحذر من ترهيب الناخبين المسلمين قبل انتخابات التجديد النصفي.. وميشيغان في دائرة القلق
عبد السيد يدخل التاريخ.. أول مسلم يُنتخب لمجلس الشيوخ الأميركي ويواجه تمويل إسرائيل

