وطن-شهد ميناء إليزابيث في ولاية نيوجيرسي الأمريكية تحركاً احتجاجياً مؤيداً لفلسطين، ضمن يوم تحرك دولي لعمال الموانئ، دعا إلى تعطيل شحنات الأسلحة والبضائع المرتبطة بإسرائيل، وسط اتهامات لشركات الشحن والخدمات اللوجستية بالمساهمة في استمرار الحرب على قطاع غزة.
وقالت صحيفة ميدل إيست آي البريطانية إن محتجين تجمعوا، الجمعة، أمام ميناء إليزابيث، رافعين لافتات كتب عليها: «سفن زيم تنقل الموت»، في إشارة إلى شركة الشحن الإسرائيلية «زيم»، التي تعد من أبرز شركات النقل البحري في إسرائيل وأقدمها.
وجاء التحرك، بحسب الصحيفة، ضمن حملة دولية تستهدف الموانئ وشركات الشحن التي يتهمها ناشطون بالمشاركة في نقل معدات أو شحنات عسكرية إلى إسرائيل، بالتزامن مع تصاعد الدعوات داخل الأوساط العمالية والنقابية إلى توظيف الإضرابات ووقف العمل للضغط على سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب.
قافلة احتجاجية أمام ميناء إليزابيث
وأفادت «ميدل إيست آي» بأن المحتجين بدأوا تحركهم عند الساعة الخامسة فجراً، حيث وضعوا لافتات على سياراتهم قبل الانطلاق في قافلة طويلة جابت محيط الميناء. وخلال التحرك، أطلق بعض سائقي الشاحنات أبواق سياراتهم تعبيراً عن التضامن، فيما لاحقت الشرطة القافلة وواكبت تحركاتها حتى ساعات متأخرة من الصباح.
ويُعد ميناء إليزابيث من المواقع التي شهدت تحركات متكررة لمجموعات مؤيدة لفلسطين خلال السنوات الماضية، بسبب اتهامات ناشطين بخروج شحنات أسلحة منه باتجاه إسرائيل. ونظمت مجموعات وناشطون وقفات واعتصامات أمام الميناء في مناسبات مختلفة، خصوصاً عند رسو سفن مرتبطة بشركة «زيم».
وقالت منظمة «بال عودة»، المدافعة عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين والمنظمة للقافلة، للصحيفة البريطانية إن التحرك شمل أكثر من 100 ميناء في 22 دولة، ضمن يوم عالمي للتضامن مع عمال الموانئ الرافضين للتعامل مع شحنات عسكرية متجهة إلى إسرائيل.
ونقل التقرير عن متحدث باسم المنظمة قوله إن هذا اليوم «قد يشهد أكبر توقف عن العمل في التاريخ»، بالنظر إلى عدد النقابات التي قد تشارك في التحرك. وأضاف أن القافلة تهدف إلى تشجيع مزيد من عمال الموانئ على الانضمام إلى الحملة، واستخدام قوتهم العمالية لعرقلة ما وصفه بـ«آلة الموت والدمار».
دعوات إلى رفض التعامل مع الشحنات المتجهة إلى إسرائيل
يرى منظمو التحرك أن عمال الموانئ يحتلون موقعاً مؤثراً في سلاسل الإمداد العالمية، وأن امتناعهم عن تحميل أو تفريغ بضائع مرتبطة بإسرائيل يمكن أن يشكل وسيلة ضغط عملية على حركة التجارة العسكرية.
وقال المتحدث باسم منظمة «بال عودة» إن الحملة تسعى إلى مساندة جهود العمال في التنظيم، بما يتيح لهم استخدام الإضرابات ووقف العمل لتعطيل ما وصفه بآلة الموت والدمار، مشيراً إلى أن آثار العسكرة والحروب لا تقتصر على فلسطين، بل تمتد، وفق تعبيره، إلى اليمن وإيران ولبنان وفنزويلا وكوبا.
ومن بين المشاركين في القافلة، داوود، وهو عامل سابق في ميناء إليزابيث أمضى فيه قرابة ثلاثة عقود. وقال للصحيفة إنه قرر المشاركة بعدما شعر بضرورة اتخاذ موقف، وكان يقود سيارة زرقاء من طراز «سوبارو» غطتها ملصقات ولافتات داعمة لفلسطين.
وأضاف داوود: «نحن نعمل هنا من أجل كسب الرزق، ولا نعرف دائماً ما بداخل الحاويات. لكن من المهم لأي إنسان أن يفعل الصواب وأن يقف إلى جانب الحق، حتى لو كان ذلك ضد مصلحته الشخصية».
حملة «لا تنقلوا زيم» تستهدف سلاسل الإمداد
وتُعد شركة «زيم» من أبرز شركات الشحن الإسرائيلية، وقد أصبحت هدفاً متكرراً للاحتجاجات في الولايات المتحدة وخارجها، ولا سيما من جانب تجمع «عمال الموانئ والمجتمعات من أجل فلسطين»، الذي نظم تحركات احتجاجية عند رسو سفن الشركة في ميناء إليزابيث خلال الأعوام الماضية.
وبحسب «ميدل إيست آي»، يتهم ناشطون بعض السفن المرتبطة بالشركة بنقل شحنات تضم طلقات وقطع ذخيرة إلى إسرائيل، وهي اتهامات يستند إليها المحتجون في دعوتهم عمال الموانئ وسائقي الشاحنات إلى رفض التعامل مع هذه الشحنات.
وفي هذا السياق، أطلق التجمع حملة تحت وسم #DontMoveZIM، الذي يعني «لا تنقلوا زيم»، داعياً سائقي الشاحنات وعمال الأرصفة المنضوين في رابطة عمال الشحن والتفريغ الدولية إلى الامتناع عن تحميل الشحنات الإسرائيلية أو نقلها.
ويقول منظمو الحملة إن هدفهم يتجاوز تسجيل موقف احتجاجي، ليشمل ممارسة ضغط فعلي على خطوط الإمداد التي يرون أنها تسهم في استمرار الحرب على غزة.
ناشطون يطالبون بإجراءات تتجاوز الاحتجاجات الرمزية
وشاركت في القافلة أيضاً ليندن جينكنز، البالغة من العمر 77 عاماً، والتي سبق أن اعتُقلت ثم أُفرج عنها في وقت سابق من العام، بعد مشاركتها في حصار احتجاجي أمام ميناء إليزابيث. وكانت جينكنز قد ربطت نفسها، إلى جانب محتجين آخرين، بعدة مركبات لإغلاق المدخل الرئيسي للميناء، احتجاجاً على ما وصفوه بشحنات أسلحة متجهة إلى إسرائيل.
وقالت جينكنز للصحيفة إنها قطعت مسافة استغرقت أربع ساعات بالسيارة للمشاركة في قافلة الجمعة، معتبرة أن بناء حركة تضامن قادرة على وقف ما وصفته بـ«الإبادة» بات أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
وأضافت أن الحاجة أصبحت أكبر إلى التحرك من أجل بناء حركة تضامن تنهي الانتهاكات التي قالت إنها تجري، إلى حد كبير، بدعم من الحكومة الأمريكية.
وعبّرت جينكنز عن إحباطها من أداء الحركة الناشطة في الولايات المتحدة، منتقدة ما وصفته بتركيز قطاعات من اليسار على المسيرات والوقفات والتجمعات، من دون تبني مطالب محددة وإجراءات ملموسة، الأمر الذي يجعل تلك التحركات، بحسب رأيها، عرضة للتجاهل من أصحاب القرار.
وترى الناشطة أن التحرك أمام ميناء إليزابيث يمكن أن يشكل جزءاً من حركة أوسع للدفاع عن حياة الناس وكرامتهم في مواجهة العسكرة، من خلال استهداف سلاسل الإمداد التي تعتبرها مرتبطة بالانتهاكات والحروب.
وختمت جينكنز بالتشديد على ضرورة الانتقال من الاحتجاجات الرمزية إلى خطوات تعرقل فعلياً تدفق الأسلحة الفتاكة وتقنيات المراقبة، أينما استُخدمت ضد السكان، مشيرة إلى فلسطين والسودان، فضلاً عن الممارسات التي تنتقدها داخل الولايات المتحدة في مجالي الهجرة والأمن الداخلي.
ويعكس التحرك أمام ميناء إليزابيث اتجاهاً داخل بعض الحركات المؤيدة لفلسطين نحو نقل الاحتجاج من الشوارع والساحات إلى مواقع الإنتاج والنقل والتجارة، عبر الضغط على الشركات والعمال الذين يشكلون جزءاً من سلاسل الإمداد الدولية.
اقرأ المزيد
مئات النشطاء يواجهون الاعتقال في احتجاجات حاشدة أمام السفارات الأميركية رفضاً لحظر «فلسطين أكشن»
احتجاجات داعمة لفلسطين في 60 دولة السبت.. تحرك عالمي للمطالبة بوقف حرب غزة
«نسمعكم.. كنتم على حق».. ميليباند يعلن تحولاً لافتاً في موقف بريطانيا من فلسطين
أكبر اتحاد عمالي في كندا يرفض التعامل مع شحنات السلاح إلى إسرائيل.. قرار يفتح جبهة نقابية جديدة

